احدث المقالات
Home > الحدث > مستشفى العبور ببوعرفة

مستشفى العبور ببوعرفة

ذ. الصديق كبوري

كلمة على سبيل البدء: التشخيص

تتوفر مدينة بوعرفة على مستشفى إقليمي هو مستشفي الحسن الثاني، يستقطب كل ساكنة الإقليم التي تقدر بأزيد من 130 ألف نسمة، ويضم مجموعة من الاختصاصات والتجهيزات الضرورية.

بيد أن الملاحظ في السنوات الأخيرة أن خدمات هذا المستشفى تراجعت بشكل خطير جدا، وأصبح المواطن البسيط المحروم من الحماية الاجتماعية أول الضحايا، ومرد هذا في نظري إلى عدة أسباب يمكن إجمالها فيما يلي: التقليص الدائم في عدد الموارد البشرية المخصصة للإقليم، الغياب المستمر للعنصر البشري وخاصة بعض الأطباء الاختصاصيين دون تحريك المساطر في حقهم، انتهاء العقدة مع الأطباء الصينيين التي استمرت لسنوات وعدم تجديدها، تحول المستشفى إلمحطة عبور، حيث يتم تحويل بعض الحالات رغم بساطتها وتوفر الاختصاصات إلى مستشفيات أخرى كالمستشفى الجامعي ومستشفى الفارابي بوجدة ومستشفى الراشيدية وجرادة …، سوء التسيير والتدبير، انعدام المساواة في تقديم الخدمات من علاج وأدوية.

أولا: المرض يكمن في تراجع للخدمات

انطلاقا من التصريحات التي استقيناها من فاعلين داخل المجتمع، وعبر ما ينشر في شبكات التواصل، نستشف بأن الخدمات تعرف المزيد من التدهور، وهو ما كانت له انعكاسات سلبية تسببت في ارتفاع الوفيات، وفقدان الثقة في المرفق العمومي، واللجوء إلى القطاع الخاص، وقد تضررت من هذا الوضع الطبقة الفقيرة والمتوسطة، خصوصا التي لا تتوفر على نظام للتغطية الصحية.

ثانيا: مستشفى للعبور بعد أن كان مستشفى استقطاب

لا أحد ينكر بأن المستشفى مر بمراحل زاهية، وكان فضاء لاستقطاب المرضى من الإقليم، بل وحتى من خارجه، فقد كانت تجرى به أعقد التدخلات من عمليات جراحية وعلاج الكسور وغيرها، لكن المستشفى الآن في طريق التحول إلى أطلال وجزء من ماض غابر، فقد أصبحت تحول أغلب الحالات إلى مستشفيات أخرى وإلزام الأسر بدفع ثمن الغازوال، وكم تكون الصدمات قوية عند موت المريض بعيدا عن أهله! فالأمر يتطلب مصاريف باهظة لنقل الجثامين عبر سيارات نقل الموتى الخاصة.

وتجدر الإشارة إلا أنه أحيانا تتم الاستعانة بالهيليكوبتر لنقل الحالات إلى المستشفى الجامعي بوجدة، إلا أن التدخل يبقى في الأعم محدودا، ولا يتجاوز عدد التدخلات واحدة في السنتين أو ثلاث إن لم يكن أكثر.

ثالثا: العلاج يقتضي ضرورة إيفاد لجان للتحقيق

مرارا تمت إثارة المشاكل المرتبطة بالمستشفى الإقليمي عبر البيانات والتقارير، كما طرحت المشاكل على مستوى المجالس المنتخبة، ونظمت العديد من الاحتجاجات من طرف مكونات المجتمع المدني، إلا أن هذه المبادرات كانت مجرد صيحة في واد، فدار لقمان لازالت على حالها، بل إن الوضع يزداد استفحالا يوم بعد بوم، وهو ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر استشعارا لجسامة المسؤولية.

ملحوظة: يمكن الرجوع إلى المذكرة الهامة التي وجهها فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببوعرفة إلى الجهات المسؤولة، وهي متوفرة على مستوى شبكات التواصل.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.