احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: متى نفكر في مغاربة العالم بعيدا عن منطق التحويلات؟

الخط الاحمر: متى نفكر في مغاربة العالم بعيدا عن منطق التحويلات؟

زهر الدين طيبي: هل كل ما يستحقه الشباب المغاربة بالخارج هو جامعات صيفية وبرامج موسمية؟  هل يكفي اعتراف رئيس الحكومة بمجهوداتهم وهل تكفي الشعارات التي يرفعها الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة؟

تنظم الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، من 14 إلى 21 من شهر يوليوز الجاري، الدورة الحادية عشر للجامعة الصيفية لفائدة الشباب المغاربة المقيمين بالخارج، بمدينة تطوان. واعتبر الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، عبد الكريم بنعتيق، أن “الجامعة الصيفية هدفها تعبئة الشباب من أبناء مغاربة العالم الذين يعدون كفاءات الغد، وأن الجامعة تعتبر فرصة لتوطيد الارتباط بين مغاربة المهجر والوطن الأم”. من الانصاف طبعا أن يقول الوزير إن “مغاربة العالم يدافعون على القضية الوطنية في كل البلدان، وكل حسب موقعه”، وأن يشير إلى كون الجامعة تعمل على تقوية الارتباط بين أبناء مغاربة العالم والوطن الأم. ومن الأهمية بما كان أن يعترف الوزير بأن المغرب يتوفر على رأس مال لا مادي حقيقي، من خلال الكفاءات المغاربة المقيمة بالخارج، والتي من خلالها نستطيع بناء مغرب أفضل، ولكن الأهم هو تنزيل ذلك على أرض الواقع، بتفعيل القانون وإعادة الاعتبار لهذه الفئة من المغاربة، وتغيير نمط التفكير في المكاسب المالية وحدها.

ما من شك أن دستور 2011 شكل منعطفا جديدا في تاريخ المغرب. وقد قام ولأول مرة بالتأكيد صراحة على أهمية ودور الجالية المغربية المقيمة بالخارج، واعتبار مغاربة العالم مواطنين كاملي المواطنة، يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها مواطنو الداخل. لكن متى تتم مشاركة مغاربة العالم في التدبير السياسي لشؤون بلدهم، ومنحهم الحق في الولوج إلى المؤسسات المنتخبة عبر الترشح للانتخابات التي تعرفها المملكة؟ ألا يمكن اعتبار هذا التأخير نوعا من الإقصاء الممنهج لخمسة ملايين مغربي يقيمون خارج أرض الوطن من حقهم في المشاركة السياسية؟

قال رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، نهاية الشهر المنصرم، خلال جلسة مساءلة بمجلس النواب، إن “عدد الجالية المغربية المستقرة بالخارج يقارب 5 ملايين، أكثر من 50 في المائة منها تعود لقضاء عطلة الصيف بالمغرب”، وأضاف رئيس الحكومة بأن “عدد المغاربة المقيمين بالخارج الذين يعودون للاستقرار بأرض الوطن في تزايد مستمر، ففي كل سنة تستقبل المملكة 90 ألف مغربي يفضلون البقاء بالمغرب”.

لا يختلف اثنان أن التفاعل الإيجابي لتدبير قضية الهجرة عامة وقضايا مغاربة العالم بشكل خاص، يعتبر ضرورة ملحة أفرد لها دستور المملكة فصولا خاصة، إضافة إلى توفير خدمات تليق بهذه الفئات، تتميز بالسرعة والنجاعة، بالنظر إلى مدة العطلة القصيرة زمنيا، فقد خصص دستور المملكة خمسة فصول لها علاقة بالهجرة وبالجالية المغربية بالخارج. إذ ينص الدستور على أن المملكة المغربية تعمل على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي، والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال. كما تحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية معهم، ولاسيما الثقافية منها، وتعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية. كما ينص على أن الدولة تسهر على تقوية مساهمتهم في تنمية وطنهم المغرب، وكذا على تمتين أواصر الصداقة والتعاون مع حكومات ومجتمعات البلدان المقيمين بها أو التي يعتبرون من مواطنيها.

وعندما يقول رئيس الحكومة إن “الحكومة اهتمت على الدوام بتحصين الهوية الوطنية، وضمان الحقوق والمصالح، وروابط الصلة بالوطن لدى الأجيال الناشئة”، فإن هذا الأمر واجب من واجبات الحكومة، التي ليست وليدة الحكومة الحالية، بل هي إرث متراكم، وهي أقل ما يمكن القيام به تجاه هذه الفئة من مواطنينا.

إن أفراد الجالية اليوم يعيشون في نماذج جهوية عبر العالم، وهم بالضرورة يعتبرون كفاعلين سياسيين، يؤثرون في المجتمع المدني، وهم أيضا في عداد المواطنين والباحثين والمساهمين في التنمية. لقد عرفت الجالية المغربية في العالم تطورا كبيرا، إذ أصبحت تتواجد اليوم في حوالي مائة بلد عبر العالم”، لهذا وجب التفكير جيدا في الاستفادة من تجارب هذه الفئة بعيدا عن منطق التحويلات. من المؤسف بعد مرور أكثر من ثمانية أعوام على اعتماد دستور 2011، أن نفكر بنفس المنطق، ونتعامل مع شبابنا المغربي المقيم بالخارج بمعادلة الربح والخسارة ومنطق التحويلات المالية، صحيح بأن تحويلات المغاربة عبر العالم مهمة وتشكل ما لا يقل عن 7% من الناتج الداخلي الخام، ولكن هذه التحويلات المالية تمثل فقط جزء من استفادة المغرب من أبنائه في الخارج، لأن الخبرة أهم شيء؛ وهي مكسب مستمر لا ينضب، على اعتبار أن استغلال الكفاءات لتطوير البلاد يعتبر عملا مستمرا، لا يمكن أن يتوقف، على عكس التحويلات المالية التي يمكن أن تتوقف في كل لحظة. لدينا أكثر من 400 ألف شاب مغربي من الجالية يتوفرون على شهادة الماستر أو ما يعادلها وسبعة آلاف طبيب، جزء كبير منهم يمارس البحث العلمي، بالإضافة إلى أزيد من 900 ألف مغربي يشغلون مناصب تدبيرية عليا ويساهمون في صناعة القرار، في بلدان الإقامة. لهذا لا بد من مقاربة جديدة وفعالة تدبر طريقة وكيفية التعامل مع هذا الرأسمال البشري الثمين، دون أن نختصر معادلة مغاربة العالم في الأرقام، باعتبار أن رهانات مغرب اليوم يجب أن تكون على كل مواطنيه وكفاءاته بالداخل كما بالخارج.

المؤكد أنه لا يمكن لنا الاستمرار بنفس الآليات التي، رغم مفعولها، أصبحت متواضعة في التعاطي مع مجموعة من القضايا الشائكة التي تهم مغاربة العالم سواء في بلدان الإقامة أو في بلدهم. لقد أعطى ملك البلاد تعليمات خاصة واستثنائية لتعزيز الاهتمام بمغاربة العالم وتكثيف آليات التواصل مع المغاربة المقيمين هناك، قصد الانتقال من المقاربة التقليدية التي ترى في مغاربة العالم فقط مصدرا لجلب الأموال وإقامة مشاريع في بلدهم، إلى مقاربة جديدة تكون بمثابة قنطرة لنقل التكنولوجيا والخبرات والمشاركة في الربط بين القطاعات الرفيعة التي يتواجدون فيها، وبين القطاعات المغربية، خصوصا على المستوى الصناعي والتجاري والبحث العلمي، فمتى تعمل الحكومة على تنزيل هذه التوجيهات؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.