احدث المقالات
Home > كتاب الحدث > الافتتاحية > الافتتاحية: إن الأحزاب تشابهت علينا

الافتتاحية: إن الأحزاب تشابهت علينا

بقلم: عبد المنعم سبعي

في حياة بعض المدن والجهات أيام تبقى علامات منتصبة على تكاسل وتقاعس إن لم نقل على سوء نوايا بعض المسؤولين وأصحاب القرار محليا وجهويا، وهذا ما يشعر به الوجديون كلما اشتدت الأزمة الاقتصادية ، واحتدت المشاكل الاجتماعية وتأزمت الأوضاع المجالية بالمنطقة. وفي أيامنا هاته يبدو بعض المسؤولين كمن يغردون خارج السرب، فلا هم أنصتوا لهموم المواطنين وفتحوا أبواب مكاتبهم للمجتمع المدني، ولا هم أبدعوا في المشاريع مهما هزلت بنية امتصاص الغضب، وإعطاء الانطباع أن اهتماما على الأقل بالشؤون التنموية هو في طور التولد والتشكل.

كنت اعتقد أن أبناء المدينة من المنتخبين والبرلمانيين سيكونون أول المدافعين عن المدينة والجهة، على الأقل للدفاع عن مشاريعهم ومصالح بقايا أهاليهم وذويهم بعدما رحل معظمهم إلى وسط المغرب، وكنت أتصور أن أبناء مدينة الألفية كما عهد في آبائهم ستكون لهم ردة فعل تجاه هذا التجاهل التام لمصالح الجهة، وتجاه هذا الوأد للمدينة ، لكن شيئا من هذا لم يحدث. وهذا ما يحز في النفس أكثر، فما أحوج المدينة إلى منتخبين قادرين على رفض أي تبخيس أو تحقير أو تقليل من قيمة مدينة وجدة وجهة الشرق،

. لكن قيام الأحزاب السياسية بأدوارها كاملة يمر من خلال عدد من الإجراءات الواجب القيام بها من طرف فاعلين مؤسساتيين مختلفين، منها “استقطاب نخب جديدة وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي”، فأحزابنا السياسية في حاجة إلى استقطاب نخبة سياسية شابة قادرة على ابتكار الحلول وتقديم البدائل المجتمعية، وليس “نخبة سياسية” لا تقوم سوى بعملية التنفيذ السليم للأوامر، ومنها ثانيا وجوب الاعتراف بأن نسبة كبيرة من أحزابنا لا تتوفر على بنية استقبال صلبة تمكن من إدماج مختلف الطاقات. وهذا ينعكس على الديمقراطية الداخلية وإعمال المساطر. إن من بين الإشكاليات التي تعيق عمل جزء كبير من الأحزاب السياسية يكمن أساسا في ضعف الديمقراطية الداخلية. ومنها ثالثا ضرورة استقلالية القرار الحزبي وتتجلى في ضرورة رفع اليد عن الفاعل السياسي، من أجل أن يقوم بدوره ووظيفته التي وجد من أجلها.

إن قيام الأحزاب السياسية بوظيفتها كاملة، يقتضي الأخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظات وإلا فإن الهوة السحيقة بين النخبة السياسية والمواطنين ستزيد في الاتساع، كما نلاحظه اليوم في جهتنا الشرقية ومدينة وجدة على الخصوص، لتنفجر على شكل احتجاجات اجتماعية هنا وهناك.

إن صفحات التاريخ تحفل بنماذج من المنتخبين والبرلمانيين التي اعتمدت الدفاع عن مصالحها، وبلقنت العمل السياسي، وتخلت عن الشرفاء،  وانتهجت مناهج الظلم وجنحت للارتشاء واتخذت من معاكسة مصالح المدينة والجهة وبالتالي مصالح الوطن عقيدة، فحالها كحال العصابات، لا تصنع أمجادا ولكنها تصنع الكوارث والمصائب، أما المناضل الحزبي الحقيقي فهو الذي يشيد ويبني ويقدم للحياة أجمل ما فيه، ويسخر لخدمة الوطن أعظم ما فيه وهو عقله وقلبه. فلا تحزن أيها المواطن الشريف إذا وجدت حولك أشباحا من المرتزقة الذين باعوا أنفسهم للشيطان من أجل مصالح زائلة، وإذا كان الحق قد اختفى في زحمة الباطل والظلم، فهو قادر على أن يطل مرة أخرى وتراه شامخا رافعا هامته منتصب القامة يمشي وسط كهان الشعارات ومروجي الأوهام.. لا تحزن إذا اختفت الشمس قليلا خلف سحابة الضلال، لأن البقاء للشمس ولا بقاء للضلال، فالفرق شاسع والبون واسع بين أن تظلم إنسانا وان تظلم وطنا أو مدينة أو ساكنة برمتها وان كانت النتيجة واحدة.. فالفرق كبير بين أن تظلم شريكا وان تحرق مدينة، وبين أن تقترض مبلغا من المال لا ترده لصاحبه وان تنهب ثروة جماعة أو مدينة ثم تتركها ضائعة.. ظلم الأفراد مساحة صغيرة جدا فى حياة البشر، ولكن ظلم الوطن مأساة كبرى تتحملها الأجيال جيلا بعد جيل.. وحين يتصور المسؤول الحزبي  انه يملك كل شيء في دائرته تسقط عليه اللعنات من كل جانب وتطارده أشباح الكراهية في كل مكان، وإذا أردت أن تقيم شيئا فانظر إلى نهايته ولا تتوقف كثيرا عند البدايات لان النهايات هي الفيصل وهى آخر صورة للإنسان قبل أن يلقى قدره.. ومن أسوأ النهايات في الحياة أن يغمض الإنسان عينيه وتمتد أمامه مواكب الوجوه التي ظلمها في حياته وتتابع أمام عينيه مجموع المشاريع التي غش فيها وطنه أومدينته أو قريته.. وأسوأ أنواع الحزبيين والسياسيين الذين ائتمنهم الناس على مصالحهم فخانوا الأمانة، فهم ظلمة بكل معنى الكلمة، لأنه تدخل في إرادة الله وسلب من الناس حقوقهم وحرمهم من فرص الحياة الكريمة الآمنة التي أرادها الله لعباده.. وفى مواكب الرحيل نجد أناسا تحيطهم من كل جانب مشاعر صادقة من الحب والعرفان، والقلوب تودعهم بأصدق الدعوات والعيون تحيطهم بأصدق الدموع لأنهم كانوا أمثلة حية لشرف الكلمة وتحمل المسؤولية فكانوا بذلك ميزان عدل وخير

وتسامح.. وهناك آخرون تسبقهم إلى مصيرهم المشئوم لعنات أناس مظلومين وصرخات قلوب حرمها الظلم من ابسط حقوقها في الحياة..  إن أسوأ ما تصاب به مدينة أووطن هو مسؤول غشاش ظالم قد ينجو من عذاب الدنيا، وقد يتنازل السكان عن حقوقهم وأحلامهم، ويبقى حساب السماء نهاية كل ظالم، فالناس من ذوي الضمائر الحية تخاف أن تظلم فردا واحدا من المجتمع لأنها تدرك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن مرتع الظلم وخيم، وعاقبته سيئة، ولو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما، فما بال أولئك الذين يظلمون ساكنة ووطنا برمته؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.