احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > في زيارة ثالثة لتبادل المبادرات الجيدة بين الضفتين: قضاة مغاربة وبلجيكيون يناقشون التدبير القضائي لقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي (تتمة)

في زيارة ثالثة لتبادل المبادرات الجيدة بين الضفتين: قضاة مغاربة وبلجيكيون يناقشون التدبير القضائي لقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي (تتمة)

حفيظة بوضرة
نظمت مؤخرا الشبكة البلجيكية للعدالة والديمقراطية، وجمعية وجدة عين غزال 2000 الملتقى الثالث للتبادل حول موضوع:”العنف المبني على النوع الاجتماعي: أي نظام للتعاون بين الفعاليات القضائية والفاعلين الاجتماعيين؟” ويأتي هذا الملتقي في إطار اتفاقية الشراكة التي أبرمتها جمعية وجدة عين الغزال 2000 مع الشبكة البلجيكية للعدالة والديمقراطية، عن طريق المديرية العامة للتعاون والتنمية،  وشرعتا في تنفيذ برنامج “تملك” الممتد على مدى 05 سنوات 2017-2021، والذي يعنى بمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي بجهة الشرق التي تصنف ضمن الجهات الأكثر هشاشة من حيث الوضعية السوسيو-اقتصادية للنساء.
ويروم هذا الملتقى تغيير مواقف النوع الاجتماعي فيما يخص التعامل مع حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي، ومعالجتها من طرف الفاعلين في مجال العدالة، فضلا عن تبادل الخبرات والممارسات الجيدة في مجال العقوبة البديلة، والتعرف على السياق والإطار القانوني، والمعالجة القضائية للعنف المبني على النوع الاجتماعي بكل من بلجيكا والمغرب.
و نظرا لأهمية هذا الموضوع، وللمداخلات القيمة التي عرفها هذا الملتقى  نعرض عليكم الجزء الثاني منها…
خالد عبد اللاوي: قاضي بالمحكمة الابتدائية بوجدة
 استعرض المتدخل أهم مستجدات القانون الجديد الذي يحمل رقم 13-103، والذي يتضمن عدة مواد، وبعض المقتضيات التي تم إدخالها في القانون الجنائي.
وفي هذا الإطار، تحدث عن المستجد الأول لهذا القانون، ألا وهو تعريف العنف ضد المرأة، كونه كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي.
ويرى الأستاذ عبد اللاوي، من خلال تساءله عن الفرق بين العنف المبني على الجنس، والعنف ضد المرأة فقط، أن هناك فرقا، وبالتالي ليس كل عنف يرتكب ضد امرأة فهو مبني على الجنس.
وقال، أن القانون البلجيكي يتحدث فقط عن العنف ضد المرأة، وليس العنف المبني على الجنس أو النوع الاجتماعي على عكس القانون المغربي.
وبالعودة إلى أهم مستجدات هذا القانون، تطرق المتحدث إلى الفصل 404 من القانون الجنائي الذي أدخل عليه تعديل، والذي اعتبر أن العنف ضد المرأة  بسبب جنسها أو ضد المرأة الحامل، أو في وضعية إعاقة، أو ضد أحد الأصول، أو زوج، أو خاطب، من ظروف التشديد.
ومن بين المستجدات الأخرى أيضا، أن القانون الجنائي ضاعف العقوبة حين نص على أحد الجرائم، وهي الإمساك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر،  كما نص
في مادته الرابعة على مجموعة من التدابير الوقائية الشخصية تتعلق باخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم،  وهو ما يوجد في القانون البلجيكي منذ عشرات السنين، فضلا عن منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية (المادة 05)، و تجريم السب والقذف المرتكب ضد المرأة بسبب جنسها، والقيام بتوزيع أو بث ادعاءات أو وقائع، بسبب التشهير والمس بالحياة الخاصة للأشخاص، والذي يظل للقاضي وحده سلطة تكييفه.
ومن بين الجرائم الأخرى التي نص عليها القانون الجديد، أشار الأستاذ عبداللاوي إلى جريمة الطرد من بيت الزوجية (من شهر إلى 03 أشهر وغرامة مالية من 2000 إلى 5000 درهم) إلى جانب المستجد الذي يدخل في إطار تعريف العنف الجنسي الذي كان من قبل يقتصر  على الاغتصاب، والتحرش الجنسي الذي يقع داخل أماكن العمل، ولكن تم تجريم التحرش الجنسي الذي يقع في جميع الأماكن وبجميع الوسائل، كما نص على مضاعفة العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل، أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن بالأماكن العمومية وغيرها، كما أنها تضاعف إذا كان الفاعل هو أحد الأصول أو المحارم أو من له سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها.
ومن بين المستجدات الهامة أيضا الإكراه على الزواج الذي اعتبره القانون المغربي جريمة يعاقب عليها بالحبس من 06 أشهر إلى سنة، وغرامة من 10 آلاف إلى 30 ألف درهم.
وتابع، أن القانون المغربي نص على جريمة تفويت أو تبديد المال بسوء نية بقصد الإغراء بالطرف الأخر، كما نص على تدابير تتخذ في قضايا العنف ضد النساء بشكل فوري، من بينها إرجاع المحضون مع حاضنته إلى السكن المعين من طرف المحكمة، و إرغام المعتدي بعدم الاعتداء، وإحالة الضحية بشكل فوري على مراكز الاستشفاء، والأمر بالإيداع بمؤسسة الإيواء، أو الرعاية الاجتماعية للمرأة المعنفة التي ترغب في ذلك، كما نص على مأسسة وتحديث الخلايا المكلفة بالعنف ضد النساء.
وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بوجدة
تطرق في تدخله، لكيفية تعامل النيابة العامة مع قضايا العنف ضد المرأة المتزوجة، والتي اعتبرها قضايا شائكة لكون العنف عمل مجرم ومعاقب عليه بمقتضى القانون الجنائي.
وقال، أن النيابة العامة بصفتها الساهرة على تطبيق القانون، وحماية الأفراد والمجتمع، لن يكون تدخلها في مثل هذه القضايا إلا قيميا، أي أنها ستسعى لحماية المرأة المعنف، وستحرص على إجراء الأبحاث التمهيدية اللازمة، وتحريك المتابعات في حالة ثبوت الأفعال، وإنزال العقوبات لردع أعمال العنف التي تتعرض لها النساء.
وأورد المتحدث، انه في كثير من الأحيان تتم مواجهة حالات تقتضي التعامل معها بشكل من الليونة والمرونة، دون التفريط في الحق العام، وهي حالات تخص قضايا الزوجات اللواتي ترغبن في إجراء الصلح، وتسجيل تناولهن حفاظا على روابط الأسرة.
وبالرجوع إلى مقتضيات القانون، في تجريمه للأفعال التي تدخل في مفهوم العنف ضد المرأة، أبرز وكيل الملك، أن المشرع لم يقم الدعوى العمومية بموجب تقديم شكاية من طرف المتضرر، باستثناء جريمة إهمال الأسرة، في حين أن باقي الحالات تقتضي معالجتها في إطار القواعد العامة.
وقال، أن المشرع أوجد آلية جديدة في قانون المسطرة الجنائية ترمي إلى رأب الصدع الذي يمكن أن يطال العلاقات الاجتماعية، منها العلاقات الأسرية، خصوصا لفتح باب الصلح بين الخصوم (المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية)، وهو تدبير لا يمكن اللجوء إلا بشروط محددة.
سفيان ادريوش: رئيس المحكمة الابتدائية بوجدة
ثمن الأستاذ ادريوش هذا التبادل بين القضاء البلجيكي ونظيره المغربي، حيث قال أن من حسن صدفه ما يحصل على مستوى المنظومة الوطنية، وأن هذا التبادل ترعرع في مناخ جيد، إذ مع بدايته سيصدر التشريع المغربي قانونا للعنف ضد النساء، الذي رفع عنه الكثير من الحرج للاشتغال،  إلى جانب التوأمة مؤخرا بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبين المجلس الأعلى للقضاء ببلجيكا، فضلا عن وجود امرأتين على مستوى قضاء الاتصال بكل من المغرب وبروكسيل.
وذكر، بعدد من تجارب هذا التبادل، التي تم من خلالها أخذ  عدة إشارات منها ما يتعلق بالقاضي الصحفي، وهو الموضوع الذي يعد مكسبا في هذا التبادل، والذي أصبح يناقش وطنيا،  وبدأت تتضح صورته.
ويرى الأستاذ سفيان ادريوش أنه يمكن للتوجه المغربي أن يسير نحو أن يكون القاضي الصحفي لدى النيابة العامة.
أحمد ميدة: رئيس المحكمة الابتدائية بتاوريرت
أثرى الأستاذ ميدة على التجربة البلجيكية، وعلى طريقة تعاملها مع الضحايا بدءا من طريقة الاستقبال، إلى نهاية المساطر القانونية.
كما أثرى على هذه التجارب، وخاصة تجربة Praksis، و طريقة المداومة، وإشراك المجتمع المدني في معالجة العنف المبني على النوع الاجتماعي.
 وأوضح، أن المغرب يسير في نفس الاتجاه، وهو مأسسة المجتمع المدني في محاربة هذا العنف الاجتماعي.
وتحدث رئيس محكمة تاوريرت، عن تجارب شخصية عملية في هذا الإطار (إبعاد الجاني عن مركز الضحية).
خالد خراجي: نائب وكيل الملك، المكلف بالإشراف على الخلية المحلية للتكفل القضائي بالنساء والأطفال ضحايا العنف بابتدائية وجدة
كشف المتحدث، أن خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف التابعة للنيابة العامة عملت مند نشأتها سنة 2004 على مكافحة ظاهرة العنف بكل ما أتيح لها من وسائل، بشراكة مع المجتمع المدني بصفة فعلية، بهدف إرساء آليات تسهر على حماية النساء من مختلف أشكال العنف، في إطار نصوص قانونية تساهم في ترسيخ حقوق هذه الفئة الهشة من المجتمع، وتعزيز التمكين لهن.
وتطرق للقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، ولعدد من المبادئ التي جاء بها كالمبدأ الحمائي الذي احتوى على  نصوص قانونية لم تكن موجود من قبل، والتي تنبني على توفير الحماية اللازمة للنساء وسلامتهن، تيسير ولوجهن للعدالة، ضمان عدم إفلات المعنف من العقاب.
وأوضح، أن النيابة العامة عملت في إطار خلية التكفل بالنساء ضحايا العنف على تفعيل المقتضيات الحمائية لهذا القانون خاصة المادة 88/1 منه،  كما تم التنسيق مع الضابطة القضائية ( رؤساء دوائر الشرطة وممثلي الخلية، وكذا رجال الدرك الملكي في اجتماع معهم لتفعيل مقتضيات قانون 103.13)، وذلك من أجل حثهم على تطبيق مقتضيات المادة 88/1 والمادة 323/1 المذكورتين، إما تلقائيا بناء طلب الضحية، أو بناء على تعليمات النيابة العامة، وبتحرير محضر بذلك، وهي تعليمات تم تنفيذها مند بداية السنة مواكبة لتفعيل قانون 13.103.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.