احدث المقالات
Home > كتاب الحدث > الافتتاحية > الافتتاحية: الوطن اليوم في حاجة لأبنائه الأنقياء وليس الأثرياء

الافتتاحية: الوطن اليوم في حاجة لأبنائه الأنقياء وليس الأثرياء

بقلم: عبد المنعم سبعي:

بالرغم من كون المحطات الانتخابية المقبلة لا زال يفصلنا عنها مدة ليست باليسيرة، فإن بعض التسخينات الحزبية باتت واضحة، نتلمسها في بعض القرارات الحزبية واختيار الأسماء لبعض المناصب والمسؤوليات، أو تشتم روائحها من خلال رأب الصدع الداخلي لبعض الأحزاب وتجاوز الخلافات بين بعض الرموز من داخل نفس الهيأة السياسية. لكن مثل هذه التسخينات عادة ما تفرز ضحايا أو متخلى عنهم ومغضوب عليهم، لذلك تشتد الاحتجاجات الداخلية أو الهجرات الجماعية إلى أحزاب جديدة، وهذا ما يلاحظ من بعض التحركات لمستشارين جماعيين ومنتخبين حاليين يرتبون الأمور من أجل تغيير اللون أو حتى المبادئ، المهم هو ضمان المنصب أو قدر من المال مقابل خدمات انتخابية محسوبة.

ولأن مدينة وجدة كانت في مختلف الاستحقاقات السابقة محط صراعات محمومة، لا زالت بعض صور هذا الواقع التنافسي عالقة بأذهان أبناء المدينة.. ولأننا كذلك فليس بدعا أن تشهد المدينة ولو قبل الاستحقاقات المقبلة بداية تسخينات من واقع النتائج التي أسفرت عنها انتخابات المحطات السابقة. وتكبر بالواضح سعي البعض إلى المال والسلطة ولو على حساب إنسانية المرء.

فالمال عز وجاه وقوة ولكنه مثل كل الأشياء إذا كان طيبا حلالا تراه كالماء النقي الجميل وإذا كان حراما تراه مستنقعا ملوثا تفوح روائحه في كل مكان..والمال الحلال نعمة والمال الحرام نقمة وتستطيع أن تعرف الإنسان اللص والمسؤول السارق والمنتخب الغشاش من روائحه، انه يرتدى أفخم الثياب وأغلى أنواع البدل وربطات العنق والعطور الباريزية  ولكنك تشم روائحه الكريهة على الشاشات وفى التليفونات وتستطيع ان تحدد مكانه في أي ارض تحتويه..إن للأنقياء روائح طيبة وللصوص أيضا علامات يعرفها الناس..والمال الحرام يحمل بذور نهايته حتى ولو تجمع في خزائن الأرض وأرصدة البنوك، انه يهبط على صاحبه ذات مساء حين لا يجد أحدا يحميه من مرض أو كارثة..ولو أننا رصدنا نهايات اللصوص الذين نهبوا أموال المواطنين المستضعفين سوف نسمع كوارث كثيرة وحكايات وقصصا، لأن الحرام يلوث كل شيء حوله بينما يشع المال الحلال نوراً وعدلا وفضيلة. في أحيان كثيرة حين ينقض الإنسان على صفقة فاسدة يشعر بالسعادة والأموال تهبط عليه من كل مكان والملايين تنساب بين أيدي أبنائه انه في غمرة سعادته بما جمع لا يدرى أن هناك سموما تجرى في دم أطفال صغار سوف يتركهم وحدهم في الحياة وهو لا يدرى انه زرع سموما في أبدانهم..إن دعوات المظلومين الذين ينامون في العراء وصرخات الجوعى وآلاف المرضى الذين ينامون أمام طرقات المستشفيات سوف تكون شاهد عدل ضد كل من ظلم وأخذ من أيدي الناس ما لا يستحق، ليت كل إنسان جلس على تلال من المال بغير حق أن يراجع دفاتره قبل فوات الأوان وان يعيد للمحرومين حقوقهم ويخرج السموم من أجساد أبنائه حتى لا يرث الصغار لعنات تطارد الآباء والأبناء كل العمر. في بعض الأحيان يستفحل الظلم ويتصور الظالم أن الحساب بعيد ثم يكتشف انه قريب جدا.. فيتيقن أن عدالة السماء لن تغيب.

ثم إن المناصب أحيانا تكون سلما للمجد، وحين يهبط الإنسان لا يبقى له شيء من السلطة ولكن يبقى له الإنسان.. في أزمنة التراجع قد لا تجد المكان الذي تستحقه فلا تحزن ، ويكفى أن تعرف قدر نفسك إذا لم تجده من الآخرين.. إن المهم أن تبقى إنسانا وفى مواكب البشر هناك صفات ثلاث تجعلك دائما أكثر إنسانية إنها الحب والعدل والجمال.. إنك بالحب تتجاوز كل ما حولك لأنه يجعلك أكثر شفافية وإحساسا.. وحين يغيب الحب تختفي أشياء كثيرة من حياة الإنسان، إن الحب يمنحنا القوة ونحن نواجه عواصف الحياة ويمنحنا الأمل لكي نصنع الغد الأجمل ويمنحنا الذكريات التي نعيش عليها سنوات عمرنا ونحن نشعر أننا أغنى من كل الناس.. وحين يجتمع الحب مع الجمال يتغير لون الحياة وترى العالم حولك جميلا في كل شيء.. إن الجمال هو أقدس مخلوقات الله وإذا أردت أن تعرف أين يسكن الجمال فسوف تكتشف انه يحيط بك من كل جانب في الماء والسماء والأشجار، وقبل هذا كله سوف ترى الجمال في نفسك فتكون أكثر ترفعا ونبلا. إن الجمال يخلق في الناس أشياء تميزهم عن الآخرين..هناك إنسان يشعرك بالكآبة كلما رأيته انه يحمل رصيدا طويلا من الكراهية والحقد على كل شيء، وهناك إنسان تضيء أمامك ملامحه وكأنه ملاك هبط من السماء، إن لغته راقية ومشاعره متدفقة وإيمانه عميق وهو يحب كل شيء ولا يستطيع أن يكره.. أما العدل فهو السلطان الدائم الذي تطوف حوله مواكب البشر باختلاف أجناسهم وألوانهم وويل لأوطان غاب عنها العدل، انه ليس فقط قانونا يحكم العلاقات بين الناس ولكنه الميزان الذي تقوم عليه أركان الحياة فإذا أضل فسدت الحياة.. ضع نفسك في المكان الذي ترى انك جدير به، ولا تترك مجالا للآخرين مهما علا قدرهم أن يهمشوك ويلقوا بك في خرائب نفوسهم الضعيفة

ليس من الضرورى ان تكون صاحب سلطة أو مال لتكون كبيرا.. ولكن حاول ان تكون إنسانا حتى ولو لم يكن لديك سلطان ولا مال..  فالوطن اليوم محتاج لأبنائه الأنقياء أكثر من حاجته لأبنائه الأثرياء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.