Home > كتاب الحدث > الافتتاحية > الافتتاحية: تعيين شنقريحة أو “ستالين الجزائري” هو القول الفصل في العلاقات المغربية الجزائرية

الافتتاحية: تعيين شنقريحة أو “ستالين الجزائري” هو القول الفصل في العلاقات المغربية الجزائرية

بقلم: عبد المنعم سبعي:

من المفارقات العجيبة أن يلتحق بالرفيق الأعلى مهندس انتخابات الجزائر، ومُنصب عبد المجيد تبون بقصر المرادية، أياما قلائل بعد إجراء الانتخابات الرئاسية. وفاة الفريق قايد صالح مهد الطريق للواء سعيد شنقريحة ليصل إلى درجة قائد أركان الجيش الجزائري خلفا للفريق الراحل.
وليس جديداً التذكير بأن قايد صالح ظل الرجل الأقوى في البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في غمرة انتفاضة شعبية واسعة النطاق، ما تزال متواصلة رغم الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا وفاز فيها عبد المجيد تبون منذ الجولة الأولى. وإذا جاز القول بأن انتخابالرئيس الحالي صار أمراً واقعاً ساري المفعول، على نقيض الرفض الشعبي لقطاعات واسعة في قلب الحراك المتواصل منذ فبراير الماضي، فإن هذا المآل لم يكن قابلاً للتحقق على هذه الصورة لولا إرادة الجيش بصفة عامة، وسلطة قايد أحمد الشخصية بصفة خاصة.
وليس جديداً أيضاً التذكير بأن الرئيس الحالي كان المفضل لدى قائد الأركان الراحل بصرف النظر عن إعلانه عدم التدخل في الانتخابات والامتناع عن تفضيل مرشح على آخر، وبالتالي توجب أن يضطر الرئيس المنتخب إلى الارتهان في قليل أو كثير للرجل القوي الذي كان وراء ارتقائه إلى المنصب. وأن يلاقي قائد صالح أجله بغتة وبفعل أزمة قلبية أمر لا يعني بالضرورة إفلات عبد المجيد من قبضة الجنرالات، فالمؤسسة العسكرية الجزائرية لم تكن في قبضة منفردة أحكمها الفريق الراحل وحده بل هي تعمل فعلياً كمؤسسة عسكرية وسياسية متكاملة ذات نفوذ واسع يشمل أجهزة الدولة الأمنية والبيروقراطية وبعض الرموز المتبقية من نظام بوتفليقة، بالإضافة إلى عدد من كبار رجال المال والأعمال.
ومن المعروف أن مواقف قائد الأركان من الانتفاضة الشعبية تبدلت مراراً وتقلبت كثيراً طبقاً للتطورات المتلاحقة التي تضمنت عزم بوتفليقة على الترشيح لولاية خامسة، ثم تراجعه عنها، وصولاً إلى استقالته في أبريل الماضي. ففي البدء ذهب قايد صالح إلى درجة اتهام الحراك بالتبعية لـ”جهات مشبوهة” تسعى إلى “تعكير صفو الشعب الجزائري التواق إلى العيش في كنف الأمن”، ثم تحول إلى النقيض فامتدح التظاهرات واعتبر مطالبها مشروعة وتجب الاستجابة لها، ونادى بعد ذلك بتفعيل المادة 102 التي تخص استحالة ممارسة الرئيس لمهامه بسبب المرض، قبل أن يستقر على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية وتوعد الرافضين لها، من دون أن يتخلى مرة واحدة عن التلويح بسلطة الجيش.
ولهذا قد يصح الافتراض بأن المؤسسة العسكرية الجزائرية سوف تواصل النهج ذاته الذي تصدّر قايد صالح إدارة دفته طوال الأشهر العشرة المنصرمة الحافلة بالتطورات، حتى إذا صح افتراض آخر موازٍ للأول، يشير إلى أن غياب الرجل الذي كان الأقوى في الجزائر قد يمنح الرئيس الحالي فرصة الإمساك بزمام الأمور على نحو أفضل من ذي قبل. وهذا احتمال لا يعني بالضرورة أن البلد سوف ينعم باستقرار أفضل، في ضوء استمرار مطالب الحراك الشعبي بطي صفحة النظام بأسره، جذرياً وبنيوياً، وليس تغيير وجوهه مقابل الإبقاء على جوهره.
والثابت الكبير هو أن الجزائر، سواء بعد انتخاب الرئيس عبد المجيد أو رحيل قايد صالح، تظل حبلى بالمتغيرات.

وفاة قائد صالح أعادت التساؤلات حول مصير العلاقات المغربية الجزائرية ، التي عرفت مؤخرا توترا كبيرا بسبب التصريحات المستفزة التي أطقلها عدد من قادة نظام الجارة الشرقية ضد المملكة. وفي هذا الصدد، أكد جل الخبراء في العلاقات الدولية ، أن العلاقات بين الجارتين تتجه اتجاها خطيرا، بسبب تصريحات الرئيس الجديد، ضد الوحدة الترابية للمملكة. مفادها أن قضيه الصحراء “مسألة تصفية استعمار، وهي قضية بيد الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي” وهذا يعطي فكرة مسبقة عن نوايا النظام الجزائري وكذا عن سعيه إلى الاستمرار في دعم الاطروحه الانفصالية. ذات المصدر، وبمجرد  تعيين اللواء سعيد شنقريحة في منصب قيادة أركان الجيش بالوكالة، أفقد المغاربة والجزائريين الأشقاء أمل تليين الأجواء بين البلدين، خصوصا وأن شنقريحة أحد الأسماء الوفية للنظام الجزائري وأبناء مدرسة قايد صالح المعادية للمغرب والمسيئة لوحدته الترابية.

لقد أحرق النظام الجزائري آخر أوراقه في مواجهته مع ديمقراطيي البلد وشرفائه، إن معركة الشرفاء ليست مع صناديق الاقتراع ولا مع صغار الجيش ولا مع رؤساء الأحزاب التي لا تفلح إلا في ترديد الأسطوانة البالية التي يقول مطلعها كل الجزائريين عاجزون إلا مؤسسة الجيش… إنها معركة مع الذين أشعلوا فتيل الحرب بغرداية وباركوا الدم والقتل بالتفرج والتصفيق ليبقى الأمل معلقا على الجيش ومن أشاع في الملإ، أنه يملك المفاتيح الخارقة لسد كل أبواب الفتن. إنها معركة مع الذين دبروا المقالب لكل الشرفاء ليبعدوهم عن السباق المحموم نحو قصر المرادية. إنها معركة مع الذين سرقوا أحلام رشيد نكاز لأنهم رأوا فيه منافسا لم يقبل بشروط اللعبة.

يتصور كبار القوم من الحكام الحقيقيين أن تعيين شنقريحة  على رأس مؤسسة العسكر هو تمهيد لاستمرار سياستهم الرامية لنهب خيرات البلد الغني بثرواته، أو لنقل إنه تمهيد لإعلان دولة الجنرالات المستقلة، وكأنهم انفصلوا عن الشعب ونسي هؤلاء أنهم حكموا الجزائر منذ استقلالها وأنهم فشلوا في إدارة شؤونها وأنهم ارتكبوا في حق الشعب الجزائري حماقة كبيرة حين تصوروا أنهم قادرون على إخراص كل صوت معارض، وإقصاء كل صاحب فكر أو رأي لا يتفق معهم. هؤلاء الجنرالات خسروا كل شيء، خسروا الماضي والحاضر ولا اعتقد أن لهم مكانا في مستقبل الجزائر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.