احدث المقالات
Home > الحدث > أطباء وإعلاميون يسلطون كشافات الضوء على العلاقة بين الطب والإعلام في جلسة افتتاح فعاليات الأيام الطبية الفارابي الـ 13 بوجدة (فيديو وصور)

أطباء وإعلاميون يسلطون كشافات الضوء على العلاقة بين الطب والإعلام في جلسة افتتاح فعاليات الأيام الطبية الفارابي الـ 13 بوجدة (فيديو وصور)

عبد القادر بوراص

في جو علمي بامتياز، تم مساء يوم الخميس 17 أكتوبر الجاري، افتتاح فعاليات الأيام الطبية “الفارابي”، في نسختها الـ 13، بكلية الطب والصيدلة بوجدة، الذي ينظمها الفرع المحلي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بوجدة، والتي أصبحت موعدا علميا سنويا تلتقي فيه الأسرة الطبية للتحصيل العلمي، ولتدارس مستجدات النظام الطبي، ويدخل ذلك في نظام التكوين الطبي المستمر الذي دأبت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام على تفعيله وجعله إحدى أولوياتها، كما ورد في الكلمة الافتتاحية التي قدمتها الدكتورة الخالدي، مضيفة أن “هذه الأيام لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم من إبداع وذيع صيت، لولا تضافر جهود مجموعة من الطبيبات والأطباء، والحضور المكثف لفعاليات هذه الأيام الذي يعتبر أكبر حافر لاستمرارنا”.

وثمن الدكتور المنتظر العلوي، الكاتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، في كلمة بالمناسبة، عملية تنظيم الأيام الطبية الفارابي ال 13 بمدينة وجدة التي وصفها بالوطنية والعامرة، معبرا عن أمله في أن تمر أشغال هذا الملتقى العلمي بأبهج الحلل، وتحقيق ما هو أفضل من الدورات السابقة على ثراها وغناها هي أيضا، حيث عرفت نجاحات مبهرة بفضل مجهودات صادقة ومتواصلة لأعضاء اللجنة التنظيمية، مضيفا أنه “لن يخيب الظن مع الاختيارات المتميزة والحكيمة لمواضيع الندوات والأوراش والأبحاث، دون أن تفوته الإشادة بكل من ساهم في إنجاح هاته الدورة، من قريب أو بعيد.

وذكر الدكتور المنتظر العلوي بأن النقابة تسير بخطى ثابثة، منذ سنوات، في درب النضال الجاد من أجل انتزاع الحقوق المادية والمعنوية المهضومة لأطباء القطاع العام وجراحي الأسنان والصيادلة، واسترجاع الكرامة للمواطن والطبيب في القطاعات الثلاثة: العام والخاص والجامعي. مؤكدا في الوقت ذاته على أن نقابته مستمرة في مد اليد للتعاون في جميع الشراكات الحقيقية.

كما أشار الى أن النقابة المستقلة المذكورة متلزمة بالتكوين الطبي المستمر، وستنقله الأجهزة المنظمة للنقابة جيلا إلى جيل، مشيدا بجميع الأيام الطبية المنظمة بعدد من المدن المغربية.

وكان الحضور في الجلسة الافتتاحية التي حضرها ممثلو وزارة الصحة، وطنيا وجهويا وإقليميا، رئيس الهيأة الوطنية للطبيبات والأطباء وباقي الأعضاء، الرئيس الجهوي لذات الهيأة بجهة الشرق، ممثلة الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، ممثلة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، ممثلو السلطات المحلية، عميد كلية الأطباء والأساتذة بها، ممثلو الهيئات النقابية والجمعوية الصحية بالقطاعات الثلاثة: العام والخاص والجامعي، ممثلو المختبرات الداعمة ومراكز الأشعة والمختبرات وغيرهم من الشركاء الآخرين، فضلا عن عدد كبير من الصيادلة والطبيبات والأطباء بمختلف تخصصاتهم، والطلبة والداخليون والمقيمون، (كانوا) مع ندوة حول “العلاقة بين الطب والإعلام”، نشط فقراتها بمهارة عالية الدكتور عقيل، الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، والذي اعتبر الموضوع المطروح شائك بسبب تداخل جملة من القضايا والإشكالات فيه، ومتشعب في نفس الوقت لأنه يطرح عدة و جهات نظر متباينة، ويساهم فيه متدخلون فاعلون مختلفون، من وزارة الصحة باعتبارها القطاع الوصي، والطبية والطبيب لكونهما العمود الفقري للقطاع، والإعلام الذي يلعب دورا مهما في ترسيخ الثقافة الصحية داخل المجتمع.

وأشارت الدكتورة حنان فضل الله في مداخلتها إلى أن وزارة الصحة وضعت منذ سنة 2013 استراتيجية لتدبير الأزمات، وخلق شبكة للتواصل مع مختلف الحوامل والروابط الإعلامية، مع تدبير عملية تسويق هذا المنتج.

أما ممثلة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) الأستاذة عائشة، فقد عرفت بمؤسسة الهاكا ومهامها ومجال اختصاصها وتدخلاتها ودورها، مركزة على دور الهاكا في مراقبة تقيد متعهدي الاتصال السمعي البصري بالقطاعين العام والخاص بأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بمجال الاتصال السمعي البصري وببنود دفاتر تحملاتهم، ومراقبة ما تبثه الإذاعات والتلفزات من برامج مختلفة، وهي مراقبة بعدية وليست قبلية، حيث لا يمكنها التدخل في محتوى برنامج معين قبل أن يبث، مع السهر على إرساء مشهد سمعي بصري متنوع وتعددي ومتوازن ومتكامل يكرس الجودة والاستقلالية، ويحترم مفهوم الخدمة العمومية والمرفق العام، ويحترم قيم الكرامة الإنسانية، ويناهض كافة أشكال التمييز والعنف، ويضمن دعم الإنتاج الوطني وتنافسية مقاولاته، فضلا عن السهر على احترام أخلاقيات المهنة ونزاهة البرامج والمواد المبثوثة.

وأكد يوسف ساكت، الصحفي بجريدة الصباح، بدوره على أهمية الموضوع لكونه يتعلق بالصحة في علاقتها بالإعلام، هذه العلاقة التي أصبحت لا تخلو من توتر باقتناع مجموعة من الطبيبات والأطباء، في وقت كان ينبغي أن تكون علاقة تكامل بين الطرفين لكونها تتعلق بصحة المواطنين، وبعد أن أبرز بعض أسباب هذا التوتر، دعا إلى ضرورة العمل سويا من أجل كشف كل مناطق التوتر وتجفيف ينابيعه، من خلال خروج هذه الأيام الطبية بتوصيات من شأنها أن تمتن عرى الثقة بين الأطباء والإعلام.

وبنى الدكتور بوبكري، ممثل الهيأة الوطنية للطبيبات والأطباء، في مداخلته، انطلاقا من المادة 28 بالدستور التي تضمن حق حرية الصحافة، والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعطي حرية الرأي والتعبير، ومن المادة الثانية من القانون المنظم للهيأة 08 – 12 الذي ينص على الدفاع عن مهنة الطب وعن المواطن المغربي، والدفاع عن الشق المعنوي للأطباء وعن الطب بصفة عامة، حيث تمنى أن يكون هناك ميثاق أخلاقي لمهنة الطب من أجل ضمان معالجة الخبر بهدف وصول المعلومة للمواطن بطريقة واضحة، بعيدا عن كل أساليب التضليل، مع ضرورة تمييز المواطن بين الخبر والتعليق.

ومن المستحسن أن يتولى الأطباء، دون غيرهم، مناقشة كل المواضيع المتعلقة بالطب، يقول الدكتور بوبكري، أو صحفيون متخصصون في الصحة والطب، حتى تصل المعلومة بطريقة صحيحة لا لبس فيها. كما حذر من تقديم المعطيات التي يجب أن تكون معطيات علمية مؤكدة، والابتعاد عن إيصال المصطلحات حتى لا يتم تضليل المواطن.

وختم د. بوبكري مداخلته بالدعوة إلى إخراج ميثاق حول أخلاقيات الصحافة، في شقها المتعلق بمعالجة القضايا الصحية والطبية، لتكون الأخبار في متناول جميع المواطنين بطريقة صحيحة، وبدون المس بشرف مهنة الطب أو المس المعنوي بسمعة الأطباء.

جدير بالذكر أن هذه الأيام الممتدة من 17 إلي 19 أكتوبر الجاري، تتميز بإبزار المؤهلات الطبية محليا ووطنيا، من خلال أعمال طبية، محاضرات وورشات، يؤطرها نخبة من الأساتذة الاكفاء، حيث سهرت لجنة علمية على تسطير برنامج غني بفقراته المتنوعة، تم اختياره بعناية فائقة بعد دراسة تقييمية، روعيت فيه جميع مقترحات الطبيبات والأطباء.

وفي تصريح لـ “حدث”، أشار الدكتور عمر شراك، محاور جهود للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بجهة الشرق، إلى أن الأيام الطبية الفارابي ال 13، هي سلسلة من الأيام انطلقت منذ بداية تأسيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، وتندرج ضمن شقها الثقافي والعلمي بهدف تحيين الأطباء لمعلوماتهم والاطلاع على مستجدات المواد العلمية بمختلف الاختصاصات الطبية.

وأوضح المحاور الجهوي للنقابة المستقلة المذكورة د. شراك إلى أن العادة جرت على اختيار موضوع عام وليس علميا في جلسة الافتتاح، وقد ارتأت لجنة التنظيم هذه السنة التطرق لموضوع “الصحة والإعلام”، وذلك لكثرة ما أصبح يسمى ب ”البرامج الصحية” في السنوات الأخيرة، إلا أن أغلب هذه البرامج “الصحية” هي في الحقيقة ليست صحية، وبعيدة، كل البعد، عن الصحة، لأن من يقدمها ليسوا من ذوي الاختصاص ولا هم أطباء، بل منهم “العشابة” و “الرقاة”، وهناك من يلجأ إلى عمليات التداوي والعلاج عبر الإنترنت، وغيرها من العجائب والغرائب التي لا تمت لقطاع الصحة بأي صلة.

أما العامل الثاني الذي استوجب التطرق لهذا الموضوع فيتمثل في إحساس الأطباء بأنهم يتعرضون لهجمة شرسة بحر هذه السنة، لا يدري هل هي مبرمجة أو غير مبرمجة، ولكنه يعلم علم اليقين أن حملة تشهير واسعة لا مبرر لها استهدفت عددا من الأطباء بالقطاعين العام والخاص، عبر برامج تحريضية ضدهم، مثل “احضي راسك من الطبيب” و”زيارة الطبيب خسارة لنقودك”، وغيرها من الأساليب القذرة غير الشريفة، مما اضطر هيأة الأطباء إلى رفع أكثر من شكاية إلى ”الهاكا” تم تنبيهها فيها لخطورة هذا الموضوع وانعكاساته السلبية على الطبيب الذي لا يستبعد أن يفقد ثقته بنفسه، مع فقدان المريض في الوقت ذاته ثقته في الأطباء بعد تأثره ببرامج تزكي العشابة والرقاة، وإبراز قدراتهم زورا وبهتانا على علاج مختلف الأمراض المستعصية.

ولهذه الغاية، يقول الناشط النقابي المتميز د. شراك، تمت دعوة جميع المتدخلين لطرح الموضوع بجدية وتناوله من جميع جوانبه وإثارة الانتباه إلى عواقبه الوخيمة، وقد تم الإلحاح على حضور رئيس قسم الإعلام بوزارة الصحة باعتبارها القطاع الوصي، فضلا عن رئيس الهيأة الوطنية للأطباء وممثلي الهاكا وصحفي بالإعلام الورقي المكتوب لأن الهاكا لا يد لها على هذا النوع من الإعلام. كما أن عملية تنشيط فقرات الجلسة الافتتاحية أشرف عليها الدكتور عقيل، الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، مرجحين بذلك كفة الصحفيين على كفة الأطباء تجنبا لكل تأويل خاطئ قد يفهمه البعض أن الأطباء أرادوا فرض توجههم في تدارس الموضوع ومناقشته، وهو ما جعل النقاش غنيا وفعالا، وهادفا وبناء، تم بموجبه تسليط الأضواء على عدد من القضايا والمشاكل، مع تقديم جملة من الحلول التي سيكون بعضها ضمن التوصيات التي تتوج بها فعاليات هذه الأيام الطبية.

ولم يخف المحاور النقابي الجهوي مؤاخذته لوزارة الصحة باعتبارها المسؤولة الأولى عن صحة المواطنين، فهي إذن مطالبة بمحاربة هذه البرامج التضليلية، وفي حالة عدم نجاحها في ذلك بإمكانها اللجوء إلى القضاء الذي سيرغم قانونا على توقيف هذه البرامج. ولم تسلم ”الهاكا” أيضا من مؤاخذته، حيث رأى أنها غير منصفة ولا عادلة في تعاملها مع مختلف البرامج، معززا كلامه بأمثلة حية وواقعية، ليخلص إلى أن ”الهاكا” غير مستقلة في اتخاذ قراراتها.

وأكد د. شراك بنبرة أسى وتأسف على أن حوارا حقيقيا يدور في الأوساط النقابية الطبية وهيأة الأطباء وجمعياتهم، حول هذا النوع من الإعلام التضليلي الذي أصبح يقض مضجعهم، ومن غير المستبعد أن تكون حملة ممنهجة تم التخطيط لها بعناية فائقة لغاية في نفس يعقوب، ويبقى هدفها الأساسي تدمير سمعة الطبيب.

وستجدون أسفله جوانب من افتتاح أشغال هذه الأيام الطبية الـ 13 بالفيديو والصور.

       

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.