احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: هل ينجح التعديل الحكومي في القطع مع منطق الغنيمة والترضيات؟

الخط الاحمر: هل ينجح التعديل الحكومي في القطع مع منطق الغنيمة والترضيات؟

زهر الدين طيبي:

على بعد شهر واحد فقط من افتتاح السنة التشريعية المقررة في 11 أكتوبر المقبل، ورغم مرور أكثر من شهر على خطاب العرش الذي كلف بمقتضاه رئيس الحكومة برفع، مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق في أفق الدخول المقبل، ينتظر أن تعصف الهندسة الحكومية المرتقبة، بجل كتاب الدولة الحاليين، في انتظار الانتقال لجولة اقتراح أسماء الكفاءات للاستوزار. هذا التأخير سوف يجعل الحكومة المقبلة رهينة بالقانون المالي الذي ستحضره الحكومة الحالية، بالنظر إلى تدبير الزمن التشريعي بخصوص القانون المالي الذي يجب أن تتم المصادقة عليه قبل نهاية السنة الجارية.

وينتظر الرأي العام المغربي باهتمام كبير تصريحات سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة حول مآل المشاورات، في انتظار الإعلان عن اقتراح الوزراء الجدد من مختلف الأحزاب التي سوف تستمر في الحكومة المنتظرة. ولا شك أن السؤال المحوري الذي يطرح بإلحاح، في هذه المرحلة، يرتبط بعدد الوزراء الذين ستتكون منهم الحكومة، ومدى كفاءتهم ونجاعتهم في تدبير القطاعات الموكولة لهم، خصوصا وأن التجربة الحالية التي يقودها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ضمت حكومة من 39 وزيرا، بوجود ستة أحزاب، وكانت ثقيلة عدديا وضعيفة من حيث الانجازات.

المؤكد أن المحطة المقبلة في تدبير الشأن العام، تتطلب حكومة كفاءات عالية، مع ضرورة مراعاة تقليص عدد أعضائها والتركيز على عامل الفعالية، بدل منطق “الغنيمة”. على كل حال تستطيع الأحزاب المشكلة للحكومة الحالية، أن تقول لنا ما تشاء عن إنجازاتها، وعن رغبتها في خدمة قضايا المواطن، وما قامت به من أجل الحفاظ على التوازنات السياسية والمالية وما شاءت من مصطلحات اسطواناتها المشروخة بتوازنات الكلام الغليظ…. ولكننا نجيبها بأنها لم تكن مقنعة، ولم تغير حياة المواطن البسيط، وانصرفت لصراعاتها وسباقها الانتخابي، لتجد نفسها أمام ضعف الإنجازات وقلة النجاعة،

وفي إطار السباق مع الزمن، ومع اقتراب الدخول السياسي، الذي أصبح محددا لنهاية الجدل حول التعديل الحكومي من جهة، وبات موعدا لضخ دماء جديدة في الأداء الحكومي من جهة ثانية، تفيد كل المعطيات التي رشحت عن التعديل الحكومي، أنه سيكون موسعا، وسيطيح بالكثير من الأسماء الوزارية بغية تجديدها عبر اشراك بعض الكفاءات الوطنية. من هذا المنطلق، يرتقب أن يصل التعديل الحكومي سرعته القصوى، مع نهاية الأسبوع الجاري، بعدما أنهى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، مشاوراته الأولى مع قادة أحزاب الأغلبية، ووضع تصوره الأولي للهيكلة الحكومية في نسختها المعدلة، ورفعه الى الديوان الملكي.

الهيكلة الجديدة للحكومة في نسختها المرتقبة ستعرف تقليص عدد الحقائب الوزارية، واعتماد معايير الكفاءة، والتجانس، والاستحقاق، التي طالب الملك بتوفرها في الحكومة المقبلة. ونظرًا لأن غالبية الأحزاب التي تؤثث اليوم المشهد السياسي عندنا، تفتقر إلى كفاءات متميزة، فلن يكون مستبعدا انضمام كفاءات أو “صباغة” بعض الشخصيات التقنوقراطية ببعض ألوان أحزب الأغلبية مقابل الظفر بحقائب وزارية، حتما لن يكون هذا هو حال حزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، ولكن نتمنى أن تكون هذه المحطة بداية لاستقطاب الشباب للانخراط في العمل السياسي، حتى تقوم الأحزاب بدورها في تأطير المواطنين وتكوين الكفاءات.

ما من شك بأن هذه المعايير التي ترتبط بالكفاءة، والاستحقاق سوف تعصف بجل كتابات الدولة وستفرض، تقليص عدد كتاب الدولة في عدد من الوزارات، وبشكل خاص أولئك الذين لم يكن لهم إسهام يذكر في ملفات الوزارات التي كانوا يشرفون عليها، بل أن بعضهم دخل في “صراعات” مع الوزراء المشرفيين الفعليين على تسيير القطاعات الحكومية التي يخضعون لها. ولعل إقالة كاتبة الدولة في الماء، عن حزب التقدم والاشتراكية، شرفات أفيلال، تعيد الى الواجهة مدى نجاعة كتاب الدولة في التحالف الحكومي لسعد الدين العثماني، خصوصا وأن جلهم حصلوا على حقائب وزارية في خضم “الوزيعة” وتقاسم الغنيمة الحكومية”، على إثر البلوكاج الحكومي وما تلاه من مفاوضات عسيرة طبعت الولادة القيصرية للحكومة الحالية بعد إعفاء بنكيران.

طبعا حالة شرفات أفيلال، ليست الوحيدة، ربما هي من خرجت للعلن، ولكن حالات أخرى كثيرة مماثلة لها، أبرزها حالة مباركة بوعيدة، كاتبة الدولة في الصيد البحري، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، التي ظل دورها شكليا، حتى استقالتها بعد ظفرها برئاسة جهة كلميم واد نون.

المؤكد أن اعتماد مبدأ الكفاءة والاستحقاق، بدل الزبونية والقرابة والقرب من الزعيم الحزبي، سيكون تمرينا جديدا في العمل الحزبي، بل يمكن القول إنه سيكون تمرينا صعبا ومستعصيا على الكثير من القيادات الحزبية التي تعودت اعتماد سياسة توزيع الغنيمة ومنطق ترضية الخواطر، والولاءات الشخصية والعائلية والقبيلة ضد على الكفاءة والاستحقاق.

وإذا كان النقاش العمومي حول تشكيلة الحكومة المقبلة، هو نقاش صحي باعتباره يجعل المواطن ينخرط في مواكبة الشأن العام، فإنه يروم بالأساس مطلب عدم إغراق الحكومة بعدد كبير من الوزارات بغية جبر الخواطر وإرضاء الأحزاب المشاركة في الحكومة، لأن الأصل في الحكومة هو الاستجابة لحاجة المواطن والطلب العمومي المتعلق بتدبير الشأن العام، وليس إثقال كاهل الدولة بإحداث وزارات وتجهيز مقراتها وتوفير الموظفين والأطر وما يكلف ذلك من أجور وتعويضات. من هنا تطرح أهمية توحيد الوزارات في أقطاب قوية، مع استحضار سلاسة اتخاذ القرار العمومي بوزير واحد عوض اثنين أو ثلاثة كما كان الشأن في الحكومة السابقة. المطلوب إذن هو إعلان حكومة مقلصة العدد في حدود معقولة، بأقطاب حكومية قوية، وذات فعالية وهو ما يستوجب الكفاءة كشرط ضروري للاستوزار، تنزيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن الزبونية ومدى القرب من الزعيم أو منطق الترضيات. على أي حال ذاك ما نتمناه، وحتما، ليست تلك هي أماني الأحزاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.