احدث المقالات
Home > الحدث > فيلم “شرخ” أو حينما تفرق التكنولوجيا الحديثة بين أفراد الأسرة الواحدة (فيديو وصور)

فيلم “شرخ” أو حينما تفرق التكنولوجيا الحديثة بين أفراد الأسرة الواحدة (فيديو وصور)

ميلود بوعمامة

فيديو وصور: عبد القادر بوراص

قدم المخرج المغربي بلال طويل، يوم أمس الأحد 02 فبراير الجاري بقاعة النهضة التابعة للرابطة المغربية الفرنسية ابن خلدون بوجدة، شريطه القصير الجديد “شرخ”، وذلك بمعية طاقمه التقني والفني، وأمام جمهور غفير غصت به جنبات القاعة.

وفي قراءة مقتضبة لهذا الشريط الجديد في عرضه قبل الأول، استطاع بلال طويل، كاتب سيناريو “شرخ” ومخرجه في الآن نفسه، أن يضع أصبعه على مكامن الخلل في موضوعه المقترح في الفيلم، خاصة حول ما شاب منظومتنا الاجتماعية من خلل بنيوي بعد ظهور ما يعرف ب “الإعلام الإلكتروني الجديد”، وما صاحب هذه التكنولوجيا الحديثة من مظاهر مستحدثة ألهت الناس، من حاسوب محمول ولوحات إلكترونية وهواتف نقالة جد متطورة…، وارتباطها بالإنترنت، وبعدد من وسائل التواصل الاجتماعي، هذه الأخيرة التي اجتاحت كل البيوت المغربية، بما فيها الأسر التقليدية والعصرية على حد سواء، في ظل غياب مراقبة الأبناء لها.

وعكس المخرج المغربي بلال طويل الآية من خلال شريطه “شرخ”، حيث أكد في ثمان دقائق من زمن الفيلم، أن يمرر رسائل واضحة إلى من يهمهم الأمر، وأشار هنا إلى دور الأسرة في الحفاظ على الأبناء، واحتوائهم بالحضن والاهتمام و الحب، حتى يحسوا بكينونتهم في البيت، بعيدا عما يشغل الوالدين من تكنولوجيا، فرقت ووضعت شرخا بين الأب والابنة، والأم و الإبن،وهذا ما تعيشه بعض الأسر المغربية الآن مع الأسف الشديد.

وبعيدا عن تيمة الفيلم، أحاط بلال طويل أحداث شريطه القصير “شرخ” بخطاب سينمائي يخلو من الحوارات، وترك الصورة السينماتوغرافية تتحدث عن فحواها، في تناغم تام مع أداء الممثلين، الذين أدارهم المخرج باحترافيته المعهودة وتجربته الطويلة، خاصة مع الممثلة الطفلة ابتسام عمراني التي تأقلمت مع أجواء التصوير، وحافظت على هدوئها ورزانتها وكأنها ممثلة كبيرة. هذا دون تجاهل عطاء باقي الممثلين الذين كانوا موفقين إلى حد كبير.

فيلم “شرخ” حافظ على نسق وصيرورة الأحداث دون خطإ، بالرغم من معالجته لمرحلتين اثنثين في الشريط. وحتى عملية “المونتاج” خدمت بشكل كبير أطواره، عبر تقنية “فلاش باك: أو العودة إلى الماضي، و هي العملية التي تعمدها المخرج، وأصر على تدوينها بالصورة عوض الحوارات، ليقول لنا أن الماضي القريب كان بدون “شرخ” في العلاقات الاجتماعية، أو أقل من ذلك مقارنة مع يومنا هذا.

إضافة إلى أداء الممثلين وعملية المونتاج، كانت عملية التصوير أو “الكادراج” ناجحة إلى حد كبير مع مدير التصوير لخضر الحمداوي، الذي أبان عن علو كعبه في هذا المجال، بحكم تجربته التي لا يستهان بها في مثل هذه الأعمال، وهو صاحب الإنتاجات القصيرة التي راكمها في مجال سينما الفيلم القصير .. وهنا عرف كيف يقوم بدور”الكادرور”، وفي نفس الوقت أتاح لنفسه وللمخرج مساحة حرة لعملية المونتاج، وهو ما سهل عليه العمليتين برمتهما .

فيلم “شرخ” للمخرج المغربي بلال طويل، إبن مدينة العيون سيدي ملوك، بالرغم من المجهود الذي قام به في آخر بكورته السينمائية، على مستوى كتابة السيناريو والإخراج وإدارة الممثلين، لم يخل الشريط من بعض الملاحظات التي استفزت بعض المتفرجين منها “مسألة توظيفه لجريدة حزبية في الشريط، نتساءل هل هو إقحام متعمد أم جاء سهوا من المخرج؟ ولماذا جاءت الموسيقى مرتفعة في بعض الأحيان ومنخفضة في بعض المشاهد الأخرى؟ ولماذا تم توظيف نفس الفضاءات الداخلية وغياب الخارجية؟

هي ملاحظات صغيرة جدا، لكن لها مدلولها المادي والمعنوي على”شرخ”، كشريط قصير استوفى كل شروط الفرجة السينمائية من هذا النوع، باستثناء بعض الملاحظات التي ذكرت. وللمخرج كامل الصلاحية في تصويب وحذف وتعديل شريطه من جديد، إذا اقتنع بفكرة الإقحام غير المبرر لبعض الكليشيهات المستعملة غالبا في الفيلم القصير المغربي.

      

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.