احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > Le harcèlement scolaire، أو المضايقة المدرسية .. الركن المغيب في مقاربة العنف بالوسط المدرسي المغربي .. (ج4 الأخيرة)

Le harcèlement scolaire، أو المضايقة المدرسية .. الركن المغيب في مقاربة العنف بالوسط المدرسي المغربي .. (ج4 الأخيرة)

ذ. محمد حماس: باحث في التاريخ والتراث (وجدة)

• … ولنا في العديد من البلدان نموذج التقدم والطفرة الحضارية التي عرفتها بفضل صدارة التعليم في مشاريعها التنموية، منها اليابان وسنغفورة …، لأن الاستثمار الحقيقي يكون في القوة البشرية، من خلال تقديم خدمات تعليمية جيدة. لهذا نجد هذه البلدان تهتم بالعملية التعليمية بالدراسة والبحث والمواكبة، وترصد لذلك ميزانية هي الأهم مقارنة بقطاعات أخرى. ومن أهم ما تهتم به هذه البلدان، هو تكوين شخصية الفرد داخل المؤسسة التعليمية، بداية بشعوره بالأمن والأمان والثقة في المؤسسة وفيمن حوله، وبالتالي الثقة في بلده، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التربية على القيم.

* التحضر لا يحمل كل ما هو إيجابي ..

أكيد أن عددا من المستجدات والإكراهات والمشاكل والمتغيرات التي تطال العملية التعليمية التعلمية، تستلزم المواكبة بالدراسة والتحليل، ومسايرة العصر والركب الحضاري، لأن التحضر لا يعني حتما كل ما هو إيجابي، فالعديد من المنتوجات الحضارية ألحقت الضرر الكبير بالبشرية، سواء من خلال سوء استغلالها، أو كونها صممت لتستهدف القيم الإنسانية. ولعل الآخر، الذي هو الغرب، أو بتعبير آخر المستعمر الذي اغتصب أراضي لدان الجنوب لعقود، لا زال يستغلها إلى أجل غير مسمى، فهو، أي المستعمر، غادر الأرض شكليا، إذ لا زال يمتصر خيرات بلداننا باسم الاستثمار أو الديون عن طريق من يتولون تدبير الشأن العام. فالاستعمار احتل الفكر والثقافة قبل الأرض، وأهم ما تم التركيز عليه في هذه العملية هو التعليم، لأنه من خلال المؤسسة التعليمية يمكن تمرير أي خطاب مغرض أو إيجابي. ولنا في العديد من البلدان نموذج التقدم والطفرة الحضارية التي عرفتها بفضل صدارة التعليم في مشاريعها التنموية، منها اليابان وسنغفورة …، لأن الاستثمار الحقيقي يكون في القوة البشرية، من خلال تقديم خدمات تعليمية جيدة. لهذا نجد هذه البلدان تهتم بالعملية التعليمية بالدراسة والبحث والمواكبة، وترصد لذلك ميزانية هي الأهم مقارنة بقطاعات أخرى. ومن أهم ما تهتم به هذه البلدان، هو تكوين شخصية الفرد داخل المؤسسة التعليمية، بداية بشعوره بالأمن والأمان والثقة في المؤسسة وفيمن حوله، وبالتالي الثقة في بلده، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التربية على القيم.


هذا النهج من شأنه تكون الفرد السليم، المعافى من العقد. لأنه لا يجب النظر للتحضر والحداثة من زاوية الإنتاج الاقتصادي فحسب، فالعديد من البلدان المتقدمة، أمريكا وفرنسا مثلا، تعاني الأزمات داخل مؤسساتها التعليمية، على مستوى العنف وإنتاج العنف والمضايقات، وهي سلوكات تتطور وتمتد خارج أسوار المؤسسة لتطال الحياة العامة، فيتفاقم الاعتداء والاغتصاب والجريمة المنظمة. هي مشاكل جمة تتخبط فيها المؤسسة التعليمية، منها، داخل سياق حديثنا عن المضايقات المدرسية، استوقفني خطاب للرئيس الفرنسي ماكرون خلال الأيام الأخير، وهو خطاب موجه لليافعين بالمؤسسات التعليمية. خطاب لمدة دقيقة واحدة لا أكثر، موضوعه المضايقات المدرسية، يحث فيه التلميذات والتلاميذ التحلي بالمسؤولية تجاه هذه الظاهرة التي أضحت تشكل خطرا يتهدد الناشئة. خطاب ينم عن مسؤولية عالية، لأنه جاء من أعلى سلطة في البلد، الشيء الذي يؤكد خطورة الوضع ومعاناة الدولة أمام الظاهرة، ثم مدى اهتمامها الشديد بالظاهرة سعيا لإيجاد الحلول للحد من تفاقمها. ظاهرة المضايقة ليس هي العنف بالوسط المدرسي، إنها آفة، أو ورم متفشي داخل المؤسسة التعليمية. إنها الدولة التي تهتم وتعي الدور المحوري في التقدم الحضاري للتعليم. فنغير تعليم لن تخطو أي دولة كيفما كان وضعها الاقتصادي خطوة واحدة للأمام. التعليم هو العمد.
وبالعودة للحديث عن الوضع بالمغرب، لن نكون قد ابتعدنا عن النموذج الفرنسي لأنه هو المعتمد منذ عقود خلت، لكن المؤسف في عدم الاهتمام مثل هذه الأمراض التي تنخر مؤسسات التعليم العمومي.

* رقي البلد رهين بالارتقاء بجودة بالتعليم

كلما نظرت لما تجود به قريحة الوزارة الوصية على القطاع، وكل من ينتمي للقطاع، من هيئة تفتيش أو هيئة تدريس أو مهتمين بالبرامج والتوجيه والتخطيط … لا أكاد أعثر على إحساس بين هذه الفئات، بجسامة ما تعانيه المؤسسة العمومية التي بها تعلمنا ومنها تخرجنا وإليها عدنا، والفضل كل الفضل كما أسلفت لأساتذتنا وليس للمؤسسة لأن برامجها ظلت فارغة … هنا نطرح سؤال الجيل السابق، الذي شخصيا انتمي للجيل الثالث منه، إذا احتسبنا جيل السيتنيات ثم السبعينيات، ما الذي قدمته هذه الأجيال للمنظومة؟؟ طبعا هي أجيال مسحوقة، خاصة الجيلين الأول والثاني، عانت الكثير وأنهت الخدمة بتقاعد بخس غير مريح، رغم نعتها بالجيل الذهبي؟؟ لكن أين هي التجربة؟؟ يقاعد الفرد عبر إشعار لإنهاء الخدمة دون الوقوف عند سنوات من الخبرة والتجربة. هو الإهمال بعينه.


نصل للحديث عن المعاناة داخل المؤسسة التعليمية، والتي سوف نصفها بالحياة المدرسية، ليس بالمفهوم الذي تعطيه إياها وزارة التربية الوطنية، أو قد نسميه المناخ المدرسي Le climat scolaire ، وهو المفهوم الذي يطال منظومة التعليم بكاملها، من حيث المتعلمين والبرامج والمناهج والموارد البشرية والشركاء، خاصة جمعيات الأباء، وكل ذي صلة بالعملية التعليمة التي هي قضية بلد بكامل مكوناته، لتحقيق مبدأ الجودة، وهو مبدأ لا يمكن أن يتحقق دون إقحام الجميع. هذه الجودة تقوم على رؤية واضحة المعالم والمكونات، بعيدا عن الدوغمائية والبوليميك والمذكرات والبلاغات والمسؤولين الفاشلين الذين كلما زاد فشلهم أضحوا أبديين، وزادهم الفشل قوة، كمن صار يصدق أنه فعلا مسؤول وأن له فضل الإفتاء.
أقف وأتأمل كل هذا اللغو الذي يعتري منظومة التعليم ببلدنا، هذا إن كانت فعلا هناك منظومة، فأوقن لا شيء سيتغير ما دام القطاع منخورا خاويا، ينتج الفشل والعنف داخل مؤسسة التعليم العمومي، وما دام الفشل يلاحق كل اختيارات سياسية تجاه التعليم، وأقول أن الأمر لا ينم عن بلادة أو استهتار بقدر ما هو إصرار على ضرب القطاع برمته، فكان أن تخرج أفواج من الفاشلين. شخصيا لا ألوم الفاشل، لأن ما تلقاه داخل المدرسة لن يفيده في شيء، ولن يجعل منه إطارا ذا كفاءة علمية ومعرفية وبالتالي فكرية، الأمر أكبر من كل هذا وأخطر، هو أنتاج مسؤولين يتربعون على كراسي مسؤولية تدبير الشأن العام أو المحلي. فالبذلة الأنيقة وربطة العنق لا تصنع المسؤول القادر الكفء .. هذا هو منتوج المدرسة العمومية في الآونة الأخيرة. طبعا الحديث هنا عن الظاهرة وليس الحالات المتفردة.
تعرف المؤسسة العمومية العديد من الأعطاب، اخترنا الخوض في موضوع المضايقات المدرسية باعتبارها تدمر الفرد، الضحية، وما يليها من انعكاسات نفسية على هذه الضحية، دون الانتباه لعاناتها.

* المضايقات المدرسية والأنترنيت …

ونقف في هذه المقالة عند مضايقات بدرجة أكبر وأخطر، وهي ما يعرف ب”الرسائل النصية” le sexting et le sexting non consenti ، وهي آفة تولدت عن التقدم التكنولوجي واستغلاله في اتجاه سلبي، ويمكن تعريف هذه الظاهرة بكونها عبارة عن عملية تبادل رسائل أو بالأحرى صور حميمية بين شخصين، فتاة وفتى، تكون سرا بينهما، لكن إن أخل أحد الطرفين بهذه السرية وقام بنشر الصور أو مقطع فيديو وترويجها بين زملائه وأقرانه، سوف تنقلب الأمور إلى عملية فضح لأحد الأطراف، وهي صور جنسية أو توحي بذلك يتم تمريره بواسطة الهاتف أو الحاسوب، او عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فيصبح ناشر الصورة متنمرا او بلطجيا يمارس مضايقات إلكترونية على الضحية، وهو فعل يدخل في خانة الخيانة، ويعرضه لسخرية ومضايقات الأخرين، هؤلاء يفاقمون الوضع بدل احتوائه والسيطرة عليه، من خلال التدخل، لأن الأمر سوف يفقد الثقة بين جميع الأطراف، من ضحية ومعتدي ومشاركين في المضايقة، والذين استكانوا للصمت والحياد .. أما الضحية فأسوء ما يمكن أن يحدث له هو الاضطراب النفسي المؤدي للانتحار هربا من الفضيحة. لأن ترويج هذه الصور أو مقاطع الفيديو، سوف يفسح المجال أمام المتكالبين على الضحية بتحويل أنفسهم إلى أوصياء على الأخلاق، وقد يشعرون بالذنب لاحقا بعد وقوع الضحية في مواقف خطرة أو المشاكل الجمة مع من حوله، من أسرة أو المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها، إن سعوا جميعهم لتوبيخه وتأنيب الضحية ..

* خلاصة

تحدثنا بداية عن المناخ المدرسي، وهو المفهوم الجامع المانع لمكونات الحقل التعليمي، لأنه بفضل هذا المناخ تستتب العملية التعليمية، إذ يجب أن يشعر كل عناصر هذه العملية باثقة والأمان في المؤسسة التي ينتمون إليها، وفيمن حولهم من متعلمين وهيئة تدريس وأطر تربوية وإدارية.
لابد من تدخل الأسرة التي يبدو أنها تخلت عن دورها، وإشراكها في مقاومة هذه الظاهرة، لأنه وسائل الاتصال متعدد والتقدم في هذا المجال متسارع بشكل يعب القبض عليه .. لابد من الإنصات للمتعلمين والتقرب منهم .. لابد من الحب في بعده الإنساني …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.