احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: هل كل ما نحتاجه هو دخول الاقتصادات الخمسين عالميا؟

الخط الأحمر: هل كل ما نحتاجه هو دخول الاقتصادات الخمسين عالميا؟

يكتبه: الدكتور زهر الدين طيبي

أحرز المغرب تقدما هاما بسبع مراتب في تقرير ممارسة الأعمال لمجموعة البنك الدولي لسنة 2020، الذي صدر الخميس الماضي، ليرتقي لأول مرة إلى المرتبة 53 من بين 190 بلدا شملها التقرير. وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن المغرب سجل بهذه النتيجة الإيجابية تقدما هاما نحو تحقيق الهدف المسطر في البرنامج الحكومي والمتمثل في ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل عالميا في أفق سنة 2021. فعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حافظ المغرب على صدارته لدول شمال إفريقيا وحل ثالثا على صعيد المنطقة خلف كل من الإمارات العربية المتحدة التي احتلت المرتبة 16 عالميا ومملكة البحرين التي حلت بالمرتبة 43، وعلى الصعيد الإفريقي، أبرز التقرير أن المغرب حافظ على مركزه الثالث خلف كل من جزر موريس التي ارتقت للمرتبة 13 عالميا ورواندا التي حلت في المرتبة 38.
طبعا، من المهم جدا أن نرتقي في مجال مناخ وممارسة الأعمال، ولا يسعنا إلا أن نبارك النتيجة الإيجابية التي سجلها المغرب في هذا التصنيف العالمي، لكن السؤال المطروح، هل كل ما نحتاجه مع هذه الحكومة هو تحقيق هدف ولوج الاقتصادات الخمسين الأوائل عالميا في أفق 2021، على مستوى مؤشر جودة ممارسة الأعمال؟ وماذا عن انعكاسات ذلك على المعيش اليومي للمواطن؟
لقد تطرق تقرير ممارسة الأعمال الى مجموعة من الإصلاحات التي ساهمت في تحسين مناخ الأعمال بالمغرب وكذا تصنيفه الدولي، ومن بينها إنشاء نظام آلي يتعلق بإسناد القضايا للقضاة ونشر تقارير عن أداء المحاكم، والذي مكن من تسهيل تنفيذ العقود وتقدم المغرب إلى المرتبة 60 عالميا في المؤشر. كما شملت هذه الإصلاحات التمكين من الدفع الإلكتروني لرسوم الميناء، وحذف الطابع الورقي لإجراءات التعشير، وتمديد ساعات العمل داخل الميناء، ما ساهم في تسريع عمليات التجارة الخارجية وتقدم المغرب إلى المرتبة 58 عالميا؛ فضلا عن تخفيض نسبة الضريبة المفروضة على الشركات عبر اعتماد نظام تصاعدي على الضريبة على الشركات، ما سمح بارتقاء المغرب إلى المرتبة 24 عالميا في مؤشر أداء الضرائب.
جميل أن تكون لدينا إنجازات تمكننا من تبوئ مراتب جد متقدمة على الصعيد العالمي في مجموعة من المؤشرات كمؤشر منح تراخيص البناء (المرتبة 16 عالميا)؛ ومؤشر أداء الضرائب ؛ وإنشاء المقاولة ؛ والربط بالكهرباء (المركز 34)؛ والتجارة الخارجية ؛ وحماية المستثمرين (المرتبة 37)؛ ونقل الملكية ، ولكن الأجمل أن تكون لدينا بعض الأهداف التي تبوؤنا الصدارة على مستوى النمو الاقتصادي، وخلق الثروة وجودة التعليم والخدمات الصحية، وليس فقط على مستوى مناخ الأعمال، نريد التقدم على مستوى تحديث الإدارة، وأن تكون لدينا إدارة حديثة وإلكترونية، أن نكون الأفضل على مستوى محاربة الرشوة والفساد والأمية، وأن نكون قادرين على مواجهة إكراهات البطالة بخلق فرص الشغل للشباب، وتحويل مطالب المواطنين في العملية السياسية المغربية إلى سياسات عمومية يتم عبرها تحسين مؤشرات التعليم والتنمية والخدمات الاجتماعية.
نحن لا ننكر بأن هذه المؤشرات مهمة وهي من مداخل العملية السياسية في إطار جلب الاستثمارات الأجنبية وتحسين ظروف عمل المقاولات، لكنها تبقى غير كافية بالنظر لحاجات المواطنين والأولويات في السياسات العمومية. نحن في حاجة لتنزيل مختلف الإصلاحات الهيكلية الكبرى الرامية إلى القطع مع الفساد واقتصاد الريع وتجويد قطاع التعليم والصحة بالإضافة إلى تحسين مناخ الأعمال والاستثمار، نريد السرعة في تيسير حياة المقاولات، ولا سيما الصغرى والمتوسطة منها، لمساعدتها على إعداد وتنفيذ مشاريعها الاستثمارية في محيط آمن ومحفز، عبر تنزيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وكذا اعتماد ميثاق اللاتمركز الإداري، الكفيل بمواكبة ورش الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على الصعيد الترابي وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها، وكذا تحقيق الفعالية والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية على الصعيد الترابي.
نعم للتقدم في مناخ الأعمال، ولكن مع التقدم في القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للمواطنين.
آخر الكلام أن المواطن ينتظر تحديد أولويات وإصلاحات تنعكس عليه مباشرة من قبيل الخدمات الاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية وتوفير الشغل للشباب، والتوزيع العادل للثروات وللمجال، لكن يبدو أن الحكومة فشلت في تحديد هذه الأولويات، كما أن الحكومة ملزمة بالتواصل السياسي المستمر مع المواطنين والمعارضة والمجتمع المدني ومع وسائل الإعلام، ولعل غياب هذه الميزة في الحكومة من بين أهم الأسباب التي تجعلها عرضة السهام النقد وأحيانا لدرجة التبخيس، لأن الخوف من شمس الحقيقة لن يمنعها من الشروق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.