احدث المقالات
Home > الحدث > حق الرد مكفول يضمنه القانون..! من إبداع عبد الحفيظ حساني

حق الرد مكفول يضمنه القانون..! من إبداع عبد الحفيظ حساني

من إبداع عبد الحفيظ حساني

وأنا جالس هذا الصباح في المقهى، أحتسي كعادتي الشاي وأتصفح الجرائد، وأستقصي الأخبار الجديدة على الشبكة العنكبوتية، طفا على شاشة هاتفي أحد الفيديوهات التوضيحية القديمة.

بدأ دماغي “يدي و يجيب” يسألني عن مصير التوضيح ومتى سأرد؟ كان دماغي يحاورني كالنهر العميق بصوت خافت، هادئ وبدون خرير… وقبل أن يجيبني فكري الشارد، تساءلت قليلا: هل الأمر سيحتاج أصلا إلى توضيح أو رد؟ وهل فعلا أنا عاجز عن الرد ومتى سأرد…؟

طبعا مسألة العجز غير واردة مادامت دمائي الحمراء الفائرة تتبختر وتتجول في الشرايين والأوردة… وإن كان حق الرد مكفول يضمنه القانون، فإن كبريائي أسمى من التشريع و القانون…

تدخل دماغي ليقول: أصلا أنا لن أحتاج إلى رد الاعتبار… فأنا أعرف قدر نَفْسِي، وتاريخي النضالي معروف لدى عموم المواطنين والساكنة.. فأنا مناضل نَفَسِي طويل، وليس من عادتي إنتاج رد الفعل. والحكمة تقتضي مني التريث وضبط النفس، فمن شيم الكبار، العفو عند المقدرة…

لكنني حينما أقرر الرد، سيكون ردي قاسيا ممزوجا بالألم، ردا بالصمت والصوت، بالكلام وبالقلم … سأرد بالرسم وبالشعر ، بالهجاء والغناء، وبالملحون…

سأرد بجميع اللغات، وسأرد بجميع أنواع الأدب والفنون..

سيكون ردي موسوعة تتضمن العديد من الحلقات والفصول…

سلسلة لا تنتهي، رد واضح، فصيح، بليغ ، حكيم ومسؤول …

سأرد على النقطة والفاصلة، على الإشالة والشدة والتنوين، وحتى على الحروف والإشارات المتحركة والساكنة..

سأرد على كل سطر وتحت السطور، وعلى الرسائل المبطنة والمباشرة…

سأرد على منطوق الكلام وظاهره، وعلى خلفياته وباطنه…

سأرد على كافة العبارات والأبعاد والإشارات…

سأرد على المستوى السياسي والحقوقي والنقابي والجمعوي والقانوني والإداري… وعلى كافة المستويات…

سأرد حتى على نبرة الصوت وإشارة اليدين، وملامح الوجه وحركات العينين…

سأرد على دناءة ونذالة الطاقم بدون إحراج…

وسأرد على جميع الدسائس والمناورات بالتحليل، من التأليف إلى التمثيل، وسأرد على هزالة مستوى السيناريو والإخراج.

سأبين الفرق بين التصريحات المجانية ومفهوم التواصل والإعلام…

وسأبين الفرق بين الأشرطة الوثائقية والأفلام،

وبين الهلوسة والدندنة والكلام..

عندما سأقرر الرد سيكون ردي ممتعا ومقنعا،

وسلسا وسهلا ومسليا… وعبر حلقات.

ردا سيكشف كل التناقضات والادعاءات الكاذبة، وكل المغالطات والمناورات…

احتسيت الشاي كالعادة ودفعت للنادل ثمن المشروب وزيادة…

لكنني لم أحسم بعد توقيت الرد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.