احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: هل تكفي التحالفات واندماج الأحزاب لتغيير الانطباع السائد ضد صناع القرار؟

الخط الأحمر: هل تكفي التحالفات واندماج الأحزاب لتغيير الانطباع السائد ضد صناع القرار؟

زهر الدين طيبي: لقاءات حزبية متواصلة، صراعات على القيادة كما هو الشأن بالنسبة للصراع القائم داخل حزب الأصالة والمعاصرة، اتهامات واتهامات مضادة كما هو حال حزب الأصالة والمعاصرة ومهاجمته لحزب الاستقلال، واتهامه له باستغلال الزوايا في حملاته الانتخابية، انتقادات لاذعة للتحالف الحكومي بنيران صديقة من قبل أحزاب مشاركة في الحكومة وإعلان عزيز أخنوش أن هدف حزبه التجمع الوطني للأحرار هو الفوز بانتخابات 2021، ثم التحالفات والاندماجات وأيضا التصريحات النارية لقيادة حزب العدالة والتنمية.

هل دخلنا مرحلة العد العكسي للانتخابات المقبلة؟ ولماذا الحديث عن اندماج أحزاب وتحالفات مستقبلية؟ وماذا عن تعديل الدستور؟ هل هي محاولات لمحاصرة حزب العدالة والتنمية في حالة تصدره انتخابات سنة2021؟

تحركات مكثفة للأحزاب السياسية بدأت تظهر على العديد من المستويات، استعدادا للانتخابات المقبلة، ولعل خروج رئيس الحكومة، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نهاية الأسبوع الماضي، بانتقادات شديدة اللهجة لحلفائه الحكوميين، متهما إياهم بانتهاج سلوك “ناقص” سياسيا، و”كيديرو العيب”. هو تعبير واضح للجزء الذي يطفو على السطح من صراعات الأحزاب، وما خفي أعظم.

فعندما ينتقد سعد الدين العثماني، خلال الجامعة الصيفية لمنتخبي حزب العدالة والتنمية بجهة فاس – مكناس، حلفاءه في الحكومة، ويصف ما يقومون به بـ ”السلوك السياسي الناقص“. فهذا يعني بأننا دخلنا في مواجهة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة عندما يتهم رئيس الحكومة، جهات لم يذكر اسمها، بمحاولة الإيقاع بين حزبه وبين المؤسسة الملكية، من خلال بحثها عما أسماه العثماني، ثغرات في علاقة حزب العدالة والتنمية بالملكية.

صحيح أن رئيس الحكومة ركز في حديثه على طريقة إعداد الحصيلة الحكومية التي قال إنها تمت بطريقة تشاركية مع جميع الأطراف في الأغلبية، وتم إعدادها بمنطق تشاركي، مع جميع مكونات الحكومة، حيث اجتمع بحسب تصريحه، أعضاء الحكومة في جلسة خاصة لمدارستها، ولكن أطرافًا داخل الحكومة يضيف العثماني، ركزت فقط على القطاعات التي تشرف على تدبيرها،”كيقولو إنهم لن يعرضوا إلا حصيلة قطاعاتهم”، في إشارة واضحة لحزب التجمع الوطني للأحرار. واعتبر سعدالدين العثماني أن سلوك حلفاء حزبه الحكوميين، الذين لا ينظرون إلا لحصيلة مواقعهم الحكومية، هو سلوك “ناقص سياسيا”، مؤكدا على عكس ما تراه الأحزاب المشكلة للتحالف، أن نجاح أي قطاع هو نجاح جماعي للحكومة بأكملها، وليس نجاحًا لحزب العدالة والتنمية، الذي وصفه بأنه لا يعول على تدخلات أو مال أو قرابة إدارية لكسب ثقة المغاربة، في اتهام مبطن هذه المرة، لبعض الأحزاب المنافسة. ولم يفت الأمين العام للحزب الذي يقود الحكومة، أن يؤكد أن حزبه لا زال في الطليعة رغم كونه مستهدف من قبل جهات وصفها بأنها مهووسة بانتخابات 2021، وبينها مواقع إلكترونية اتهمها بأنها تهاجم قياديي الحزب وتفتري عليهم: “نحن الآن في طليعة الأحزاب السياسية، ونتمنى أن نواصل ريادتنا في المشهد السياسي” يقول العثماني.

طبعا تصريحات زعيم حزب العدالة والتنمية، جاءت ردا على سلسلة جولات لحزب التجمع الوطني للأحرار، قادها وزراؤه، عرضوا فيها حصيلة قطاعاتهم الحكومية فقط، ودافعوا عنها، كما جاءت في سياق الحديث عن تعديل دستوري، واندماج بعض الأحزاب واستعداد البعض الآخر لتحالفات مستقبلية.

الواضح من خلال تصريحات مختلف القيادات الحزبية المؤثرة نسبيا، أن ظلال الانتخابات المقبلة باتت تخيم على المشهد السياسي، حيث في الوقت الذي يدعو فيه قادة حزب التجمع الوطني للأحرار إلى العمل الجاد في إطار مشروع حزبي جديد لتحقيق هدف رئاسة الحكومة المقبلة، لا يتورع قادة حزب العدالة في التأكيد بأن حزبهم لا يزال في الصدارة، وأنه مخطئ من يعتقد أنه بإمكانه إبعاد حزب المصباح من أية معادلة انتخابية مستقبلية. وما بين صراع كل من حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية على المقدمة وتحقيق أفضل النتائج في الاستحقاقات المقبلة، بدأت أحزاب أخرى تسير في اتجاه الاندماج والتحالفات الحزبية، علها تجد موطئ قدم لها في الساحة السياسية كما هو الشأن بالنسبة لاندماج حزب العهد الديمقراطي مع حزب جبهة القوى الديمقراطية. وعلى نفس النهج انتقد العنصر، خلال استضافته من طرف مؤسسة الفقيه التطواني، الأسبوع الماضي، التحالف الحكومي الذي يشارك فيه ويقوده العدالة والتنمية، حيث اعتبر أن من أسباب عدم فعالية الحكومة، هي تكونها من ستة أحزاب، “كأننا بصدد حكومة وحدة وطنية”، يقول الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ويضيف متسائلا بعد نصف ولاية من العمل ضمن الفريق الحكومي: “كيف يمكن تحقيق الانسجام بين ستة مكونات؟” ودعا امحند العنصر، إلى تكوين تحالف حزبي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 2021، وقال إن حزبه يسعى إلى تكوين تحالف مع الأحزاب القريبة منه دون أن يحددها أو يوضح الهدف من هذا التحالف، ولكنه رفض إعادة تجربة التحالف الثماني. وحول ما إذا كان هذا التحالف موجها ضد العدالة والتنمية لمنع حصوله على الرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، نفى زعيم السنبلة أن تكون فكرة التحالف موجهة ضد أية جهة حزبية. وارتباطا بالدعوة إلى تعديل دستوري، يبدو واضحا انضمام امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، المشارك في الحكومة، إلى قائمة الفاعلين السياسيين المطالبين بتعديل دستور 2011، إذ في سياق الجدل القائم حول تعديل الفصل 47 من الدستور الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر في الانتخابات، قال العنصر، إنه لا يؤيد هذا المطلب، معتبرا أنه لا حاجة إلى تعديله، لكنه يرى بالمقابل أنه إذا فشل الحزب الأول في تكوين الحكومة، فإنه ينبغي الانتقال إلى الحزب الثاني، وليس تعيين شخصية ثانية من الحزب نفسه، موضحا أن ما وقع سنة 2017 من تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، بعد إعفاء رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران يعد “استثناء”، بحسبه لا يمكن أن يتكرر.

في جميع الأحوال نقول للحكومة بكل مكوناتها الحزبية بأن أجوبتها الاقتصادية لمشاكل المجتمع المغربي غير كافية، وأن الجواب الذي ينتظره المواطن المغربي، يجب أن يكون اقتصاديا وسياسيا من خلال رفع نسبة النمو واستقرارها في حدود تتجاوز 7% سنويا، حتى نتمكن من محاربة نسبة البطالة المرتفعة وتوفير الشغل للشباب، واستعادة الثقة في المؤسسات وفي العمل السياسي عبر الاستجابة لانتظارات المواطن المغربي البسيط.

المؤكد أنه في غياب هذه الأجوبة الاقتصادية والسياسية لمطالب المجتمع، لن يستطيع لا التحالف الحزبي ولا حتى الاندماج أو التعديل الدستوري أن يعيد ثقة المواطنين في الانتخابات وفي المؤسسات، لأن الطريق لا يزال طويلا وشاقا أمام الأحزاب للانتصار على الانطباع العام السيئ الذي يسود تجاه صناع القرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.