احدث المقالات
Home > الحدث > إعادة تصحيح أوراق امتحانات البكالوريا في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.. أية مصداقية؟

إعادة تصحيح أوراق امتحانات البكالوريا في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.. أية مصداقية؟

بقلم الدكتور إسماعيل فيلالي

في كل سنة بعد امتحانات البكالوريا، تتقاطر على الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين في المملكة، طلبات إعادة تصحيح بعض مواد الاختبارات التي يشعر فيها التلاميذ بعدم الإنصاف، لأن مستواهم يفوق النقطة التي حصلوا عليها في بعض المواد. وهذا حق من حقوقهم الثابتة. وقد ثبت بالملموس أن العشرات من التلميذات والتلاميذ تم إنصافهم بعد عملية التصحيح والمراجعة، ولعل أبرز مثال على ذلك  التلميذة “إيمان بوعلول”، بكالوريا علوم فيزيائية، من أكاديمية الرباط، التي طالبت في السنة الماضية بعد دورة يونيو 2018، بإعادة تصحيح امتحانها في مادة الرياضيات، وتأكد أن الخطأ حاصل بالفعل، حيث تم تداركه واستحقت نقطتها وهي 19,75/20، وجرى إلغاء النقطة السابقة موضوع الشكاية وكانت 16/20. والجميع يعلم أن معامل الرياضيات في هذه الشعبة هو 7 ، وما عليكم إلا القيام بعملية ضرب الفارق في المعامل؟ والأمثلة في هذا الباب كثيرة في جميع أكاديميات المملكة بدون استثناء. والغريب في الأمر أن هذه الظاهرة التي تعاد سيناريوهاتها كل سنة لم تجد الحكماء في ميدان التربية والتعليم لمعالجتها أو على الأقل الحد من أضرارها، لأنها تمس مستقبل التلاميذ ومصيرهم الدراسي الذي يتم تحطيمه بتهور في التصحيح أو جمع النقط أو…. أو…. والمطلوب من الذين لهم غيرة على التربية و التعليم أن يقوموا بحملات تحسيسية وتوجيهات تربوية في صفوف الأساتذة قبل القيام بعملية التصحيح، وأن تكون هناك لجان محلية مكونة من أساتذة ومفتشين بمراجعة النقط والتصحيح إذا اقتضى الأمر ذلك، لأن الكثير من المصححين يتناسوا أسئلة وصفحات بدون تصحيح، فالمصححون لا هم من الملائكة ولا هم من الشياطين، بل هم بشر ممن خلق الله يصيبون ويخطئون، لذلك فبعضهم يخطئون في  التصحيح وكذلك في عملية جمع وحساب النقط. لأنهم يصححون مئات الأوراق ولساعات طوال. لذلك فهم يتعرضون للإرهاق وللتعب، وبالتالى فالأخطاء واردة، والدليل على ذلك أن مئات التلاميذ يكونون ضحايا هذه الأخطاء، والكثير منهم يتم إنصافهم بعد إعادة التصحيح كما سلف الذكر، وفي هذا اعتراف واضح بوقوع بعض الأساتذة المصححين في أخطاء خلال عملية التصحيح…..

وفي السياق نفسه، قامت الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة الشرق باستقبال طلبات إعادة التصحيح من المديريات الإقليمية التي تكلفت هذه السنة باستلام طلبات المتضررين لتحيلهم بعد ذلك على الأكاديمية التي قامت بتكليف معلم (ملحق الاقتصاد والإدارة، سيحال على التقاعد النسبي في 31 غشت 2019)، بتنسيق عملية إعادة التصحيح والمراجعة والإشراف عليها، وهو في الأصل مكلف بمهمة بمكتب التربية البدنية، حيث أثار في نهاية السنة زوبعة كبيرة بتهجمه اللاتربوي واللا أخلاقي على المفتش الجهوي للتربية البدنية بالأكاديمية، مع العلم أنه على أرض الواقع لا يقوم بأية مهمة داخل هذا المكتب، ولا يحضر الى العمل إلا في الأوقات التي يشم فيها رائحة التعويضات…! وتكليفه بهذه المهمة جاء بعد أن تم حرمانه من الاعتكاف الذي كان يتقاضى فيه أكثر من عشرة آلاف درهم حيث خلق مشاكل كبيرة للموظفين والادارة داخل مقر الاعتكاف حيث يتم التحضير لامتحانات البكالوريا، وكان لا بد من اتقاء شره، بتكليفه بمهمة  يتقاضى فيها تعويضات مالية، لأنه كان الشر الذي لا بد منه كما يقول أحد المسؤولين، أو هو كما قال أحد الظرفاء مثله كمثلِ الذي إِن تحْمِل عليه يلْهَثْ أَوْ تترُكه يَلْهَث ذلك مثل الذين يقفون على باب التملق والارتزاق…. ولا تزال فضيحة استحواذه على مالية جمعية الأعمال الاجتماعية بالأكاديمية، والذي كان سببا في عزوف الموظفين عن المساهمة الشهرية، وبذلك  أصبحت الجمعية في خبر كان، حيث ثبت أنه كان يجمع المساهمات، وكان يرفض أن يفتح حسابا بنكيا كما ينص عليه قانون الجمعيات في تحد سافر لأعضاء الجمعية والمنخرطين… ولحد الآن لا زلنا لا نعلم مصير تلك المساهمات…!

مع هذه السيرة الملتبسة والمشينة، يتم تكليفه بالإشراف على مهمة في غاية الأهمية والمسؤولية، على رأس لجنة مكونة من إداريين، يغيب عنها المفتشون الذين وجدوا أنفسهم أمام  وضعية خارج السياق التربوي… المطلوب إعادة النظر في هذه الظاهرة التعليمية، وذلك بضرورة تكليف لجنة مكونة من المفتشين والأساتذة ذوي الاختصاص لمواكبة عملية التصحيح والمراجعة من أجل السهر على نزاهتها. عمليّة يجبُ أن تكون في “أيادٍ أمينة يؤطرها الضمير الإنساني و التربوي و الاخلاقي، من أجل إنصاف التلاميذ المتضررين… وبالتالي تفادي كل المشاكل التي تسيء إلى الإدارة التربوية، ومنها ما وقع في أكاديمية وجدة، لتلميذة نجحت بعد عملية التصحيح في السنة الماضية 2018، ولم تسلم لها شهادة البكالوريا لتكرر السنة، وتجتاز امتحانات 2019 بنجاح، وتجد نفسها أمام شهادتين؟؟ وتلك قصة أخرى….؟؟؟

جذير بالذكر أن دولا كفرنسا، والتى يقلدها النظام التعليمى المغربى فى العديد من الأشياء، تقوم بإعادة تصحيح أوراق امتحانات الباكالوريا للمرة الثانية بعد الانتهاء من تصحيحها لإصلاح الأخطاء والهفوات التى تشوب عملية التصحيح. كما أن وزارة التربية والتعليم التونسية تقوم أيضا بإعادة تصحيح أوراق امتحانات الباكالوريا لضمان نزاهتها…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.