Home > كتاب الحدث > الافتتاحية > الافتتاحية: المولودية الوجدية وحفار القبور

الافتتاحية: المولودية الوجدية وحفار القبور

بقلم: عبد المنعم سبعي:

مرة أخرى تستهويني الكتابة في الرياضة، على أعمدة هذه الصفحة المخصصة أصلا للقضايا السياسية والاجتماعية، غير أن التجاذبات الحاصلة بين السياسة والرياضة تدفع ببعض الأحداث الرياضية لملامستها من زاوية معالجة سياسية بالأساس، وهذا ما ينطبق على واقع نادي المولودية الوجدية خصوصا بعد أحداث بعينها صاحبت مسيرة النادي خلال هذا الموسم.

كانت احتجاجات لاعبي المولودية الوجدية خلال هذا الأسبوع للمطالبة بتعويضاتهم ومستحقاتهم، صورة تكبر الواقع المادي الذي يعيشه الفريق بعدما تم تجفيف ينابيع الدعم المخصص للفريق من طرف الجماعات المنتخبة بالمدينة والجهة، وغياب المؤسسات الاستشهارية عن الفريق الوجدي، مما أجبر رئيس الفريق على تحمل الكثير من المصاريف والتضحيات طوال تحمله مسؤولية رئاسة الفريق.

إن ما يعيشه سندباد الشرق من تنكر له من طرف من يفترض فيهم الوقوف إلى جانبه ودعمه خصوصا وأنه أصبح فريقا يضرب له ألف حساب ويحتل المراكز المتقدمة من ترتيب البطولة الاحترافية، لا يمكن فهمه وتفسيره إلا بمواصلة سياسة لي الذراع لرئيس الفريق بعدما تبين لونه السياسي، خصوصا وأن كل المرشرات تشير إلى أن  النادي الوجدي يسير برجلين اثنين وليس برجل واحدة، وأن الجهود المبذولة من طرف المكتب المسير أضحت لا تروق الكثير من النافذين سياسيا إن لم نقل حزبيا، لذلك كانت بعض الأحداث المندلعة على صفحات التواصل الاجتماعي إما احتجاجا أو مساندة لمسيرة الفريق الوجدي غير بريئة ولا يمكن وصفها بالعفوية ما دامت هذه الأحداث تكرس ظروفا غير مطمئنة لسندباد الشرق.

متأكدون أن المكتب المسير للنادي الوجدي يبذل قصارى جهوده لإعادة الروح لهذا الفريق العريق، ومتأكدون أيضا أن أموالا كبيرة تصرف على النادي من أجل هيكلته وتحديثه ليكون فريقا بجينات التألق، قد نقف عند حجم الجهود المبذولة لجلب اللاعبين، وقد نستحضر ما بذل من أجل مركز الفريق ومدرسته تجديدا وتجهيزا ثم تأطيرا، وقد نقف أيضا عند الجهود المبذولة لشراء المقر وتأثيثه حتى صار من أفضل المقرات الإدارية للنوادي المغربية… لكن ما ليس مؤكدا من هي الجهة التي لم يرقها هذا التألق؟ ومن هي الوجوه الحقيقية التي كانت ترتب الأمور مع بعض الشباب للخروج إلى الشارع للتظاهر ضد مكتب الفريق أو ضد طاقمه التقني؟ ومن له المصلحة في خلق هذا الجو المشحون بين صفوف محبي الفريق؟

باستقراء لجزء من هذه التجاذبات التي تناسلت خلال هذا الموسم الكروي، يتبين لكل ذي عقل أن الصنف الظاهر في هذا المشهد الخجول هم أولئك الذين ألفوا الاسترزاق من عرق اللاعبين والمدربين والاقتيات من بقايا موائد المكاتب المسيرة، وأن الصنف المستتر محسوب على عالم السياسة والحزبية الذين يرون في انتصار المولودية الوجدية وتألقها ضربا لمصالحهم الانتخابية وتقهقرا لهم في سلم المصداقية خصوصا بعد وصول رجل الأعمال محمد هوار على رأس مكتب النادي وإفصاحه عن انتمائه السياسي، لذلك فهم يتمنون للفريق العودة من حيث أتى قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة.

إن ما تشهده مدينة وجدة من حراك رياضي في هذه المحطة الحاسمة من تاريخ وجدة الرياضي لايعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، أو ما تحبل به النوادي السياسية والحزبية وهناك شواهديعتبرها المتتبع مهمة، وتكبر بالوضوح المطلوب ما يجري في الخفاء.
الواضح أن جهات ما تحاول تأكيد مقولة إن النجاح في تسيير الرياضة يعبد الطريق للنجاح في السياسة، لذلك شعر بعض السياسين بالخطر القادم من الرياضة فيحاولون قطع الطريق على المنافسين، ولو بقطع دابر الفريق نفسه والعودة به إلى أقسام الهواة، والواضح أكثر أن هناك أشباحامن الماضي تحاول استنساخ واقع افتراضي جديد لا يشبه في الملامح من لفظهم التاريخ الرياضي لهذه المدينة في مزبلته، ولكنه قد يحمل نفس الجينات، نحن الآن نستعد لمحطة جديدة يستقبل فيها النادي ضيوفه بملعبه الأصلي بعدما عانى الفريق الأمرين عندما كان بلا أرض ولا جمهور، وهكذا بقيت المولودية بلا عنوان، لكن يبقى تاريخها هو السلوى التي يستأنس بها كل محب لهذه الربوع المنسية التي عبثت بها خلال فترات ممتدة أياد كثيرة، لا نعتقد أنها كانت حريصة على مصلحتها ومصلحة فرقها الرياضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.