Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: هل يكون عام 2020 هو العام الذي يغاث فيه المواطنون؟

الخط الاحمر: هل يكون عام 2020 هو العام الذي يغاث فيه المواطنون؟

زهر الدين طيبي: ودعنا بالأمس سنة 2019، هي سنة أخرى بكل إكراهاتها، تنضاف إلى سنوات عجاف عاشها المواطن البسيط، والطبقة المتوسطة، في انتظار عام جديد يحمل في طياته الغيث، ولا يُمكن أن نستهل سنة 2020 دون الوقوف على ما تحقق في السنة التي ودعناها، وإذا كنا قد أسهبنا في تراكم الفشل الحكومي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فإن نقطة الضوء الإيجابية التي ينتظر المواطن البسيط قطف ثمارها، هي النموذج التنموي الجديد واللجنة الخاصة التي تم تعيينها لهذا الغرض، بغية الدخول الفعلي في المرحلة الجديدة، التي حدد خطاب العرش الأخير مقوماتها.

في الجانب الآخر، ورغم الإعلان عن حكومة جديدة شهر أكتوبر الماضي، ورغم الدعوة الملكية في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة، من الولاية التشريعية العاشرة، أعضاء مجلسي البرلمان، الى الانخراط في هذه المرحلة الجديدة بعيدا عن الصراعات الفارغة، وتضييع الوقت والطاقات، لانطلاق مرحلة تجعل من هذه السنة التشريعية سنة تتميز بروح المسؤولية والعمل الجاد، على اعتبار أنها تأتي في منتصف الولاية الحالية لمجلس النواب، وأنها لا تزال بعيدة زمنيا عن فترة الخلافات، التي تطبع عادة الانتخابات، ما يفرض استثمارها في النهوض بالأمانة التي يتحملها البرلمانيون، بتكليف من المواطنين، من أجل التنافس الإيجابي على خدمة مصالحهم، والدفاع عن قضايا الوطن، يبدو واضحا أن الأحزاب المشكلة للحكومة لم تلتقط هذه الإشارات، وعوض الانكباب على تنزيل المشاريع الكفيلة بتجاوز الإشكالات التي جعلت السياسات العمومية في عهد النسخة الأولى من الحكومة التي ترأسها سعد الدين العثماني، لا تنعكس على كل فئات المجتمع، لا زالت الأحزاب مستمرة في استنزاف طاقاتها في التلاسن والصراعات الجانبية التي لا تفيد، لا البلاد، ولا العباد.

لقد كان خطاب العرش واضحا وزكاه خطاب افتتاح السنة التشريعية، حيث أكد ملك البلاد على ضرورة العمل على إدراج هذه السنة التشريعية في إطار المرحلة الجديدة، التي حدد مقوماتها خطاب العرش الأخير، وقال الملك في هذا السياق:” إذا كنا قد ركزنا على أهم التحديات والرهانات الاقتصادية والتنموية، لهذه المرحلة، فإن الطبقة السياسية، حكومة وبرلمانا وأحزابا سياسية، بصفة خاصة، مسؤولون، عن توفير شروط النجاح لها”. من جانبه تضمن خطاب العرش دعوة إلى مرحلة جديدة وجيل جديد من الإصلاحات للحد “من التفاوتات الصارخة في المملكة”، على اعتبار أن الإنجازات الكثيرة التي تحققت لم تشمل بما يكفي جميع فئات المجتمع، مادام بعض المواطنين لا يلمسون آثار المشاريع المنجزة “في تحسين ظروف عيشهم وتلبية حاجياتهم اليومية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية الأساسية والحد من الفوارق الاجتماعية”. كما أن الدعوة الملكية لثورة ثلاثية الأبعاد على مستوى القطاع العام تهم النجاعة والتبسيط والتخليق، هي دعوة لجيل جديد من الإصلاحات والمخططات الكبرى التي تحتاج حتما لدماء جديدة وأفكار متميزة لا يمكن أن تكون مع نفس النخب، مادام لكل جيل رجالاته ونخبه، والمغرب لا يعدم الكفاءات ورحم المرأة المغربية ليس عاقرا حتى تستمر نفس الوجوه والأسماء في مراكز القرار الاقتصادي والسياسي.

ورغم كل الدعوات، تستمر الزعامات الحزبية عندنا في رفض مطلب تجديد النخب، في الوقت الذي ينخر فيه غياب المصداقية جل النخب السياسية بالمغرب، ولازال الخالدون في قيادات أحزابهم يتبجحون بالشرعية التاريخية أو النضالية للاستمرار في القيادة، رغم تقيح أفخاذ بعضهم من الجلوس على كراسي الزعامة ومرور سنوات عجاف، دون أن يقدموا شيئا لهذا الوطن.

على مستوى اللاتمركز والجهوية، ونحن نستقبل العام الجديد، نتساءل: أين وصلت تجربة الجهوية المتقدمة، بعد أكثر من أربع سنوات على انتخاب مجالس الجهات وفق الدستور الجديد؟ وكيف يمكن الحديث عن مساهمة الجهات في التفاعل مع مختلف القضايا والإشكالات المطروحة، ومع النموذج التنموي الجديد ببعض المنتخبين الأميين والموظفين غير المؤهلين؟ هل يمكن للنخب الجهوية الحالية مواكبة النموذج التنموي المنتظر؟ وهل يحق لشبابنا العاطل والطموح انتظار المعجزات من نخب فاشلة ومنحورة؟ كيف يمكن المرور للسرعة القصوى بمنتخبين مسنين أكثر من 15,4% منهم أميون؟

للأسف الشديد لا يزال منطق القبيلة والعصبية والعائلة والقرب من الزعيم، هو ما يميز الحياة الحزبية عندنا، رغم صدور قانون الأحزاب الذي حاول تنظيم الممارسة الحزبية ووضع آليات اشتغالها، عبر توسيع مشاركة النساء والشباب في الأجهزة، ورغم إدراج التمثيلية الجهوية، تستمر أغلب الأحزاب خارج الصيرورة الجديدة، التي تفترض تجديد الحقل الحزبي في اتجاه تحديث وعقلنة الممارسة السياسية، بما تتطلب من ديمقراطية داخلية، وإشراك في اتخاذ القرار، والتناوب على تحمل المسؤولية. ما من شك أن العرض السياسي المكتظ بأحزاب باحثة عن الدعم العمومي والزعامات، يتجاوز بكثير “الطلب المغربي” وهو ما تؤكده نسب المشاركة الضعيفة في الانتخابات، ولعل هذا يبرز بوضوح وجود قطيعة بين المجتمع وبين العملية الانتخابية.

المؤكد أن التفكير في النموذج التنموي الجديد يجب أن ينطلق من الفشل الذريع للأحزاب في كسب ثقة المواطنين وتأطيرهم، وضعف قاعدتها وامتداداتها الشعبية. لقد فشلنا للأسف في تجديد نخبنا باعتماد مقاربات سيئة، لهذا بات تغيير هذا الوضع اليوم مطلبا مستعجلا لتجديد الحياة السياسية وإعادة الارتباط بالجماهير، وقيام الحزب بوظيفته السياسية في التأطير والتنظيم، على اعتبار أن مغرب العهد الجديد لن تواكب طموحاته النخب الحزبية الضعيفة التي تفتقد لرؤية واضحة في صناعة القرار الجهوي، والتي لا زالت تدبر الجهات وبعض المؤسسات بمنطق الامتيازات والحسابات السياسية الضيقة، بعيدا عن التوجيهات الملكية. وما عليكم إلا مراجعة أسماء البرلمانيين واللوائح الوطنية سواء لائحة النساء أو الشباب، وسوف تتأكدون من هذا الأمر الذي لا يسمح بالتجديد وتوسيع المشاركة السياسية.

النموذج التنموي عليه أن يبدأ من حيث فشلنا، عليه أن يستنبط الحلول من تشخيص الواقع الرديء لمشهدنا السياسي، حيث عندنا رغم النتائج السلبية التي تحصل عليها الأحزاب في الانتخابات، لا يكون هناك أي رد فعل من قبل القيادة، كما هو معمول به في الديمقراطيات الغربية، أين يسرع زعماء التنظيمات السياسية إلى الاستقالة من المهام القيادية، عند الفشل، دون الحاجة إلى من يصرخ في وجههم “ارحل”، بل أن الزعماء عندنا يقطعون على أنفسهم وعودا بالاستقالة في حالة عدم تصدر النتائج، وعندما يفشلون في ذلك يبحثون عن ألف مبرر للتشبث بالزعامة، إذ نلاحظ أن القيادات تتشبث بالمنصب، وتدفع بالمعارضين إلى الانسحاب أو تجميد عضويتهم، باسم الديمقراطية والأغلبية التي يتوفر عليها الزعيم داخل الأجهزة التقريرية أو التنفيذية.

إذا كان المغرب يتجه نحو مشروع تنموي جديد ومخططات كبرى مواكبة له وجيل جديد من الإصلاحات، فمن المؤكد أن هذه الطموحات المشروعة لن يكتب لها النجاح بنخب حزبية ضعيفة باتت تفتقد لرؤية واضحة في صناعة القرار، والتي لا زالت تدبر القضايا المصيرية الكبرى للوطن بمنطق الامتيازات والحسابات السياسية الضيقة. لقد حان الوقت لتلعب النخبة المثقفة دورها في المجتمع، لأننا سئمنا الرداءة، وسئمنا إقصاء الكفاءات، مادام رحم الأمهات المغربيات لم ينجب غير نفس الأسماء لتحمل كل المسؤوليات الحزبية والسياسية والاستراتيجية.

في جميع الأحوال، وبعيدا عن صخب الكلمات، نتمنى للجميع عاما جديدا تسوده السعادة والهناء والاستقرار لهذا الوطن. وكل عام وأنتم بألف خير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.