Home > الحدث > تقرير حول المؤتمر الدولي الثاني حول ”الثقافة والترجمة: اتجاهات وآفاق” بوجدة

تقرير حول المؤتمر الدولي الثاني حول ”الثقافة والترجمة: اتجاهات وآفاق” بوجدة

أحمد منصور

تتخذ الترجمة شكلا تواصليا بين – ثقافيا يتجاوز نقل دلالات الألفاظ إلى إيصال المعنى ومنه إلى التواصل والتعارف، الذي يفسح المجال أمام ثقافات الشعوب المختلفة لتتلاقح وتزدهر وتبين وتتكلم، وهي بذلك مهمة جسيمة تتوخى بالأساس نقل الأفكار بما تحمله من ثقافي وسياسي وديني وما إلى ذلك إلى شعوب لا تتحدث لغة النص الأصلي. وهو ما يضعنا أمام أسئلة جوهرية منها: ما مهمة المترجم العربي في الهنا والآن؟ وما ضرورته الحضارية؟ وما عوائق الثقافة أمام عملية الترجمة؟ وكيف نخاطب الأمم الأخرى ونبني منظومتنا المعرفية عبر الترجمة؟ وماهية الاختلاف في ترجمات معاني القرآن الكريم للإنجليزية والإسبانية والفرنسية؟ وما راهنية الترجمة القانونية؟ وما إشكالات تدريس الترجمة في الجامعة؟ولا تعدو كل هذه الأسئلة وأخرى إلا أن تكون غيضا من فيض جاد به المؤتمر الدولي الثاني حول ”الثقافة والترجمة: اتجاهات وآفاق”، الذي نظمه مختبر التواصل التطبيقي بتنسيق من د. عبد النور خراقي، يومي 20 و21 من الشهر المنصرم بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة.

افتتح د. خراقي الجلسة الأولى بالترحيب بالحضور الوفي الذين حرصوا على حضور المؤتمر، وقدم الكلمة لكل من عميد الكلية د. نورالدين عالم، ولمدير المنظمة العربية للترجمة د. هيثم الناهي، ولكبير مترجمي قناة الجزيرة د. موفق فائق توفيق، ولرئيس المجلس العلمي لوجدة د. مصطفى بن حمزة. وتميزت الجلسة الافتتاحية بالتنويه والإشادة بالمؤتمر في نسختيه الأولى والثانية وبنجاح المشرفين عليه والإشارة إلى مشاريع المختبر العلمية المهمة. 

وشهد هذا اللقاء العلمي المتميز تكريما للعلامة مصطفى بن حمزة، إذ قام أساتذة وطلبة باحثون بتقديم ستة من مؤلفاته قاموا بترجمتها إلى الإنجليزية وتسليمها له، وسلمه د. خراقي بدوره عمليه المترجمين ودرع المؤتمر. وأعرب العلامة عن شكره الخاص للمترجمين الذين تنوط بهم مسؤولية نقل الكلام والبيان والحجة إلى الشعوب التي لا تتكلم لغتنا، وعبر كذلك عن حاجتنا الملحة إلى الكلام والتعريف بثقافتنا في عصر كثر فيه الهزل واعتراض سبيل المشاريع الجادة، وأكد على ضرورة تقديم الدعم لمثل هذه المشاريع الإشعاعية وشد أزر أصحابها الذين مازالوا مرابطين “في الساحة حينما انفرط الجمع وانفض السامر وترك أهل المعرفة مواقعهم”، وزكى فيهم روح المسؤولية، وأورد قائلا: “هذه الفئة الني يدبرها سي خراقي في الحقيقة تقوم بعمل سيكون له أثره فيما بعد، … هؤلاء الشباب أخذوا المعرفة النظرية هم الآن ينخرطون فيما هو عملي، يتعاملون مع تقنيات الترجمة، ونحن كأمة لسنا في حاجة إلى شيء كحاجتنا إلى أن نتكلم”.

واستضاف المؤتمر ثلة من الشخصيات العلمية والأكاديمية والإعلامية المغربية والعربية الوازنة، ومن بينها د. موفق فائق توفيق، كبير مترجمي قناة الجزيرة بالدوحة، ود. هيثم الناهي، مدير المنظمة العربية للترجمة ببيروت، اللذان أعربا عن امتنانهما للدكتور خراقي، المنسق الأول للمؤتمر، لدعوتهما وتشريفهما بتكريم “علامة كبير عرفه التاريخ قبل أن نعرفه نحن”. واحتضن هذا العرس الثقافي أساتذة وباحثين وازنين من سبع جامعات مغربية وجامعات عربية… وأعرب كبير مترجمي قناة الجزيرة في كلمته التي ألقاها عن سعادته لتقديم حصتين تدريبيتين في الترجمة الفورية لطلبة ماستر ودكتوراه مختبر التواصل التطبيقي كجزء من برنامج المؤتمر، وعن مدى إعجابه بالطاقة الإيجابية للمتدربين، ودعا إلى الاهتمام بالترجمة الفورية. غير أنه ما يحز في النفس أن يعرب الضيوف قبل أهل الدار عن مدى استيائهم من العرقلة التي تعرض لها منظمو المؤتمر من داخل حرم كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وهو ما دفع بهم إلى تغيير مكان انعقاد المؤتمر من قاعة نداء السلام إلى مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، واعتبرها أحد الضيوف سوءة في وجه منفذيه سيذكرها التاريخ، كما سيذكر أنه رغم كل العراقيل كانت الكلمة الحسم للجنة المنظمة المثابرة التي أبت إلا أن يسطع بريق المؤتمر محليا وإقليميا.

وتميزت الجلسات الأربعة الأخرى للمؤتمر بالمشاركات العلمية المتخصصة والنوعية التي فتحت النقاش على مصراعيه على العديد من الإشكالات الثقافية الخلافية العامة، وبخاصة المرتبطة بمجال الترجمة، إذ أورد المتدخلون في مداخلاتهم التي بلغت الثمان عشرة مداخلة قضايا متنوعة، وباللغتين العربية والإنجليزية.

تمحورت الجلستان الثانية والثالثة، بتسيير من د. أحمد الجوهري ود. هدى قبلي، المخصصتان للمداخلات باللغة العربية حول ترجمة المصطلح الديني بين الخصوصية والاستثناء، والترجمة والجنوسة في القرآن الكريم، والترجمة النسقية الثقافية ورهان الاتصال الأنطولوجي بين الأنا والآخر، والترجمة الاستشراقية واشكالية  التلاقح الثقافة، والترجمة بين الكوني والمحلي والتاريخي، والترجمة بين القانوني والاجتماعي والثقافي.

وخصصت الجلستان الرابعة والخامسة، اللتان قام بتسييرهما كل من د. عبد الله البوبكري ود. محمد بلباشا، للمداخلات باللغة الإنجليزية، ناقشت الترجمة بتاء التأنيث، ودراسة حول البعد التواصلي في تدريس الترجمة طلبة شعبة اللغة الإنجليزية كلية الآداب والعلوم الإنسانية وجدة، وأخطاء ترجمة معاني القرآن، وترجمة الأمثال المغربية إلى الإنجليزية بين التغريب والتوطين. واغتنت كل الجلسات بنقاش علمي أكاديمي مثمر وإضافة نوعية، عبَّر من خلالها الحضور، طلبة وأساتذة، عن ضرورة النهوض بالترجمة تدريسا وإنتاجا، وبخاصة في جامعة محمد الأول، وعلى تشجيع المشاريع الترجمية الجادة، والحاجة الماسة إلى استمرار هذا المؤتمر الدولي في نسخ سنوية مستقبلية.

وتلا د. عبد النور خراقي،في ختام المؤتمر، مجموعة من التوصيات، ومنها عقد النسخة الثالثة من المؤتمر العام المقبل في ظروف أحسن، والعمل على ترجمة مجموعة كتب في إطار مشروع سنوي ضمن المختبر، وعقد مؤتمر أول في الترجمة الفورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.