Home > الحدث > التلاعب في الصفقات العمومية منافذ الفساد المالي والإداري برئاسة جامعة محمد الأول بوجدة

التلاعب في الصفقات العمومية منافذ الفساد المالي والإداري برئاسة جامعة محمد الأول بوجدة

حدث

في ظل تناسل فضائح التوظيفات والصفقات بالجامعات المغربية واعتقال بعض المسؤولين والموظفين بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، لابد من القول إن أغلب الصفقات العمومية التي أبرمتها رئاسة جامعة محمد الأول بوجدة خلال الأربع السنوات الأخيرة تمت بطرق غير قانونية طبعتها المحسوبية والزبونية حيث استفادت منها شركات محسوبة على الدائرة الضيقة للقرار المالي التي تتكون من الرئيس، الكاتب العام للرئاسة وسلفه المتقاعد عراب ومهندس الصفقات المشبوهة الذي بات يلعب دور الوسيط بين الرئيس الذي يدعي للتضليل أن”مفكرشو شعجينة والشركات، لمنحها صفقات مفصلة على مقاسها.

لقدجاء دستور المملكة بمجموعة من المبادئ من أجل توطيد الشفافية والنزاهة، ومعاقبة كل أشكال الانحراف في تدبير الأموال العمومية واستغلال النفوذ وتنازع المصالح، كمدخل أساسي لتحقيق مساواة المواطنين أمام الخدمات العمومية، وتكافؤ الفرص بين المستثمرين عند ولوج السوق، والحيلولة دون تفشي مظاهر الرشوة واختلاس وتبديد المال العام والتلاعب بالصفقات العمومية وغيرها من المظاهر السلبية، في هذا السياق ومن هذا المنطلق، وتزامناً مع إحياء اليوم الوطني لمحاربة الرشوة، وجه محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة، دورية إلى كل من المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، يحثهم فيها على العمل من أجل إنجاز أبحاث في القضايا المتعلقة بالفساد ونهب المال العام. وأكد عبد النبوي في الدورية على أن “الفساد يعتبر آفة تهدد مختلف مخططات التنمية، وتقوض سيادة القانون وتضعف ثقة المواطنين والمستثمرين في المنظومة القانونية والمؤسساتية الوطنية”.

من هذا المنطلق، سنتناول عبر حلقات الخروقات والأفعال الجرمية المخالفة للقانون الجنائي، والمرتكبة من قبل رئيس جامعة محمد الأول وكاتبه العام وبعض المتعاونين والمشاركين والمساهمين معهم، فيما يتعلق بتقصيرهم في درجة التقييد بالقوانين المطبقة في مجال الصفقات العمومية وبقواعد الشفافية في انتقاء عروض المتعهدين/المتنافسين والمساواة في وصولهم إلى الطلبات العمومية،حيث يمكن رصد مجموعة من الخروقات تتعلق بالأساس:

  • إعداد دفاتر تحملات تحتوي على بنود ملغمة عمدا وغير قانونية فيما يتعلق بالتدبير المفوض تتيح للشركات الفائزة بالصفقات عدم احترام بنود مدونات (الشغل، التأمين الاجباري على المرض …)؛

  • إبرام عقود عمل مع المهندسين المعماريين ومكاتب دراسات بطريقة منافية للقوانين المنظمة لعملهما؛

  • صرف الملايين على محامين وقضايا يمكن معالجتها مع الأطراف بشكل ودي لأن جل القضايا التي عرفتها الرئاسة كمدعى عليها من طرف أساتذة، موظفين، طلبة وممونين، حكم فيها ضد الرئاسة وذلك نتيجة عدد من الثغرات والاختلالات القانونية والمسطرية التي شابت عمل الرئاسة أثناء تدبير علاقتها مع الأطراف الأخرى والتي تتميز بمزاجية الرئيس وتصفية حساباته الشخصية معهم؛

  • إبرام العديد من الصفقات بطريقة مباشرة مع بعض الممونين والمطاعم والفنادق دون اللجوء إلى شرط طلب عروض مما يعدخرقا واضحا لمقتضيات مدونة الصفقات العمومية؛

  • عدم نشر البرامج التوقعية للصفقات المزمع إبرامها مما أدى إلى اختلالات همت مراحل التنفيذ لبعض الصفقات وذلك لعدم الإنجاز الكلي لبعضها والتغاضي على أصحابها أو إنجاز الأشغال في أماكن غير مبرمجة بالصفقة وذلك بعدم العمل على التحديد الدقيق لمواصفات الصفقات ومحتوى الأعمال المراد تلبيتها قبل الإعلان عن طلبات العروض؛

  • غياب الشفافية والمنافسة في الصفقات وسندات الطلب، وهما شرطان أساسيان في إبرام الصفقات وذلك بتمرير سندات الطلب bons de commande بعد استشارة عبر الهاتف، وهو ما يمنعه القانون لكون هذا الخرق يضرب في العمق شرط المنافسة الشريفة؛

  • تمرير سندات الطلب لنفس المقاولة في غياب تام لشرط المنافسة وذلك عبر تجزيء سندات الطلب للتحايل على شرط السقف المحدد لتمرير السندات وهو ما يمنعه القانون؛

  • تسوية نفقات سابقة بواسطة صفقات وسندات طلب لاحقة؛

  • انعدام الشروط التي ينص عليها القانون عند استلام المادة موضوع الطلب، مما تطرح معه عدة تساؤلات حول الجودة؛

  • إبرام الرئاسة لأغلب سندات الطلب خلال الشهر الأخير (دجنبر) من السنة المالية إِلا لحاجة في نفس الرئيس؛

  • غياب مسطرة واضحة ومضبوطة لصيانة سيارات المصلحة وتتبع استهلاك الزيوت والوقود.

  • اقتناء سيارة خدمة فخمة للرئيس خارج القانون؛

  • بعض النفقات تمت بشكل مبالغ فيه وبالخصوص بمناسبة استقبال بعض الضيوف والندوات الرديئة لتلميع صورة الرئيس المهترئة؛

  • انعدام القيام بالدراسات الضرورية قبل إعداد دفتر طلب العروض. ومعلوم أن القانون يشترط اللجوء إلى مكاتب الدراسات المتخصصة في إعداد ملفات طلبات العروض وتحديد الشروط التقنية الخاصة لكل طلب وطريقة تسلم المادة. وهذا الإغفال مقصود، لأن الغاية منه هو إعداد طلب عروض يسهل معه تمرير صفقة مشبوهة؛

  • إعداد العديد من طلبات العروض على مقاس بعض المقاولات وتحديد صفات تقنية لمواد وأجهزة تخص فقط تلك المقاولات، وهو خرق واضح للمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، لكون هذا الخرق يعد مسا خطيرا لروح المنافسة الشريفة؛

  • اختيار العديد من المقاولات في غياب المستندات الضرورية (الخبرة، شهادات تثبت إنجاز أشغال مماثلة، المرجعية التقنية، الكفاءة، الوضعية الضريبية،….) وإخفاء الوثائق المتعلقة بالمقاولات المنافسة؛

  • تعيين أعضاء لجنة طلب العروض، يتم دون احترام شروط انتفاء تضارب المصالح وفصل المهام ولا الكفاءة بحيث نجد تقريبا نفس الأشخاص في كل الصفقات؛

  • التلاعب في النقطة التقنية الممنوحة للمقاولات المتنافسة عند التحكيم بينها مع الغياب المقصود لمسطرة التنقيط التي يجب أن ينص عليها دفتر طلب العروض مما يسهل تمرير الصفقة للمقاولة المرغوب فيها أو يتم تفصيلا لمعايير على المقاولة التي تفوز بالصفقة في ازدراء للقدرات والكفاءات المطلوب توفرها في العارض مما يؤدي إلى إبعاد العديد من العروض بمبررات غير قانونية لاتعتمد على أسس موضوعية وواضحة؛

  • التلاعب في إصدار الأوامر بخدمة الأشغال ordre de service، وكذا بالأوامر بتأجيل الأشغال واستئنافها d’arrêt et de reprise des travauxordres لأسباب غير مقنعة تؤكد عدم التحديد الدقيق لمواصفات الصفقة قبل الدعوة إلى المنافسة وكذا تجنيب المقاولين المخالفين أداء ذعيرة التأخيرPénalité de  retard في إنجاز الأشغال المنصوص عليها في دفتر التحملات، مقابل هدايا ورشاوى يدفعونها للوسيط الكاتب العاما لسابق عراب ومهندس الصفقات المشبوهة؛

آخرالكلام، لا تشكل هذه اللائحة جردا شاملا للخروقات المتعلقة بطريقة إبرام الصفقات وسندات الطلب داخل رئاسة جامعة محمد الأول، بل هذا غيض من فيض. كما لا يمكن جرد كل الخروقات، لأن هذا يتطلب التوصل إلى كل الملفات المرتبطة بالصفقات وسندات الطلب، والتدقيق فيها، علما بأن الرئيس بالنيابة وكاتبه العام والعراب يشرفون على تدبير هذه الملفات المشبوهة ويفرضون طوقا عليها. ورغم ذلك، فإن الممارسات السالفة الذكر من داخل رئاسة جامعة محمد الأول تشكل انحرافا عن الضوابط القانونية الجاري بها العمل في مجال الصفقات العمومية، كما أنها تنطوي على مخاطر أخرى تتمثل في إمكانية نشوء أفعال يجرمها القانون، علاوة على كونها تمس بمبادئ الشفافية والمنافسة والمساواة في الحصول على الطلبيات العمومية، مايستدعي تدخل الجهات المعنية وفتح تحقيق في الموضوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.