Home > الحدث > الجزائر: إيداع صاحب “المهام القذرة” أويحيى سجن الحراش بسبب جرائم الفساد

الجزائر: إيداع صاحب “المهام القذرة” أويحيى سجن الحراش بسبب جرائم الفساد

نوارة باشوش

جرائم الفساد تجرّ أويحيى إلى سجن الحراش

حبس صاحب “المهام القذرة”!

أودع المستشار المحقق لدى المحكمة العليا، مساء الأربعاء 12 يونيو الجاري، الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، الحبس بسجن الحراش، بعد ما مثل أمامه للرد على تهم فساد تتعلق باستغلال النفوذ، منح امتيازات دون وجه حق وإبرام صفقات وعقود مخالفة للتنظيم والتشريع المعمول به.

عرف شارع 11 ديسمبر بالأبيار الذي يحتضن مقر المحكمة العليا ووزارة العدل بالعاصمة، حالة ترقب منذ الساعة الثامنة والنصف صباحا، حيث وجهت الأنظار صوب أعلى هيئة قضائية تحوز على حصرية حبس مسؤولين وإطارات عليا في الدولة ممن يتمتعون بالامتياز القضائي، إلا أن حركة السير كانت عادية بمحيط مبنى المحكمة.

حركة “أكشن” لتفادي الكاميرات

في حدود الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال تغيرت الحركة بشكل سريع، حيث بدأ الإنزال الأمني، يحاصر مبنى المحكمة العليا، مما أعطى لرجال الإعلام وفضوليين الذين اصطفوا منذ الساعات الأولى من صبيحة الأربعاء لتوثيق قدوم متهمين غير عاديين، الانطباع بقدوم أويحيى في أي لحظة، ليستعدوا بعدساتهم وكاميراتهم لرصده وهو فعلا ما حصل، إذ في تمام الساعة الثانية و40 دقيقة بعد الزوال، شوهدت مركبة الأمين العام لحزب الأرندي من نوع “سكودا” سوداء اللون تدخل الباب الرئيسي للمحكمة العليا، ليخرج منها بروتوكوله الشخصي، الذي التفت يمينا وشمالا في حركة تشبه أفلام “الأكشن”، ليعود مرة ثانية إلى السيارة التي تحركت بسرعة فائقة وعلى بعد أمتار وبعيدا عن الأعين فوت أويحيى الظهور الإعلامي.

قضية الحال التي يتابع فيها كل من أويحيى وزعلان و 8 وزراء وواليين، والذين امتثلوا تباعا أمام قاضي التحقيق بسيدي أمحمد بتاريخ 16 ماي الماضي، كشهود فقط، تم تحويلهم أمام المحكمة العليا في 26 ماي الماضي، بقرار من السلطات القضائية في غياب المحكمة العليا للدولة التي تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية والوزير الأول، في مادتي الجنايات والجنح.

وزراء في فم المدفع بسبب الفساد

المستشار المحقق لدى المحكمة العليا والذي تم تعيينه من طرف الرئيس الأول لذات المحكمة حسب مصادر “الشروق”، يستجوب أويحيى في قضية رجل الأعمال علي حداد، وهو محل شبهات فساد في التسيير خلال فترة توليه رئاسة الحكومة من 2017 إلى 2019، وتتعلق الشبهة بمنح امتيازات غير مبررة “لفائدة حداد” وإساءة استغلال الوظيفة واستعمال أموال عمومية بطرق غير شرعية.

وتلاحق نفس الشبهة في نفس القضية، عدة وزراء سابقين، منهم عبد الغاني زعلان حيث تم استدعاؤه هو الآخر الأربعاء رفقة أويحيى للمثول أمام المستشار المحقق، كريم جودي وزير المالية الأسبق، حسين نسيب الوزير السابق للموارد المائية والصيد البحري، عمار تو وزير النقل الأسبق، وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس، وزير الفلاحة الأسبق، عبد القادر بوعزقي، وزير النقل الأسبق عمار غول، وزير الصناعة الأسبق، عبد السلام بوشواب، إلى جانب والي ولاية البيض خنفار محمد جمال ووالي الجزائر العاصمة المعزول حديثا عبد القادر زوخ.

كل الصلاحيات للمستشار المحقق

وفي قضية الحال، قال المحامي بوجمعة غشير، لـ”الشروق”، إن المستشار المحقق بالمحكمة العليا والذي تم تعيينه من طرف الرئيس الأول لذات المحكمة، له كامل الصلاحيات المخولة لقاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية، إذ بإمكان وحسب الدلائل والقرائن أن يصدر أمرا بإيداع الوزير الأول السابق ومن معه، الحبس المؤقت، أو يمكن أن يصدر قرارا بوضعهم تحت الرقابة القضائية، أو الإفراج مؤقتا إلى غاية استكمال التحقيق، إلا أن التهم الثقيلة انتهت بوضع أويحيى في الحبس بالحراش.

وأضاف غشير أن الإجراء الموالي بعد الانتهاء من التحقيق مع أويحيى وزعلان، سيتم تحويل ملفيهما حسب الإجراءات المعمول بها إلى المحكمة الابتدائية وغالبا ما تكون داخلية، إذا ما تم تكييف الوقائع على أساس جنحة، أما إذا كان قد كيف المستشار المحقق وقائع الحال على أساس أنها جناية، فإن المتهمين سيحولون على محكمة الجنايات لأحد المجالس القضائية.

تهم ثقيلة والحبس مبرر وقانوني

وفي رده عن التهم الموجهة لأويحيى، قال بوجمعة غشير أنها ثقيلة جدا وتستدعي حبس المتهمين، لأن ملف قضية الحال مرتبط بأشخاص وجهات متعددة، سواء رجال الأعمال أو مصالح إدارية وبالتالي ربما تجنبا للتأثير على الجهات المذكورة، بالتالي توقع المحامي لجوء قاضي الحكم إلى اجراء “ظروف التشديد”، مع إحالته ومن معه من المتورطين في نفس التهم على محاكم مختصة خارج إقامة المتهمين.

كما يرى الأستاذ فاروق قسنطيني، في اتصال مع “الشروق”، أن التهم الموجهة لأويحيى والمتعلقة بإبرام صفقات وعقود مخالفة للتنظيم والتشريع المعمول به ومنح امتيازات دون وجه حق، هي تهم مصنفة في خانة الفساد، وبالتالي فإن هؤلاء سيخضعون للمتابعة وفقا للقانون 06-01 المؤرخ في 20 فبراير سنة 2006 والمتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، ومن المحتمل أن يوقع قاضي الحكم عقوبة 10 سنوات في الأشخاص العاديين، لكن في حالة المسؤولين محل المتابعة على شاكلة الوزراء والولاة، فإن هؤلاء سيخضعون لـ”ظروف التشديد” بحكم وظائفهم ومناصبهم، التي من المفروض أن يكون حاميها وأصبح حراميها، حيث تسلط عليهم أقصى العقوبات.

عن جريدة الشروق الجزائرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.