احدث المقالات
Home > الحدث > الدكتور زهر الدين طيبي: “مغرب اليوم لم يعد قطاعا خاصا لناهبي المال العام وبات يضع الجميع تحت مجهر المتابعة والمساءلة والحساب…”

الدكتور زهر الدين طيبي: “مغرب اليوم لم يعد قطاعا خاصا لناهبي المال العام وبات يضع الجميع تحت مجهر المتابعة والمساءلة والحساب…”

بقلم الدكتور زهر الدين طيبي

لماذا تنهار العمارات السكنية عندنا وتسلب حياة المواطنين الأبرياء؟ لماذا يموت أطفالنا بلسعات العقارب في غياب أمصال العلاج في مستشفياتنا؟ لماذا تنهار الأسوار في مدننا وتقتل المواطنين؟ لماذا تغرق طرقاتنا بزخات مطرية قليلة، وتنهار القناطر والجسور؟ ألا يعتبر الفساد السياسي والاقتصادي لبعض المسؤولين والمنتخبين هو أصل هذه الكوارث؟ لماذا لا يموت المواطنون في الدول المتقدمة بمثل هذه الأسباب؟ ولماذا لا تخلف حتى الزلازل القوية عندهم ضحايا بنفس حجم ضحايانا؟

الجواب بسيط للغاية أيها السادة، إنه الغش والفساد الذي بات ينخر كل المجتمع، ويظهر في المشاريع الصغرى كما في الكبرى، وهو ما يؤكد أن المفسدين في جميع القطاعات والمجالات لا يهمهم المواطن ولا مصلحة الوطن، بقدر ما تهمهم مصالحهم الشخصية وامتيازاتهم التي من أجلها تصبح مؤسسات الدولة قطاعا مباحا للنهب، في غياب تام للمراقبة والمساءلة والعقاب. هل يعقل أن تصبح آثار تساقط قطرات مطرية في الطرقات الرئيسية في قلب كبريات المدن المغربية، شبيهة بما يخلفه الإعصار في بعض الدول الكبرى؟ هل كل ما نستحق كمواطنين هو عمارات مغشوشة تنهار بسكانها وأسوار متآكلة يتسبب انهيارها في مقتل ضحايا أبرياء؟ أين هي المصالح المعنية التي رخصت وأنجزت هذه البنايات؟ وإلى متى سوف يظل المسؤولون بلا حساب ولا عقاب؟ لقد حان الوقت لمساءلة الحكومة حول تنزيل محاور استراتيجية محاربة الفساد والتي تخص تحسين خدمة المواطن، والإدارة الإلكترونية، وتكريس الشفافية، والوصول إلى المعلومة، وتعزيز الأخلاقيات في الوظيفة العمومية، وتقوية الرقابة والمساءلة، وتقوية المتابعة والزجر، وتعزيز إدارة وتدبير الطلبيات العمومية، وتحسين شفافية الفاعلين الاقتصاديين في القطاع الخاص، وتحسين التواصل.

لا شك أن انتشار الفساد يعد عاملا أساسيا من بين العوامل المعيقة لتطور القطاع الخاص بالمغرب، وبالتالي فهو يؤثر سلبا على اقتصاد البلاد، ولأن دولة الحق والقانون يجب أن تحمي المواطن كما تحمي الشأن العام والأمن العام والمال العام والأخلاق العامة، فإنه يفترض فيها أيضا حماية الاقتصاد الوطني والدولة من الفساد والمفسدين، عن طريق تفعيل القوانين الزجرية وتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة في إطار احترام الدستور والقوانين، بشكل يجعل المواطنين على بينة من حقوقهم وواجباتهم، ويرفع كل حصانة أو هالة عن كافة الموظفين الكبار والوزراء وكل المسؤولين، الذين يعيثون فسادا ضد القانون في دولة الحق والقانون.

لقد حان الوقت للقطع مع مفهوم المنصب الذي يكون رديفا للمال السهل والامتيازات دون حسيب أو رقيب، فمغرب اليوم لم يعد قطاعا خاصا لناهبي المال العام، وبات يضع الجميع تحت مجهر المتابعة، والمساءلة، والحساب.

إذا أردنا إعادة الثقة في المؤسسات ليس أمامنا سوى محاسبة المفسدين ومحاربة الإثراء غير المشروع واسترجاع أموال الدولة المنهوبة. عدا ذلك لا يجب انتظار المعجزات…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.