Home > كتاب الحدث > الافتتاحية > الافتتاحية: أصداء صرخة كروية

الافتتاحية: أصداء صرخة كروية

بقلم: عبد المنعم سبعي:

شكلت الندوة الصحفية التي عقدها نادي المولودية الوجدية مساء يوم الأربعاء الماضي، مناسبة لرئيس النادي السيد محمد هوار للبوح بكثير من المعاناة والإفصاح عن بعض الآمال التي تشع من عيني هذا الشاب الذي تحمل في قيادة الفريق ما تنوء بحمله الجبال. فغياب الدعم من الجهات التي يفترض فيها دعم الفريق وتوالي انفجار المفرقعات في مسيرة النادي خلال الموسم المنصرم بدء باللعب خارج الميدان وأحداث مقابلة نهضة بركان وإكراهات الانتدابات… شكلت كوابيس لم يتمكن الرئيس من غض الطرف عنها خلال كلمته الافتتاحية أو من خلال رده عن بعض الأسئلة التي كان بعضها مستفزا ومحيرا.

وقد ظلت نتائج فريق سندباد الشرق خلال الموسم الرياضي 2018/2019 وتحقيق هدف البقاء ضمن فرق الصفوة  بعد حدث الصعود إلى القسم الأول، الموضوع الأكثر تداولا بين الرياضيين الوجديين والمهتمين بمعشوقة الجماهير خصوصا بعد النتائج التي أبانت فيها المولودية الوجدية عن ندية كبيرة إذ تمكنت من البقاء منذ الدورة 22 أي قبل 8 مقابلات عن نهاية الموسم الكروي الحالي. فلا يمكن التغاضي عن هذه الجهود التي أعادت الأمل للوجديين وأحيت الأمجاد التليدة لهذه الرياضة بشرق المغرب، ولو في هذه المساحة المخصصة أصلا لبعض الأحداث والقضايا ذات الصلة بالسياسة والمجتمع، ولا يمكن أن ننكر العلاقة القائمة بين الرياضة والمجتمع وحتى بينها وبين السياسة، غير أنه في بعض الأحيان تكون الرياضة الباب الذي تدخل منه السياسة بعذرية ومصداقية واضحتين،تتنافى فيها كل الحسابات السياسية الضيقة والعصية، فالعمل الجبار الذي ينتظر المدرب الجديد للفريق الجزائري عبد الحق بن شيخة، وتفضيله لفريق المولودية على غيره من الفرق، مكنه من التربع على قلوب الآلاف من الوجديين ومبادلته وفاء بوفاء وحبا بحب، وهو ما يقيم الدليل على ما يجمع الشعبين الشقيقين الجزائريين أكثر مما يفرقهما ولولا الحدود المغلقة بين البلدين لبدت بجلاء أواصر التقارب ووجائش المحبة بين أبناء البلدين بصفاء لا يعكره أكاذيب الإعلام الجزائري الذي يبدو أحيانا وكأنه يسبح ضد التيار ويمشي برجل واحدة عوض اثنتين.

المهم اليوم أن الجميع يتحدث عن العصر الذهبى لكرة القدم الوجدية، ويحكى كثيرا عن أمجاد هذا الفريق الأسطوري الذي أنجب من اللاعبين والمسيرين ما يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بأسمائهم وإنجازاتهم ورجولتهم التي ينتشي بها كل منتم لهذا الربع من الوطن، وربما الصرخة التي أطلقها رئيس الفريق محمد هوار أثناء إجابته عن سؤال مستفز “لقد عشت الكوابيس خلال هذا الموسم من خلال البحث عن الملعب وغياب الدعم وانتفاء المداخيل…”  كانت تحمل إشارات قوية أن الفريق ما زال  بعيدا عن اهتمامات المسؤولين والمنتخبين، وكم كان مخجلا حينما تم الإفصاح عن مبلغ 500 ألف درهم كقيمة دعم بلدية وجدة للفريق الأول بالمدينة، وهو المبلغ الذي لايكفي لتغطية أجور شهر واحد.

متأكدون أن المكتب المسير للنادي الوجدي يبذل قصارى جهوده لإعادة الروح لهذا الفريق العريق، ومتأكدون أيضا أن أموالا كبيرة تصرف على النادي من أجل هيكلته وتحديثه ليكون فريقا بجينات التألق، قد نقف عند حجم الجهود المبذولة لجلب اللاعبين، وقد نستحضر ما بذل من أجل مركز الفريق ومدرسته تجديدا وتجهيزا ثم تأطيرا، وقد نقف أيضا عند الجهود المبذولة لشراء المقر وتأثيثه حتى صار من أفضل المقرات الإدارية للنوادي المغربية… لكن ما ليس مؤكدا من هي الجهة التي لم يرقها هذا التألق؟ ومن هي الوجوه الحقيقية التي كانت ترتب الأمور مع بعض الشباب خلال الموسم الحالي للخروج إلى الشارع للتظاهر ضد مكتب الفريق أو ضد طاقمه التقني؟ ومن له المصلحة في خلق هذا الجو المشحون بين صفوف محبي الفريق؟

باستقراء لجزء من هذه التجاذبات التي تناسلت خلال هذا الموسم الكروي، يتبين لكل ذي عقل أن الصنف الظاهر في هذا المشهد الخجول هم أولئك الذين ألفوا الاسترزاق من عرق اللاعبين والمدربين والاقتيات من بقايا موائد المكاتب المسيرة، وأن الصنف المستتر محسوب على عالم السياسة والحزبية الذين يرون في انتصار المولودية الوجدية وتألقها ضربا لمصالحهم الانتخابية وتقهقرا لهم في سلم المصداقية خصوصا بعد وصول رجل الأعمال محمد هوار على رأس مكتب النادي وإفصاحه عن انتمائه السياسي، لذلك فهم يتمنون للفريق العودة من حيث أتى قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة.

إن ما تشهده مدينة وجدة من حراك رياضي في هذه المحطة الحاسمة من تاريخ وجدة الرياضي لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، أو ما تحبل به النواديالسياسية والحزبية وهناك شواهد يعتبرها المتتبع مهمة، وتكبر بالوضوح المطلوب ما يجري في الخفاء.
الواضح أن جهات ما تحاول تأكيد مقولة إن النجاح في تسيير الرياضة يعبد الطريق للنجاح في السياسة، لذلك شعر بعض السياسين بالخطر القادم من الرياضة فيحاولون قطع الطريق على المنافسين، ولو بقطع دابر الفريق نفسه والعودة به إلى أقسام الهواة، والواضح أكثر أن هناك أشباحا من الماضي تحاول استنساخواقع افتراضي جديد لا يشبه في الملامح من لفظهم التاريخ الرياضي لهذه المدينة في مزبلته، ولكنه قد يحمل نفس الجينات، نحن الآن نستعد لمحطة جديدة يستقبل فيها النادي ضيوفه بملعبه الأصلي بعدما عانى الفريق الأمرين عندما كان بلا أرض ولا جمهور، وهكذا بقيت المولودية بلا عنوان، لكن يبقى تاريخها ونتائجها هذه السنة، هو السلوى التي يستأنس بها كل محب لهذه الربوع المنسية التي عبثت بها خلال فترات ممتدة أياد كثيرة، لا نعتقد أنها كانت حريصة على مصلحتها ومصلحة فرقها الرياضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.