Home > الحدث > واقع العمل الجمعوي بين الألم والأمل: بني ملال أنموذجا

واقع العمل الجمعوي بين الألم والأمل: بني ملال أنموذجا

بقلم رضوان عارف

إن واقع حال أغلب جمعيات المجتمع المدني بمدينة بني ملال، يفرض علينا طرح جملة من التساؤلات لعل أهمها:

أية جمعية ؟ لأي مجتمع ؟

من هو الفاعل الجمعوي ”الحقيقي”؟

أي مفهوم للتنمية من المنظور الجمعوي عند الجمعويين؟

أية مقاربات تصلح لعقلنة الفعل الجمعوي و ترشيده؟

إن الفعل الجمعوي، هو فعل مؤسساتي وليس فعلا وصوليا انتهازيا يسعى القائمون به لتحقيق مصالح ذاتية أو حزبية سياسوية محضة، لاتستحضر المصلحة العليا للمجتمع، وإن تم استحضارها تكون بنية مبيتة ولحاجة في نفس يعقوب، بل والأمَر من ذلك أن يتم تحويل بعض الجمعيات إلى مؤسسات للاسترزاق، وهذا يتعارض مع المبادئ الأخلاقية للعمل الجمعوي.

إن العمل الجمعوي بات يعيش انحرافات كثيرة عن تعريفه ومفهومه وأهدافه ومراميه النبيلة، من طرف جمعيات أصرت على تمييعه وإفراغه من لبه وتميزه الخاص. إننا أصبحنا أمام مظهر جديد من مظاهر الفساد في ما يمكن تسميته بالفساد الجمعوي، حيث إن خطورة ظاهرة هذا الفساد الذي بدأ يستشري في المدينة هو تمركزه وتحوله إلى سرطان ينهش في جسد المجتمع ويزرع سلوكا انتفاعيا يضرب في الصميم القيم النبيلة والأصيلة للعمل الجمعوي ويهدمها.

فكم من جمعية تأسست بإيعاز من مسؤولين محسوبين على السلطات المحلية والإقليمية والمجالس المنتخبة لخدمة أهداف معينة، ويستغلونها ويوظفونها خلال حملاتهم الانتخابية ومعاركهم الكبرى، وبعد ذلك تدخل هذه الجمعيات في مرحلة السكون والركود والجمود، وتغرق في سبات عميق في انتظار أن يطلب منها الاستيقاظ من النوم وفعل شيء ما من باب حشد الأنصار والأصوات الانتخابية علهم يفوزون بمقاعد انتخابية، وازدادت ظاهرة تفريخ الجمعيات المسترزقة استفحالا خصوصا بعد دخول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حيز التنفيذ، قد يكون الغرض الأساسي من ذلك هو التضييق على جمعية أخرى جادة بالمدينة من أجل محاصرتها.

خلاصة القول، إن العمل الجمعوي بمدينة بني ملال في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى إعمال القانون من أجل وضع حد لهذا الريع السرطاني الذي لا ينخر مقومات العمل الجمعوي فحسب، بل ينخر أيضا قيم المجتمع ويهدمها ويسمم إحدى أهم خلاياها التي هي الجمعيات. وليست هذه الملاحظات التي قدمناها دعوة للنفور من العمل الجمعوي أو انتقاصا من المجهودات الجبارة التي تبذلها العديد من الجمعيات الجادة، والتي تقدم خدمات جليلة للمجتمع،

إذن ينبغي اليوم تصحيح المسار الجمعوي وتطهيره من الطفيليات الآدمية التي يبقى همها الوحيد هو الاسترزاق ونهب المال تحت غطاء جمعوي، وانتهاز الفرص لتسلق المراتب وخدمة أفراد وتطلعات مَرَضية… فهل يستيقظ في يوم من الأيام ضمير هذه الجمعيات من سباته العميق ويقوم بدوره الانساني النبيل في خدمة المجتمع؟ ومتى يعلم المفسدون بأن حبل الكذب قصير ومصير الفساد الى الهاوية لامحالة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.