احدث المقالات
Home > الحدث > خرجات: محمود درويش في “الجوطية”..!

خرجات: محمود درويش في “الجوطية”..!

بقلم الحسين اللياوي

خرج احميميدة صحبة أمه من القصة التي تحمل عنوان: “يوم العيد” ليحلا ضيفين على مدينتي يجوبا شوارعها المظلمة والمظلومة. وقف احميميدة الذي كان يحلم منذ نعومة أظافره أن يكون طيارا حافي القدمين ونصف عاري غير بعيد عن أطنان من النفايات أمام أطنان من الأسلحة النارية، ابتداء من الكلاشنكوف، مرورا بالكولت والريفولفر والمكنوم، وانتهاء عند “التعارج ولبنادر”، ففي الوقت الذي وضع يده اليسرى لأنه “كوشي” على الهيليكوبتر، خطفها منه صاحب المتجر بقوة قائلا له: “سير فحالك يا واحد الشفّار”، فجرته أمه بقوة ليتجها نحو قبلة أخرى. وجد احميميدة نفسه أمام “فيترينة” أكبر متجر لبيع الأحذية، فاشتهى ذلك الحذاء الأبيض اللون الموجود في الأمام على شمال الواجهة، كتبت تحته بخط بارز عبارة تدل بأنه مصنوع من جلد التمساح، وثمنه 4000 درهما، ذهب احميميدة بخياله بعيدا ليجد نفسه وسط دوّاره مرتديا نفس الحذاء يتباهى كالطاووس أمام عشيقته ريتّا، وما أن همّت هاته الأخيرة على وضع شفتها على خده الأيسر حتى اقتلعته أمه بعنف كالعادة من أمام الفيترينا “ما بقا لأمك إلا الحلم بالحنشا”.

غير بعيد عن بائع “الصباط”، وبالذات وسط ازدحام الجوطية بالبشر، جلسا على الرصيف بعدما أرهقهما المشي، اتكأ احميميدة على فخذ أمه الأيسر وخلد إلى النوم على إيقاع نشيد تردده أمه بصوتها المبحوح، حيث تقول: “في سبيل الله.. وا لخوت! وا لمسلمين! عاونوا عفاكم هذا الهجالة باش تكسي هذا ليتيم فهاذ عاشورا”. في حلمه ولج أكبر “سيرك” عرفته المدينة بمناسبة العيد ليمتطي أحسن فرس ويرتدي أحسن ماركة من الملابس ويلعب “هوليمان” مع أصدقائه بآخر طراز من الأسلحة النارية، وفي الوقت الذي سيفجر “القنبول”، شعر بقدم ينتعل “برودكان” يطأ على رجليه الحافيتين بقوة، فتح عينيه “لمعمشّات” وحدق ورفع بصره لمعرفة صاحب الجزمة الرهيبة ليتضح له بأنه “مخازني” الذي خاطب أمه بكلام ساقط “جمعي كرّك من هنا ولّا…؟”

هرولا بعد هذه “الحكرة” بعدما قررا العودة يوم العيد بين عارضتين، لأن “ليس هناك في الحقيقة يوم عيد للأيتام مثلي”، يقول احميميدة، الشيء الذي يستدعي على وجه الاستعجال وجوب مراجعة مقرراتنا المدرسية، يضيف هذا الأخير .

وهما يلجا القصة كانت آنذاك أصوات مختلفة تملأ سماء “الجوطية” عبر مكبرات الصوت المختلفة، فمنها ما تقول: “مهمومة هاذ الدنيا مهمومة”، في حين تقول أخرى:

“الفرحة في سطرين والباقي كلّو عذاب”،’ومنها ما تقول: “عايشين عيشة الذبانة فلبطانة”، ومنها ما تردد وبصوت المرحوم محمود درويش “لا شيء يعجبني”، وأخرى وبصوت عال تقول وبصوت نفس الشاعر: “اقرأ باسم الفدائي الذي خلق ..من جزمة أفقا ..”.

رجعا واقتحما “يوم العيد” وبيد احميميدة اليسرى المخبأة وراء ظهره حتى لا تراها أمه بندقيتان التي ينوي وضعهما بينه وبين عشيقته “ريتّا” وحذاء من البلاستيك، ربما أعطاها لأمه محسن أثناء نومه أو..أو… غالبا ما أكون قد سرقتهم، يقر احميميدة. .آش كاين واش ما بغيتونيش نعيّد؟؟؟؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.