احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر؛ هل كل ما نحتاجه هو تغيير نمط الانتخابات؟

الخط الأحمر؛ هل كل ما نحتاجه هو تغيير نمط الانتخابات؟

زهر الدين طيبي

لماذا تطالب الأحزاب بإصلاح القوانين الانتخابية؟ هل سبب ضعف الأحزاب يكمن فقط في نمط الاقتراع؟ أيهما أولى، استرجاع ثقة المواطنين في المؤسسات وفي العملية السياسية ككل أم تغيير القوانين الانتخابية؟
يبدو أن حرب القوانين الانتخابية بدأت مبكرا، في سياق تسابق الأحزاب أغلبية ومعارضة لربح رهان الانتخابات الجماعية والجهوية والبرلمانية، المقبلة والمقررة في 2021. من هذا المنطلق يمكن قراءة مطالب العديد من الهيآت الحزبية بإجراء تعديل للفصل 47 من الدستور، وتغيير نمط الاقتراع. جل الأحزاب وضعت نصب عينها الفوز بتشريعيات 2021، وبعضها لا يخفي طموحه في قيادة الحكومة المقبلة، ومنها من سوف يستفيق من سباته الخماسي عساه يظفر بالدعم العمومي حتى إن لم يسعفه الحظ في الظفر بمقاعد في البرلمان.
في خضم هذه الحرب المشتعلة على القوانين الانتخابية، جدد حزبا الاستقلال والتقدم والاشتراكية بداية الأسبوع الثاني من هذا الشهر، دعوتهما لرئيس الحكومة للتعجيل بفتح ورش الإصلاحات السياسية والانتخابية، “في إطار الحوار والتشاور مع مختلف الفرقاء السياسيين”، لا سيما الإصلاحات المتعلقة بمراجعة المنظومة الانتخابي، فيما قرر قادة الأغلبية الحكومية والمعارضة لأزيد من 20 حزبا، مناقشة الملف الانتخابي، عبر المطالبة بتعديل الفصل 47، ومراجعة القوانين التنظيمية الخاصة بمدونة الانتخابات، وتراجعوا عن مطلب إشراف هيأة مستقلة عن الانتخابات، بدلا من وزارة الداخلية. من جانبها، عقدت المكاتب السياسية للأحزاب الكبرى الممثلة في البرلمان أغلبية ومعارضة، اجتماعات قررت من خلالها خوض معركة تعديل الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات البرلمانية، وذلك باقتراح إضافة فقرة ثانية يتم بموجبها حصر موعد تشكيل الحكومة، في مدة لا تتجاوز شهرا كاملا من التشاور لإعلانها، وفي حال فشل رئيس الحكومة المعين، يقترح على قيادي في الحزب المحتل الرتبة الثانية تشكيل الحكومة. كما اقترحت إضافة فقرة ثالثة في هذا الفصل، تنص على أن يعين الملك، رئيس الحكومة من تكتل الأحزاب التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، أو التي شكلت تحالفا انتخابيا قبل خوض الانتخابات. وكان إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، قد قاد حملة الأحزاب الداعية إلى تعديل الفصل 47، ونمط الاقتراع من التصويت باللائحة إلى الفردي الاسمي الأحادي. ويتفق حزب الاتحاد الاشتراكي مع حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، وباقي الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، حول فكرة العودة إلى نظام التصويت الأحادي الفردي، الذي سوف يتيح الفرصة للأعيان الجدد للأحزاب بالعودة إلى البرلمان. مقابل هذا الموقف، اعتبر سعد الدين العثماني أن دفاع القادة والزعماء المطالبين بتغيير نظام اللائحة في الانتخابات إلى الفردي الأحادي، هو الخوف من فوز حزبه بولاية ثالثة في تشريعيات 2021، وتساءل قائلا” ما هو المبرر اليوم لتعديل نمط الاقتراع؟”، مذكرا بأن خصوم حزبه قاموا سابقا بتخفيض العتبة من 6 في المائة من إجمالي الأصوات المعبر عنها، إلى 3 في المائة فقط، ورغم هذا التقليص من نسبة عتبة توزيع المقاعد، فإن ذلك لم ينفعهم في انتخابات 2016، بحسب تعبيره.
عودة حزب الاستقلال، ثاني أكبر حزب معارض بعد الأصالة والمعاصرة ، للضغط على حكومة سعد الدين العثماني، بعد أن وجه أمينه العام نزار البركة، الاثنين الماضي، مراسلة إلى رئيس الحكومة تدعوه إلى الإسراع بفتح ورش الإصلاحات السياسية المتعلقة بالمنظومة الانتخابية، يبدو واضحا أن هاجسها انتخابي، حيث طالب الأمين العام لحزب الاستقلال، في مراسلته، بـ”التعجيل بفتح الحكومة لورش الإصلاحات السياسية المتعلقة بالمنظومة الانتخابية في إطار الحوار والتشاور مع الفرقاء السياسيين، واقتراح جملة الإصلاحات القانونية والمؤسساتية والممارسات الجيدة للخروج بتعاقد سياسي بين الدولة والأحزاب السياسية والمجتمع”، طبعا هذا الموقف تتبناه جل الأحزاب المشاركة في الحكومة أيضا، حتى وإن لم تعلن عنه صراحة في مراسلة رسمية مشابهة، وهو ما قد يفهم بأن هم الأحزاب المغربية باستثناء العدالة والتنمية حتى الآن على الأقل، هو النصيب من الكعكة وعدد المقاعد المحصل عليها، وحتى مراسلة حزب الاستقلال التي تتحدث عن “إعطاء دينامية جديدة للعمل السياسي والمؤسساتي ببلادنا، والعمل على استرجاع الثقة بالعمل السياسي، وبالمؤسسات المنتخبة، وبغية تحصين وتقوية الاختيار الديمقراطي”. لا توضح لنا كيف يمكن لنمط الانتخابات أن يعيد الثقة في المؤسسات والأحزاب، قد نتحدث عن تجانس حكومي نعم، وعن عودة الأحزاب إلى الميدان عوض تسييس الانتخابات والتصويت ممكن أيضا، ولكن لا يمكن للأحزاب ولا للحكومة أن تقنع الغاضبين وغير المسجلين في اللوائح الانتخابية وهم يمثلون حوالي 75% من كتلة الناخبين، فقط بتغيير القوانين الانتخابية. نحن أمام عزوف انتخابي كبير، حيث من أصل 24 مليون مغربي يحق لهم التصويت، لم يسجل إلا 15مليون ناخب، ولم يصوت غير 6 ملايين ضمنهم مليون بطاقة ملغاة.
جميل أن يقترح نزار بركة ومعه نبيل بن عبد الله وخلفه أحزاب كثيرة أخرى أن “تتم مناقشة المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، بما فيها اللوائح الانتخابية ونمط الاقتراع، والتقطيع الانتخابي، والعتبة الانتخابية، وتمثيلية النساء والشباب، والمشاركة السياسية للجالية المغربية في الانتخابات، وتاريخ الانتخابات والحملة الانتخابية، وتحصين العملية الانتخابية من سلطة المال والنفوذ، إلى غير ذلك من المواضيع ذات الصلة”، ولكن الأجمل هو أن تشخص الأحزاب وضعها الداخلي وتعود لارتباطها بالقواعد والمواطنين، وتعمل على تجديد هياكلها ونخبها.
إن المعضلة الكبرى للعمل السياسي تكمن أساسا في ضعف الأحزاب تنظيميا، لأنها خاضت معارك طويلة من أجل الإبقاء على زعامات تاريخية هرمت ولا زالت تستفيد من الريع والامتيازات وهي تضرب في العمق الديمقراطية الداخلية، ولعل هذا ما أدى إلى استنزاف قواها داخليا. وعوض أن تنكب هذه الأحزاب على حل هذا المشكل العضوي والوظيفي، باتت تمني النفس بالفوز الانتخابي عبر المطالبة بتغيير نمط الاقتراع، فيما يتطلب تحقيق الفوز الانتخابي وقيادة الحكومة، الكثير من المجهودات بداية من الارتباط بالقواعد مرورا بالعمل الميداني من خلال ما قدمه المنتخبون محليا، وإقليميا، وجهويا، وبرلمانيا، وحكوميا، وانتهاء بتنفيذ الوعود وطرح البدائل الممكنة، من أجل تلبية مطالب المواطنين والشباب في الشغل الكريم، والتعليم الجيد والسكن اللائق، والصحة الجيدة، والترفيه، والأجور المقبولة.
المؤكد أن الحرب الانتخابية انطلقت بين الأحزاب عبر المطالبة بتغيير نمط الاقتراع من اللائحة إلى الفردي، وقد نسي قادة الأحزاب عندنا كعادتهم، الاهتمام بأسئلة المجتمع إلا في إطار ما يخدم مصالحهم وانتظاراتهم. فكيف تلتمس هذه الأحزاب من الشعب، التصويت وإعادة الثقة، والمواطنون يرون الزعماء يراكمون المناصب والامتيازات باقتصاد الريع والغش الضريبي، والتلاعب السياسي دون حسيب أو رقيب.
في جميع الأحوال نتمنى في حال العودة لهذا النمط الإسمي الأحادي أن يكون في دورتين، مع ضرورة التفكير في استرجاع الثقة حتى تكون المشاركة السياسية مهمة وتحول دون شراء الأصوات وتكريس النخاسة الانتخابية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.