احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: إلى متى يستمر المواطن البسيط في دفع ثمن رفاهية الأغنياء؟

الخط الاحمر: إلى متى يستمر المواطن البسيط في دفع ثمن رفاهية الأغنياء؟

زهر الدين طيبي: لماذا نعيش هذا الوضع المتردي والبئيس في مستشفياتنا العمومية؟ ألا نستحق كمواطنين مغاربة خدمات صحية في المستوى المتعارف عليه دوليا؟ لماذا لا تحترم الحكومة وزارة الصحة إنسانيتنا أحياء وأمواتا؟ هل يعقل ألا تتوفر المستشفيات على أمصال ضد سم العقارب التي تقتل صغارنا؟ ألا يحق لموتانا أن يكون لهم جهاز تبريد في مستودعات الأموات؟

دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أسر ضحايا لسعات العقارب إلى اللجوء للقضاء في حالة الوفاة، من أجل متابعة وزارة الصحة، وجاءت دعوة هذه المنظمة، إثر وفاة الطفلة “دعاء” المتحدرة من إقليم زاكورة نتيجة تعرضها للسعة عقرب سام، بداية هذا الأسبوع. وبحسب المعطيات التي قدمتها الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، فإن المغرب يعرف سنويا أزيد من 100 وفاة، من ضمن 30 ألف إصابة، بسبب غياب الأمصال، وأوضحت الشبكة أن هذه الأرقام تبقى تقريبية، وغير دقيقة، نتيجة ضعف التصريح، والتواصل مع المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، الذي يوجد في العاصمة الرباط، ولا يتوفر على فروع في الجهات.

المؤكد أن حالات وفيات الصغار بسبب غياب الأمصال أو ضعف الرعاية الطبية وبعد المستشفيات، غير مقبولة في مغرب العهد الجديد، كما أن حالة وفاة الصغيرة “دعاء”، بزاكورة تعيد إلى الواجهة ظاهرة غياب الأمصال ضد سموم العقارب، وتعري واقع الإمكانيات الطبية للإنعاش بمختلف المشتشفيات المغربية، وتؤكد ما تحمله التقارير الوطنية والدولية بشأن الأوضاع المهترئة التي يعيشها القطاع الصحي ببلادنا.

لقد كشفت مؤسسة فيتش سولوشنز (فيتش للحلول) في تقرير حديث لها أصدرته في أواخر شهر يونيو المنصرم، عن مجموعة من المشاكل التي يتخبط فيها القطاع الصحي المغربي. وقالت المؤسسة إن المرضى والأطباء يعبرون بشكل مستمر، عن عدم رضاهم عما يعيشونه في النظام الصحي والطبي في المغرب، خصوصا في الجوانب التي تتعلق بالفساد المستشري بشكل كبير وتدني مستوى الرعاية الاجتماعية، وأيضا الظروف المهنية غير الملائمة والسيئة. وبخصوص ما تعتبره شريحة واسعة في الأوساط المجتمعية المغربية المختلفة، تسيبا في القطاع الخاص في الصحة، أشارت فيتش سولوشنز إلى أن عددا مهما من المصحات الخاصة تفرض أسعارا أعلى مما يجب فرضه على مرضاها، فقط لأنها تستفيد من ضعف شديد في الرقابة عليها. كما أشار التقرير إلى أن هناك عدم يقين حول حجم الأدوية في المغرب.

بغض النظر عن كل هذه المعطيات الصادمة، أن تزعم الحكومة ومعها وزارة الصحة بأن الأمصال المضادة لسموم العقارب غير موجودة، هو ضحك على دقون المواطنين البسطاء، وهو عذر أقبح من الزلة، لأن حياة المواطن المغربي لا يمكن أن تكون رخيصة لهذا الحد، وما على الحكومة إلا أن تتخذ إجراءات استيرادها من الدول المنتجة لها، والمعتمدة من طرف المنظمة العالمية للصحة في انتظار إنتاجها محليا، وذلك من أجل الحد من وفيات أطفال، ومسنين أبرياء، حتى يتم تحقيق الأمن الدوائي في مجال الأمصال، واللقاحات، وإن فشلت الحكومة في حماية الحق في الحياة للمواطنين المغاربة، فما عليها إلا أن تقدم استقالتها.

قد لا نختلف بأن الفساد وانتشار كل أشكال الرشوة والتلاعب في الصفقات العمومية، هو من بين الأسباب التي جعلت الخدمات الاجتماعية عندنا تعرف تدهورا مستمرا، ولكن لماذا لا تتوفر حكوماتنا المتتالية على إرادة سياسية لمحاربة الفساد؟ من هذا المنطلق، وخلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون الجنائي في لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب، قال محمد أوجار، وزير العدل، الثلاثاء الماضي، إنه لم يكن هناك أي تساهل مع كبار المرتشين وأضاف أوجار: “الموضوع يتعلق بالمال العام والاتجاه هو التشدد مع الكبار، هذه هي الفلسفة الناظمة، وبالتالي نرفع العقوبة السجنية من 5 إلى 10 سنوات، لتصبح الجريمة جناية”.

جميل أن نحارب الرشوة بالمغرب، وجميل أن يقول الوزير أوجار إن “المهم هو أن يبعث المشرع رسالة واضحة، لتوقيف الرشوة والفساد، من خلال الرفع من العقوبة السجنية، واعتبار الجريمة جناية، وليست رشوة، حين تتعدى قيمة الرشوة 100 ألف درهم”.، ولكن الأجمل هو أن يتم استرجاع الأموال المنهوبة لخزينة الدولة والحجز على ممتلكات المفسدين وما سجل في أسماء أبنائهم وزوجاتهم.

المؤكد أن كلفة الفساد بكل أشكاله باهظة، ويدفع ثمنها المواطن على مستوى استفادته من الخدمات الاجتماعية سواء في التعليم أو الصحة أو غيرها، ولعل ما كشف عنه التقرير الدولي الحديث لمؤسسة فيتش للحلول” ، نهاية الأسبوع الماضي، من سوء أوضاع القطاع الصحي في المغرب، يعكس معاناة هذا القطاع الحيوي من مشاكل عدة، تتمثل في تدني الأجور واحتجاجات العاملين واستشراء الفساد والرشوة، وهذا المثال يمكن تعميمه على كل الإدارات والجماعات الترابية، التي تعيش على وقع الفساد في الصفقات وانتشار الرشوة والزبونية وما ينتج عن ذلك من ضعف مردودية الإدارة وتراجع جودة خدماتها.

لأجل هذا، لابد من توفر إرادة سياسية حقيقية لدى الجميع، لمحاربة الرشوة، فالحكومة اليوم مدعوة للقطع مع كل أشكال الفساد، وليس تعويض خسارته وكلفته المالية التي تتجاوز 50 مليار درهم سنويا، باعتماد الحلول البسيطة التي ترهق جيوب المواطنين، وتضعف القدرة الشرائية، عوض محاربة الفساد وتحقيق العدالة الجبائية واسترجاع أموال الدولة المنهوبة. المغرب اليوم في حاجة إلى إصلاح النظام الضريبي وإعادة النظر في الإعفاءات الجبائية، التي تستفيد منها العديد من القطاعات، والتي تخسر بسببها خزينة المملكة حوالي 30 مليار درهم سنويا. كما أن العدالة الضريبية تفرض المساواة بين الموظف في القطاع العام، ونظيره في القطاع الخاص، حيث لا يعقل أن عددا قليلا من الشركات، هو الذي يوفر إيرادات مهمة لخزينة الدولة، في ظل سيادة القطاع غير الرسمي ولجوء حوالي ثلثي الشركات إلى الإعلان عن خسارة، بما يؤدي إلى أدائها مساهمة دنيا برسم الضريبة على الشركات.

قد لا نختلف مع وزير العدل عندما قال: “المطلوب تشجيع المغاربة على التبليغ عن الرشوة، لأن النص القانوني لن يحاربها، ويقضي عليها نهائيا، إن لم تكن هناك إرادة للمواطنين”. وبأنه “واهم من يعتقد أن التشدد في القانون وحده سيقضي على الرشوة” ولكن بالمقابل، هذا المجهود الجماعي لابد أن توازيه إرادة سياسية لإصلاح شامل يصبح فيه الفساد منعدما والنظام الجبائي منصفا في المملكة. نحن لا نختلف في كون ورش صندوق المقاصة يحتاج لإصلاح هيكلي بغية تحقيق العدالة الاجتماعية بتوجيه الدعم إلى الفئات التي تستحقه، ولكن على الحكومة أن تفكر بالموازاة في محاربة الفساد واسترجاع الأموال العامة، وتحقيق العدالة الضريبية، لأنه من غير المقبول أن يدفع دوما المواطن البسيط، ثمن رفاهية الأغنياء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.