احدث المقالات
Home > الحدث > السجن المحلي لتاوريرت: مؤسسة نموذجية بامتياز تربعت بشموخ وسط حقول زيتون يانعة تحت أقدام جبل “44 ولي” المنيف

السجن المحلي لتاوريرت: مؤسسة نموذجية بامتياز تربعت بشموخ وسط حقول زيتون يانعة تحت أقدام جبل “44 ولي” المنيف

عبد القادر بوراص

اجتزنا طريقا متعرجة ضيقة وسط حقول أشجار الزيتون اليانعة، تدلت أغصانها لثقل حمولة ثمارها، نبتت وسطها بشكل غير متناسق منازل متواضعة البنيان، شكلت في مجموعها دوارا عرف ب “أولاد إدريس”، تابع ترابيا لجماعة أهل واد زا بإقليم تاوريرت، قبل أن تتسلق بنا السيارة عقبة كأداء ومحركها يزأر بقوة منفعلا تارة، ويئن متألما بخفوت تارة أخرى، ليطل علينا السجن المحلي رابضا بشموخ فوق هضبة مستوية تحت أقدام جبل “44 ولي” المنيف.

سكون يملأ المكان إلا من صيحات أطفال وقهقاتهم المتقطعة وقد اجتمعوا تحت ظل شجرة تين شاخت قبل الأوان، يراقبون بفضول الوافدين على السجن، صخب طفولي أوقف سيل الصور النمطية الجارف للسجون ونزلائها التي راودتني وأنا أمام الباب الحديدي الرئيسي للسجن المحلي لتاوريرت، صور سرعان ما تلاشت واندثرت حين ظهر حارس المراقبة بوجهه البشوش وابتسامته المحتشمة مرحبا بعضوات جمعية التضامن والتآزر الاجتماعي ومجموعة من الأطباء، قبل أن يستقبلنا مدير المؤسسة بحفاوة وترحيب كبيرين يميز أهل الجنوب المعروفين بمروءتهم وكرمهم وشهامتهم.

أول ما شد انتباهنا هندسة السجن المعمارية الفريدة من نوعها، ونظافة مرافقه، نظافة انعكس أثرها على النزلاء ال 257 بهاته المؤسسة النموذجية، بينهم سبعة أحداث يقيمون بجناح خاص بهم، يشرف على تسيير إدارتها وشؤونها بكل تفان وإخلاص محمد عزيزي، مدير شاب متشبع بالمبادئ النبيلة التي تخدم السجناء في إطار ما يسمح به القانون، وهي صفات كلها أهلته للنجاح بامتياز في أداء واجبه المهني، مع نخبة من أطره الملتزمة بروح المسؤولية والانضباط ونكران الذات، شعرنا بحق أننا في مؤسسة عمومية راقية وليست سجنا مسورا بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة.

مطعم رحب جميل بكراسيه وطاولاته المصنوعة من “الإينوكس” اللامع تغري بالجلوس، وقف ببابه عدد من النزلاء بنظام وانتظام ينتظرون دورهم للاستفادة من خدمات حملة طبية نظمتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج للجهة الشرقية بشراكة مع جمعية التضامن والتآزر بالجهة الشرقية، وبتنسيق مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، صباح يوم الأحد 15 شتنبر الجاري، أشرف عليها خمسة أطباء أسنان متمرسين، بينهم القيدومين فؤاد مسكيني صبور وعبد الكريم إسماعيلي، هذا الأخير الذي اصحب معه ابنته الطبيبة المتدربة لمساعدته، والدكتورة الشابة وصال محسن القادمة من زايو، بمساعدة ممرض وممرضة يشتغلان بمصحة السجن، بذلوا جهدا جهيدا في الكشف عن 120 حالة استوجبت بعضها عملية إقلاع أضراس أو أسنان مسوسة مريضة، قضت مضجع كثير منهم وأصابتهم بالسهاد والأرق، مع استفادة كل النزلاء المعنيين بالأدوية المناسبة وفرشاة ومعجون الأسنان مجانا.

 العملية التي مرت في ظروف أكثر من جيدة ترأسها المدير الجهوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج للجهة الشرقية عبد العزيز الهيني، إلى جانب مدير السجن المحلي لتاوريرت محمد عزيزي، بحضور المنسق الجهوي لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء عبد الحليم ميري، ورئيسة جمعية التضامن والتآزر بالجهة الشرقية رشيدة العربي، ونائبتها أسماء محداد، مهندسة تنظيم هاته الحملات والقوافل الطبية، ومجموعة من عضوات مكتبها المسير.

وبقدر ما كانت فرحة النزلاء كبيرة بهاته المبادرة الإنسانية النبيلة، فقد كانت سعادة الناشطات الجمعويات أكبر وهن يجنين ثمار وأجر إعداد وتنظيم هاته الحملة الطبية الناجحة بكل المقاييس، والتي ستتكرر في ال 20 شتنبر بالسجن المحلي لجرسيف.

وستجدون أسفله جوانب لهاته الحملة الطبية بالصور.

           

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.