احدث المقالات
Home > الحدث > “وجدة، لبحر والدلافين”!

“وجدة، لبحر والدلافين”!

بقلم الحسين اللياوي

خرج احميدة الوجدي ذات ليلة ليستنشق بعض الهواء هروبا من”صهد” الدار، في هذا اليوم من غشت “الڭادي”، ليجد نفسه وسط بحر مدينته الخالي من السمك، المتاخم لبريد المغرب شرقا، ومحكمة الاستئناف القديمة غربا. تذكر بأن عائلات وجدية متعددة تمتعت منذ القدم، كما يفعله هو الآن تماما، ببهاء هذه الساحة الجميلة التي ذاع صيتها من “جدة” إلى وجدة، خاصة في فصل الصيف، حيث تنشط عملية التقاط الصور أمام ” بحر”، هو عبارة عن بركة تتناثر مياهها اصطناعيا محدثة رطوبة وانتعاشا على كل من حولها، أطفالا وشبابا وشيوخا من الجنسين،” بحر” يشهد على هدوئه نصب تذكاري كتب عليه عبارة تدل على توأمة ماضوية بين جدة ووجدة.

وقف منتصبا أمامه أطفال لالتقاط صور تذكارية، أصبحوا اليوم شبانا، تفقدوها فلم يجدوا إلا بحرا شامخا بدون سمك يشهد على فضائح المدينة الألفية.. والفضيحة العظمى تتجلى في عملية قتل واغتيال مافيا الفساد لسمك المدينة الألفية. تساءل احميدة قائلا: “وا لبحر ها هو، والحوت فين هوا؟”

نعم مدينة وجدة معروفة جهويا ووطنيا ببحرها وحوتها وسمكها ودلافينها. فأين هو بالذات؟ ومن اغتاله؟ يتساءل احميدة في حيرة غير مسبوقة.

انطلق مشيا على الأقدام ابتداء من ”لبحر” (ساحة البريد) متوجها مباشرة صوب ثانوية عمر بن عبد العزيز، هاته المعلمة التاريخية التي نتمنى صادقين أن لا يصيبها مكروه مماثل لمصير ثانوية باستور التي ووريت التراب، فأصبحت ساحة ليس إلا.

بجانب ثانوية عمر ”تيكنيك ” يتذكر احميدة بأن أطفالا ونساء، وشبانا وشابات، التقطوا صورا تذكارية لحيتان ودلافين من جبص وزليج تقليديين ألوانها وفسيفساؤها يبهر ملتقط الصورة، فالبحر لا زال بحرا، ونعترف بعملية الترميم التي عرفتها هاته الساحة، ابتداء من ”البوسطا”، مرورا بالبحر، إلى محكمة الاستئناف التي تم نقل خدماتها إلى مكان آخر، وبالتالي سوف لن تستضيف قاتلي الحيتان والدلافين في أكبر محاكمة للعابثين بالممتلكات المخزنية، والسطو عليها من غير حق..

قصة اغتيال الدلافين والحيتان لم ينتبه إليها أحد، فالجريمة النكراء هاته تم ضبطها من طرف السدة العالية بالله أثناء إحدى زيارات صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله للمدينة الألفية..

“البق ما يزهق مع سيدنا”.

يحكي لنا احميدة: بالفعل، وحسب ما تناقلته معظم الجرائد الجهوية، لقد تم إيقاف عملية بناء العمارة الشامخة التي اغتالت حيتان ودلافين المدينة الألفية بأمر من صاحب الجلالة، لأنها بنيت بطريقة غير قانونية على أرض في ملكية الدولة..

فالذي يهم احميدة في خرجته الليلية هاته أنه، بالرغم من التعليمات السامية لملك البلاد، فإن ما لاحظه هو عملية إتمام البناء التي عرفتها هاته العمارة،، تارة خلسة وأخرى علانية، وبشهادة الجميع، خاصة تلامذة ثانوية عمر بن عبد العزيز.

بعد إتمام البناء وفتح المشروع المعروف حاليا بمجمع “رحاب”، تساءل احميدة قبل أن يخلد إلى النوم: هل تعلق الأمر بعفو ملكي أم بتحد للملك؟

حلم احميدة وهو نائم بأن قضاة السيد جطو حلوا بالمدينة الألفية ليحققوا مع من غاصوا في بحر “لابوسط”، غير مبالين بالحيتان ولا بالدلافين رغم نداء ”لوجادة ” بضرورة إرجاع الحيتان والدلافين إلى بحرهما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.