Home > الحدث > تاوريرت: مهرجان واد زا الأدبي والثقافي الوطني الثالث للقصة القصيرة عرس إبداعي مفعم بالمتعة والإفادة من السرد الجميل (صور)

تاوريرت: مهرجان واد زا الأدبي والثقافي الوطني الثالث للقصة القصيرة عرس إبداعي مفعم بالمتعة والإفادة من السرد الجميل (صور)

عبد القادر بوراص

عاشت مدينة تاوريرت أجواء مفعمة بالمتعة والإفادة من السرد الجميل المرتدي لمعطف القصة القصيرة، وهي تستقبل نخبة من كتاب هذا النوع الأدبي المتميز الذين حلوا ضيوفا، من مختلف مدن جهة الشرق ومن خارجها، على جمعية ”واد زا للثقافة والإبداع والتنمية” الرائدة، وهي تقص شريط الدورة الثالثة من مهرجانها الأدبي والثقافي الوطني، الذي خصصته للقصة القصيرة، وذلك يوم الجمعة 27 دجنبر 2019، تحت شعار: ”القصة القصيرة بالمغرب.. الحاضر والآفاق”.

مهرجان فريد من نوعه جمع بين كتاب من مختلف الحساسيات القصصية، كما جمع بين أجيال مختلفة من داخل القصة القصيرة المغربية، وكان فرصة للتعارف والتواصل عن قرب وبشكل مباشر مع أسماء لمعت في عالم الأدب بشكل عام، وكتاب القصة القصيرة على وجه الخصوص، بل هو احتفاء للإبداع في مخلف مجالاته وألوانه، وذلك بحضور نقاد وفنانين تشكليين وموسيقيين وشعراء وزجالين لفعاليات هذا المهرجان، فضلا عن عدد من المثقفين ذوي الاهتمام بالشأن الثقافي ونشطاء جمعويين وطلبة جامعيين، من مختلف الفئات العمرية ومن كلا الجنسين، جاؤوا كلهم من أجل تدشين ولادة هذه التجربة الثقافية الحافلة بالعطاء الإبداعي الجاد والهادف.

لحظات جميلة حلق فيها الحضور في سماء القصة عبر ورقة حول القصة القصيرة في المغرب، قدمها الأستاذ المقتدر بلقاسم سداين، تحدث فيها شكل مستفيض عن القصة عموما وعن القصة القصيرة بشكل خاص، مبينا نشأة هذا النوع الأدبي وظهوره بالمغرب وتطوره وإشكالاته، مع إبراز أهم عناصر القصة القصيرة من خلال تقديم نماذج لبعض أعلامها. كما قدم الأستاذ المتميز حسن المزوني ورقة أخرى كان عنوانها شعار هذا المهرجان ”القصة القصيرة في المغرب: الحاضر والآفاق”، تلتها مناقشة واسعة أغناها الحضور بتدخلاهم المركزة المفيدة واقتراحاتهم الوجيهة وتساؤلاتهم السديدة، قبل أن يقوم الجميع بجولة لمتحف فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير الذياحتضن فعاليات هذا المهرجان.

الجلسة الثقافية الحميمية الباذخة أدارها باقتدار كبير أمير الهايكستيين الشباب الحسين بنصناع، وعرفت في فترتها المسائية قراءات مع أصوات قصصية شذت سردا جميلا ودافئا، فتعددت القصص وتنوعت بتعدد وتنوع أقلام أصحابها، وطافت بخيال الحضور عبر أزمنة وأمكنة مختلفة باختلاف شخصيات كل أقصوصة، حيث تناوب على قراءة النصوص القصصية كل من محمد العتروس، مريم لحلو، حميد أرديف، حفيظ التوالي، لخضر الورياشي، عبد القادر بوراص، إبراهيم العوني، حسن المزوني، بلقاسم سداين، سعيد ملوكي، محمد عزوز وميمون عراص… أصوات أمتعت الحضور بنصوصها الجميلة وأثارت إعجابهم فصفقوا لها بحرارة.

وكان المهرجان مناسبة تم فيها الاحتفاء بالعطاء العلمي والنقدي للباحث المغربي المقتدر الأستاذ بلقاسم سداين، وذلك اعترافا بما أسداه ويسديه من خدمات لا ينضب معينها للنهوض بالفعل الثقافي بإقليم تاوريرت خصوصا، وبالمغرب عموما، وهو تكريم مستحق بامتياز لمبدع راق وشاعر موهوب وقاص متمكن بامتياز، تكريم وإن جاء متأخرا فقد أدخل فرحة عارمة وبهجة بلا حدود في نفس المحتفى به إلى درجة ذرف هذا الأخير دموعا غزيرة وهو يرى ثلة من زملائه المبدعين يحيطون به من كل اتجاه ويمطرونه بعبارات مدح وثناء صادقة، قبل أن يلتئم شمل الجميع لالتقاط صورة جماعية توسطها عريس المهرجان وهو يحمل أكثر من هدية…

وهكذا أسدل الستار على فعاليات هذا المهرجان الناجح بكل المقاييس رغم الدعم الهزيل جدا والإمكانيات المتواضعة، لتكون بذلك جمعية واد زا للثقافة والإبداع والتنمية قد نجحت في كفاحها المستميت للنهوض بالفعل الثقافي بمدينة ”44 ولي” الفيحاء، والتي يصر البعض على أن تبقى على الهامش ثقافيا. وتكون باستضافتها لنخبة من ألمع القصاصين قد استطاعت أن تجد لمهرجانها الأدبي والثقافي مكانة رائدة ضمن المهرجانات والملتقيات الثقافية الكبرى على مستوى جهة الشرق، بل هو مشروع يسير بخطى ثابتة ليحتل المكانة التي يستحقها على الصعيد الوطني.. كيف لا وجمعية واد زا تزخر بشباب كلهم همة وحيوية ودينامية ونشاط، ويملكون من المقومات ما تجعل مدينتهم قطبا حقيقيا للثقافة والإبداع!

        

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.