احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > عن زهر الدين طيبي أتحدث….

عن زهر الدين طيبي أتحدث….

الطيب الشكري

ليست من عادتي الكتابة عن زملاء أتقاسم معهم متاعب مهنة يراد لها أن تكون متعبة إلى ما لا نهاية، و أن تجلد بسياط الزملاء و الغرباء معا، في تكالب مفضوح لا أخلاقي بالمطلق تتبرأ منه صاحبة الجلالة براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، لكنني اليوم سأكسر القاعدة، ليس دفاعا عن أحد، أو الرد على زميل محترم، و إنما أكتب اليوم لأعبر عن تضامن ربما لا يستقيم مع حجم الضرر الذي يتعرض له أحد فرسان القلم بجهة الشرق.

بداية اعترف أنه ليست لي عميق معرفة بالدكتور زهر الدين طيبي، التقيته مرة أو مرتين، واحدة كانت في إحدى قاعات جامعة محمد الأول، إذا لم تخني الذاكرة، أثناء تغطيتي لنشاط أكاديمي حضره ثلة من الدكاترة المغاربيين،  كان الزميل زهر الدين واحدا منهم، و الثانية من خلال اتصال هاتفي عفوي، تأكد لي أنه يعرفني جيدا، و أنا الذي لم أجالسه مطلقا إلا من خلال مقالاته بالخط الأحمر على صحيفة “الحدث الشرقي” التي كان أحد مدير نشرها، قبل أن يتركها مجبرا، و تلك حكاية أخرى سيأتي المجال للخوض فيها، لأن هنا في الشرق من يريد إسكات الأقلام الحرة التي تنتصر في كتاباتها للوطن، و لا شيء غير الوطن، حتى و إن كان الثمن التضييق وقطع الأرزاق بديلا عن الأعناق.

كنت أعتقد ومعي عدد من الزملاء أن الأمر عادي، وتخلي الدكتور زهر الدين الطيبي عن إدارته للجريدة لزميلة أكن لها كل التقدير و الاحترام مجرد استراحة محارب قد تطول، و قد تقصر أمام حجم الضربات، لكن أن يصل الأمر إلى حد توقيف راتبه الشهري الذي يتقاضاه عن عمله كأستاذ بجامعة محمد الأول، وإحالته على لجنة تأديبية، فهذا ما لم يكن في الحسبان، و هو مدان وبأقوى العبارات، بغض النظر عن المبررات التي يتم تسويقها لتبرير هذا القرار .

تساءلت و أنا أعيد قراءة الخبر الذي أبلغني به زميل لي، وأحاول استيعابه في زمن أصبح فيه الكل مستهدف بنزوة أو حقد مسؤول ما، في مؤسسة ما، أيستحق د/ زهر الدين كل هذا الاستهداف لمجرد أن قلمه يعانده على التوقف عن فضح الفساد المستشري في بعض المؤسسات؟ .
الجميع اليوم يعلم و يعي جيدا أن بناء أسس ومقومات الدولة المدنية الحديثة يتطلب مشاركة جميع أبنائها، ممن يؤمنون بالفكرة، وبمشاركة الجميع في صناعة التحدي، وأن الوصول إلى هذا الهدف ينطلق أولا من محاربة كل مظاهر الفساد المستشري داخل العديد من الإدارات ومؤسسات الدولة، والتي كانت محط انتقاد لاذع و بأقوى العبارات من عاهل البلاد في خطابات تاريخية لجلالته سمى خلالها الأشياء بمسمياتها التي كشفت حقيقة  واقع الإدارة المغربية، وكتابات الزميل زهر الدين طيبي تسير في هذا المنحى، إلى جانب كتابات كل شرفاء المهنة بجهة الشرق، و لم نكن نعلم أنها ستفتج باب الانتقام منه بوسائل عفا عنها الزمن، لن تزيده الا إصرارا و عزيمة بأن الطريق التي يسلكها مع قراءه و وزملائه هي الطريق الصحيح، و أن كتاباته أزعجت من يخاف الحقيقة و يهابها.
حقا، إن كلمة تضامن قليلة في حق قامة فكرية، وقلم جريء حر و نزيه من أمثال د/ زهر الدين طيبي الذي لم تعد القضية قضيته لوحده، و إنما أصبحت قضية كل الشرفاء في هذا الوطن الحبيب، ممن يتقاسمون معه صدق الموقف، وحرية القلم، و أمانة الكلمة، و الأجمل من هذا و ذاك، انهم يتقاسمون جميعهم معاناة صاحبة الجلالة بجهة تستحق أكثر من موقف و أكثر من وقفة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.