Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: مصير على كف عفريت ينتظر حزب الرفاق بعد الانسحاب من الحكومة

الخط الأحمر: مصير على كف عفريت ينتظر حزب الرفاق بعد الانسحاب من الحكومة

  • يكتبه: الدكتور زهر الدين طيبي

أعلن المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، زوال الثلاثاء الماضي، أنه اتخذ قرار عدم الاستمرار في الحكومة الحالية، معلنا أن “الوضع غير السوي للأغلبية الحالية مرشح لمزيد من التفاقم في أفق سنة 2021 كسنة انتخابية، مما سيحول دون أن تتمكن الحكومة من الاضطلاع بالمهام الجسام التي تنتظرها، ولا أن تتجاوب بالقدر اللازم مع التوجيهات الملكية المؤطرة لهذا التعديل.”
من الناحية العددية، بالنسبة للأغلبية الحالية، لا يطرح خروج التقدم والاشتراكية من الحكومة أي مشكل لاستمرارها، على اعتبار أن انسحاب حزب الكتاب لن يترتب عنه أي تأثير على بنية الائتلاف الحكومي الحالي، نظرا لأن عدد مقاعد بقية الأحزاب الخمسة، دون التقدم والاشتراكية، يتجاوز نصف عدد مقاعد مجلس النواب، ما يضمن للحكومة المقبلة بالأحزاب المشاركة فيها أغلبية مريحة. طبعا، التحالف الجديد سوف يتشكل من خمسة أحزاب، عوض ستة وهي العدالة والتنمية (125 نائبا بمجلس النواب)، التجمع الوطني للأحرار (37 نائبًا)، والحركة الشعبية (27)، الاتحاد الدستوري (23)، والاتحاد الاشتراكي (20)، وهو ما يعني توفر الحكومة على أغلبية مريحة 232 من أصل مجموع عدد أعضاء مجلس النواب 395.
المؤكد أن إعلان انسحاب التقدم والاشتراكية من الحكومة، في هذا الظرف بالذات وسعد الدين العثماني يضع اللمسات الأخيرة على التعديل الحكومي، ورغم كل ما ورد في بيان المكتب السياسي، فإنه جاء بسبب الخلاف حول توزيع عدد المناصب المخصصة للأحزاب في التعديل الحكومي وفق الهندسة الجديدة، والتي لم تمنح حزب لتقدم والاشتراكية أكثر من حقيبة وزارية. ما من شك أن النقطة التي أفاضت الكأس، كانت بسبب “المحاصصة” التي طالبت بها أحزب سياسية مقارنة مع تلك المخصصة لحزب التقدم والاشتراكية الذي يعتبر أضعف حزب داخل الأغلبية من حيث عدد المقاعد داخل البرلمان. وهو ما أشار له بيان حزب التقدم والاشتراكية عندما أعرب عن أسفه لأن “المشاورات المتصلة بالتعديل الحكومي ظلت حبيسة منطق المناصب الوزارية، وعددها، والمحاصصة في توزيعها، وغير ذلك من الاعتبارات الأخرى.” ولم يكن ممكنا توقع انسحاب حزب التقدم والاشتراكية، لو أنه احتفظ بنفس الحقيبتين الحاليتين، وهو ما يعني أن حصة الحزب كانت أهم سبب لإعلان الانسحاب في هذا الظرف، حتما ليست المحاصصة لوحدها، يمكن أن يضاف إلى ذلك مجموعة من العوامل التي ساهمت في اتخاذ هذا القرار، منها تصريحات ادريس لشكر واحتجاج الاتحاد الاشتراكي، منذ تشكيل هذه الحكومة على توفر حزب التقدم والاشتراكية على مناصب وزارية مهمة مقارنة مع حجمه داخل الأغلبية. وبالنظر إلى كون التعديل الحكومي المقترح يتجه نحو تقليص عدد الحقائب الحكومية إلى نحو 25 حقيبة، قرابة نصفها، سيتولاها وزراء تكنقراط، مع إمكانية صباغة بعضهم بألوان سياسية، فإنه باستثناء العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة وحزب التجمع الوطني للأحرار، لا يتوقع أن تؤول أكثر من حقيبة وزارية لكل واحد من الأحزاب الأخرى أي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، والحركة الشعبية، التي قد تضاف لها حقيبة ثانية بعد المفاوضات.
صحيح بأن رفاق بن عبد الله كانوا يهددون كل مرة بالانسحاب من الحكومة دون أن ينفذوا تهديدهم، ولكن هذه المرة ومع التعديل الحكومي، فإن انسحاب التقدم والاشتراكية من الحكومة التي يقودها حليفه الاستراتيجي كان منتظرا، على الأقل من خلال لغة بلاغات الحزب الأخيرة.
هكذا إذن، وعلى بعد أسبوع واحد فقط من الدخول السياسي المقرر يوم الجمعة المقبل، وقبل بضعة أيام عن إعلان التعديل الحكومي، تم الطلاق بين حزب العدالة والتنمية وحزب الرفاق في التقدم والاشتراكية. انسحاب رفاق نبيل بن عبد الله من الحكومة جاء بعد خلافات مع رئيس الحكومة أحيانا، وخلافات أكثر حدة مع بعض مكونات الأغلبية الحالية، خاصة الاتحاد الاشتراكي وبدرجة أقل نسبيا التجمع الوطني للأحرار، كما أن خروج التقدم والاشتراكية من الحكومة، جاء بعد 20 سنة من المشاركة فيها منذ حكومة التناوب. وهنا لابد من التساؤل:
لماذا الانسحاب في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا لم يعلن حزب التقدم والاشتراكية خروجه من الحكومة لحظة الإعفاء الملكي لوزيرين منتميين لصفوفه، في موضوع تعثر مشاريع الحسيمة منارة المتوسط؟ أو بعد قرار إعفاء الوزيرة شرفات أفيلال من منصبها ككاتبة دولة لدى وزارة التجهيز والنقل والماء واللوجستيك المكلفة بالماء؟ ولماذا لم يحدد الحزب موقعه الجديد بعد الانسحاب؟ هل سيصطف في المعارضة، أم سوف يستمر في المساندة النقدية للحكومة؟
قد نتفهم أن خروج حزب التقدم والاشتراكية من الحكومة إبان “الزلزال السياسي” الذي عصف بمجموعة من الوزراء في الحكومة ضمنهم وزراء من الحزب، لم يكن ممكنا لأنه كان سيفهم بمثابة رد فعل على الزلزال الملكي، خاصة وأن الأمين العام للحزب كان ضمن الذين شملهم الزلزال السياسي، ولكن كانت هناك الكثير من المحطات التي ظل الحزب يهدد فيها بالانسحاب من التحالف الحكومي دون أن يحسم فيه. من المؤكد أن الوضع بين الحزبين الحليفين، العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، منذ 2011 بات مترهلا، ليس فقط بسبب منحه حقيبة فريدة في التعديل المرتقب، أو بسبب حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، ربما هذا الأمر كان هو النقطة التي أفاضت الكأس، على اعتبار أن الحزب فقد حقيبة حكومية ولم يتم تعويضها له ثم تم تقليص حجمه هذه المرة، ولكن أيضا وهو الأصل في الخلاف، لأن حزب التقدم والاشتراكية تلقى عدة ضربات بسب بعض مواقفه سواء في إطار علاقة أمينه العام بالأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، أو فيما يرتبط بتصريف بعض المواقف من الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي الحالي، وكان ذلك واضحا منذ وصول العثماني لرئاسة الحكومة وبعدها للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، ما جعل طبيعة التحالف بين الحزبين لم تعد استراتيجية كما كانت على عهد بنكيران أثناء تشكيل الحكومة الأولى في ظل دستور 2011، وأصبحت مرحلية مع سعد الدين العثماني.
أما على مستوى موقع الحزب في المشهد السياسي الحالي، فإنه يلاحظ من خلال تصريح المكتب السياسي أن التقدم والاشتراكية لم يحدد موقعه السياسي، هل في المعارضة أم سيقوم بموقف المساندة النقدية، واكتفى بالقول إنه “اتخذ قرار عدم الاستمرار في الحكومة الحالية، على أساس أن يظل، من أي موقع كان، حزبا وطنيا وتقدميا يعمل من أجل الإصلاح والديمقراطية”، والمرجح أنه سيكتفي بالمساندة النقدية فيما تبقى من عمر الحكومة المقبلة، عله يقوم بتقييم المسار خلال عقدين من الزمن، ظل خلالهما وفيا للمشاركة في كل الحكومات رغم اختلاف المرجعيات.
حتما وإن كنا نتمنى أن تعود الأحزاب السياسية إلى موقعها الطبيعي في المشهد السياسي، فإن حزب التقدم والاشتراكية، يدرك جيدا بأن مصيره في المشهد السياسي مستقبلا، سوف يزداد تعقيدا بعد هذا الخروج من الحكومة، خاصة وأن الانسحاب جاء على بعد أقل من سنتين على المحطة الانتخابية المقبلة. هو مصير على كف عفريت ينتظر حزب الرفاق بعد الانسحاب من الحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.