احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > خطاب إلى التي أحرقت راية وطنها

خطاب إلى التي أحرقت راية وطنها

ادريس هابي

 

خفقت القلوب خفقانا غير مسبوق، واهتزت الأبدان اهتزاز الجبال الراسيات عند الزلزال العنيف لخبر إحراق العلم المغربي بمدينة الأنوار باريس التي كان لها شرف الإعلان لأول مرة في تاريخ البشرية عن المبادئ الإنسانية السامية-الحرية والإخاء والمساواة- خبر إحراقه من طرف مهاجرة منتسبة إلى المغرب تحمل وثائقه الرسمية من جواز سفر وشهادة ميلاد وغيرهما أحرقته وهي لاتدري أنها بذالك تحرق أفئدة المغاربة عن بكرة أبيهم أسى وكمدا لتصرفها الأخرق الذي لا يمت بصلة إلى الفضيلة وتحرق قبل ذالك نفسها بزرع كرهها واحتقارها في قلوب المغاربة في داخل الوطن وفي الخارج.

حب العلم المغربي راسخ في قلوب المغاربة منذ العهود السالفة، ورثوه عن الآباء والأجداد،وازدادوا حبا له خلال الأيام السود التي عاشها الوطن في قفص الاستعمار الفرنسي البغيض،وخير دليل على ذالك النضال السياسي الذي لم يعتره فتور الذي خاضه المغاربة ضد الاحتلال، والجهاد المسلح الصامد الذي شهره الأبطال في وجه الدخلاء عندما وطئت أقدامهم أرض المغرب في بداية القرن العشرين، ويوم ارتكبوا خطأهم الفادح المتجلى في خلع الملك الشرعي محمد الخامس رحمه الله، وإقصائه إلى آخر نقطة في إفريقيا.

العلم المغربي الناصع الحمرة والخضرة هو أقرب الرموز الوطنية إلى القلوب، من أجل ذالك ينخرط الشباب برغبة كبيرة وصادقة في صفوف الجيش الباسل وفي ضمائرهم، استعداد كامل لخوض المعارك ضد كل من تسول له نفسه أن يمس المغرب في أرضه أو حدوده أوسيادته، ومن أجل ذالك أيضا ترى الشبان الرياضيين يبلون البلاء الحسن، ويجهدون أنفسهم أشد الإجهاد في المنافسات والمباريات الدولية بغية أن ترتفع الراية الحمراء الحبيبة خفاقة في سماء العز والفخر ويذكر الوطن في جهات الكرة الأرضية بأحسن الذكر وأجمل الثناء.

يغضب المغاربة أحيانا عندما يتصرف بعض المسؤولين تصرفات تخدم مصالحهم الخاصة وتنبذ نبذ النواة كل مصلحة عامة،ويخرجون في مظاهرات صاخبة عندما يلمسون تقصيرا في أداء الواجب على الوجه المنشود،ويضربون لأيام عن العمل إذا ضاعت حقوقهم التي يضمنها الدستور وتكفلها المواطنة،ولكنهم لايصفون وطنهم أبدا بوصف دنيء يحط من شأنه ولاينظرون إلى علم وطنهم أبدا نظرة احتقار وازدراء.

أيتها الفتاة الجاحدة للمعروف ماذا دهاك وأي شيطان مسك فحملك على الإساءة إلى وطنك الحبيب الذي لو حاولت إحصاء أياديه البيضاء عليك لعجزت وأخفقت،وأي إبليس غزا فؤادك فنسيت آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم بسخاء منقطع النظير فداء للوطن ورايته الأثيرة وآلاف المسجونين الذين سكنوا المعتقلات وعانوا من الأشغال الشاقة وما تذره في الأبدان من عاهات وتشوهات.

أيتها الفتاة الخارجة عن الجماعة طوعا أوكرها أنصحك نصح المحبين الصادقين أن تتوبي إلى ربك وتستغفريه بكرة وعشية وتعلني بصريح العبارة عن خطئك في حق وطنك ومواطنيك وتقبلي على راية وطنك فتحتضنيها بشدة وتقبليها قبلات ليس أحر ولا أصدق منها، بذالك وحده يغفر لك الله تعالى ويغفر لك الوطن والمواطنون جنايتك التي ليس لها نظير في تاريخ المغرب.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.