احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر:بعد فشل النخب الحزبية والإدارية المغرب في حاجة لجيل جديد من صناع القرار

الخط الأحمر:بعد فشل النخب الحزبية والإدارية المغرب في حاجة لجيل جديد من صناع القرار

زهر الدين طيبي: مرت حوالي أربع سنوات على أول انتخابات جهوية ولا زال الحال كما هو، تعددت الأسباب والعوامل، ولكن بعيدا عن القوانين التطبيقية واللاتمركز الإداري، تبقى النخب المعنية بتنزيل الجهوية هي أصل الداء. لماذا لم تتحقق الرؤية الملكية لمشروع الجهوية المتقدمة؟ لماذا لم يستطع رؤساء الجهات تحريك جهاتهم في اتجاه ما يخدم التنمية الاقتصادية؟ كيف يمكن تنزيل الجهوية المتقدمة مع صناع قرار لم يستوعبوا المرتكزات التي جاءت بها الجهوية؟ وبعبارة أوضح، لماذا لا زالت الانتخابات عندنا تفرز نخبا غير قادرة على مواكبة الطفرات التي يعرفها المغرب؟

لقد تم اختيار الجهوية المتقدمة لتكون محور النموذج التنموي الاقتصادي المغربي، حيث تصبح الجهوية مجالا ترابيا يملك صلاحية تدبير الشؤون المتعلقة بمستقبله، في إطار الوحدة الترابية للمملكة، على اعتبار أن الجهوية المتقدمة، ليست مجرد تدبير ترابي أو إداري، بل هي تجسيد فعلي لإرادة قوية على تجديد بنيات الدولة وتحديثها، بما يضمن توطيد دعائم التنمية المندمجة لمجالاتنا الترابية، ومن ثم تجميع طاقات كافة الفاعلين حول مشروع ينخرط فيه الجميع لتحقيق أهداف الجهوية المتقدمة.

وإذا كان دستور المملكة لسنة 2011 قد خص الجهات بمكانة متميزة، سواء بين باقي المؤسسات الدستورية الأخرى أو بين باقي الجماعات الترابية، بحيث جعلها محور التنمية المجالية وأساس التنظيم الترابي من خلال تبني خيار الجهوية المتقدمة كنمط وأسلوب للديمقراطية المحلية، فإن النخب التي تدبر الشأن المحلي الجهوي، والمؤسسات العمومية لا زالت بعيدة عن فلسفة الجهوية، كما أن صناع القرار على المستوى الجهوي لم يستوعبوا تنزيل مرتكزات الجهوية، التي تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية، هي مبدأ المشاركة، ومبدأ التفريع، ومبدأ التدبير الحر.

للأسف الشديد، لم تستطع النخب التي وصلت لتدبير الجهات تنزيل الرؤية الملكية الجهوية كما عبرت عنها الرؤية الملكية التي تريد لجهات المغرب الاثنتي عشرة أن تؤسس لشكل جديد من النمو الاقتصادي: نمو شامل، تساهم فيه كل القطاعات العمومية والخاصة، مع التركيز على تقوية التماسك الوطني وتعزيز الولوج إلى الخدمات العمومية في مناطق تتمتع بمؤهلات تنموية واعدة.

المؤكد أن فلسفة الجهوية المتقدمة والأهداف التي تصبو إلى تحقيقها، جعلت من الجهة، المؤسسة الدستورية والجماعة الترابية الأولى التي تأتي في مرتبة مباشرة بعد الدولة، وهو ما يؤكد الأهمية المركزية للجهات على الصعيدين الوطني والمجالي، ويعزز التوجه نحو المغرب الموحد للجهات كخيار استراتيجي، إلا أنه من الواضح أننا سوف ننتظر جيلا جديدا من صناع القرار الجهوي، إذا أردنا تنزيل الجهوية، ما دامت نخب اليوم فشلت في ذلك.

والواقع أن الأمر لا يقتصر فقط على النخب الحزبية المنتخبة، حيث علينا أن نتساءل في إطار مواكبة الانتقال الديمقراطي الذي يعيش مخاضه المغرب، وفي أفق تحقيق النموذج التنموي الجديد، كيف يمكن استرجاع ثقة المواطن في مختلف المؤسسات؟ وهل نحن بحاجة للبحث عن جيل جديد من رجال الدولة ورجال الإدارة الترابية؟

إذا كنا لا نختلف في كون المواطن المغربي قد فقد الثقة في الأحزاب السياسية، فعلينا أن نعترف أيضا بأنه فقدها في المؤسسات أيضا، حيث غاب شغف الاهتمام بالسياسة عند الشباب ليس فقط لأن النخب السياسية أصبحت فاشلة وأن برامج الأحزاب متشابهة، ولكن أيضا لغياب النجاعة عند الكثير من رجال السلطة ورجال الإدارة الترابية. ومعلوم أن الشباب المغربي لا بد أن ينخرط في مسار بناء الوطن، هذا الوطن الذي أصبح يعرف تحولا ديمقراطيا عميقا، وبات يحاول القطع مع ممارسات الاستبداد، نحو آفاق يكون الأصل فيها العيش الكريم والحرية والكرامة الإنسانية، على اعتبار أن الشباب يشكل رصيدا استراتيجيا كبيرا، فنسبته من مجموع السكان تتجاوز 65%، وفي دولة كالمغرب، وبهذه النسبة من الطاقات الشابة كان المفروض أن تكون المشاركة السياسية للشباب كثيفة وفعالة، غير أن إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط في المغرب تفيد بأن 70% من الشباب لا يثقون في جدوى العمل السياسي، و5% يؤمنون بالعمل الحزبي، و1% فقط يزاولون الفعل السياسي من داخل الهيئات السياسية، بينما يشكل الشباب 40% من الكتلة الناخبة.

صحيح أنه لا يمكن استرجاع ثقة المواطن بعرض سياسي باهت، مع نخب سياسية حزبية هرمت ولا تفتح دكاكينها إلا من أجل التحضير للانتخابات، ولكن لابد أن نعترف بأن الجيل الحالي لرجالات الدولة لم يعد قادرا على مواكبة الجيل الجديد والتحول الرقمي، ولا زال لم يتجاوز نظرية الاعتماد على إفراغ الأحزاب السياسية وتشويه سمعتها.

لم يعد خافيا اليوم أن مردودية كبار رجال السلطة لم تكن في مستوى الطموح، حيث أن جلهم فشل في مهامه، أولم يكن الوالي أو العامل في مستوى المهمة التي أنيطت به في تحريك عجلة التنمية في الولاية أو الإقليم الذي يقوده، بل تحول في الكثير من الأحوال إلى معرقل لها. وعوض تأهيل المدن والقرى، ومحاربة الفساد، هناك من انخرط فيه، مناقضا بذلك التعليمات الملكية التي حددت مجموعة من مستويات الإصلاح للنهوض بالخدمة العمومية، أهمها التزام موظفي الإدارة بمعايير الجودة والشفافية والمسؤولية والمحاسبة، على اعتبار أن العهد الجديد يهدف لتغيير العقليات، وإجراء قطيعة مع كل الممارسات المشينة، التي تسيء للإدارة وللموظفين على حد سواء.

لقد حان الوقت للتفكير جديا في تجديد النخب الحزبية، وفي إعداد أجيال جديدة من القيادات الإدارية ورجالا الدولة عبر استقطاب الكفاءات ذات التكوين العالي، التي تتحلى بروح المسؤولية العالية، والتي تتوفر على مؤهلات التواصل الفعال والتخطيط الاستراتيجي، وبعد النظر والقدرة على تدبير المشاريع، والتي بإمكانها تنزيل النموذج التنموي الجديد، ومواكبة الدينامية التي يعرفها المغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.