احدث المقالات
Home > الحدث > خرجات: “الحلاج في الفيلاج ..”

خرجات: “الحلاج في الفيلاج ..”

بقلم الحسين اللياوي

خرج الحلاج من القصة بعدما تمكن ثلاثة شبان من إيهامه، خرج ليستريح قليلا بعدما أعياه تمشيط القرية ليجد نفسه تائها في مدينتي، يجوب شوارعها المظلمة والظالمة، يقوم كعادته ب “لاراف” واسعة النطاق بحثا عن الخارجين عن القانون، فجأة وقفت عند رجليه “السطافيت”، نزل منها ثلاثة شبان (زبايط)، طلب منه أحدهم بطاقة تعريفه الوطنية، “لا كارط ناسيونال” آ بنادم، أضاف الثاني. ابتسم الحلاج لأنه يجهل عما يتكلمون، رموه كخروف داخل “السطافيت” بقوة، فقال لهم: لماذا هذا العنف؟ وسألهم عما يكونون ومن هؤلاء الشباب المكبلة أيديهم بأصفاد محكمة وعجيبة؟ وعوض الإجابة عن أسئلته فتشوه فوجدوا في جيبه منديلا أسود وقصاصة لمقال صحفي يقول فيه الحلاج حرفيا:

“إنَّ الإنسان إذا أراد الحج، أفرد في داره بيتا، وطاف به أيام الموسم، ثم جمع ثلاثين يتيما، وكساهم قميصا قميصا، وأعد لهم طعاما طيبا، فأطعمَهم وخدمهم وكساهم، وأعطى لكل واحدٍ سبعة دراهم أو ثلاثة، فإذا فعل ذلك، قام له ذلك مقام الحجّ”، فعلقوه برجليه وأشربوه الماء والصابون بعدما جردوه من “كوستيمه” وربطة عنقه. “آش من حلاج موديرن ديال الزمر.. وآش من أيتام ديال بوك، قول لينا من أنت؟ ولأي جماعة تنتمي؟ وما هي مخططاتك؟”

منذ اعتقاله عن طريق الخطأ وهو يرتدي “كوستيمه” الأسود وفي جيبه “شاشيته” السوداء اللون و”كرافاطا” سوداء، وجريدة مكتوب في صفحتها الأولى وبأحرف بارزة مقال موقع استعارة باسم الحلاج حول الحج، اختفى الحلاج عن كل الأنظار و “غبر غبرة”، ولم نعد نسمع عنه أي شيء رغم النداءات المتكررة التي تذيعها إحدى القنوات المشرقية في برنامجها “مثقفون مختفون”.

 مارسيليا في 29 يوليوز 2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.