احدث المقالات
Home > الحدث > الأطر التقنية داخل الإدارة القضائية بين الواقع والآفاق (الجزء الأول)..

الأطر التقنية داخل الإدارة القضائية بين الواقع والآفاق (الجزء الأول)..

* بقلم:  ذ. كوثر البعيري

مقدمة:

  عرفت الإدارة المغربية نوعا من الفتور في إحداث التطور الإداري، فقد مزجت بين عدة اختلالات في مناحي كثيرة (قانونية،مسطرية،مالية،بشرية،سلوكية،ثقافية)،واتسمت بطابعها التقليدي في الهيكلة، شكلت ولاتزال عائقا في عملية التنمية.

  ومن هنا توالت دعوات إصلاح الإدارة، حيث شكل المغرب سنة 1981 لجنة وطنية للإصلاح أفرزت إشكاليات كبيرة في عمل الإدارة وبات من الضروري في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها الدولة تبني منظور جديد، مما فرضت إصلاحات مهمة طالت مختلف المجالات الإدارية والاقتصادية والسياسية.

  وعلى هذا الأساس أخذ المغرب باللامركزية كخيار استراتيجي يتطابق مع المعايير المعمول بها دوليا من أجل تكريس الديمقراطية وتحقيق التنمية بكل أبعادها، ولعل التطورات التي عرفها العالم على مستوى الثورة المعلوماتية حدا ببلادنا إلى الانخراط في سلسلة الإصلاحات الجذرية من أجل مواكبة متطلبات العصرنة والتحديث داخل الإدارة.وقد كان هذا الهدف من التحديات الكبرى التي رفعتها وزارة العدل، والتي تعتبرمن الوزارات التي سارت في هذا الاتجاه في السنوات الاخيرة، في سبيل أداء القضاء لمهمته على الوجه الأكمل ولكي يتسنى للإدارة القضائية أن تلعب الدور الحضاري المطلوب منها، لا بد من توفير مجموعة من الآليات والميكانيزمات التي تصب في هذا الشأن أهمها توفير عنصر بشري متخصص.

فكما هو معلوم حظيت  هيئة كتابة الضبط بأهمية بالغة، حيث عرف النظام الأساسي إصلاحات مهمة ومتوالية فرضتها التحولات التي عرفها المجتمع المغربي ( قانونية –سياسيةأقتصادية )، فبعد صدور النظام الأساسي الجديد 2011  وبعد الثورة التقنية التي باتت تزخر بها هاته الهيئة، ذلك اقتناعا من وزارة العدل بأهمية هذا التنوع لما تفرضه متطلبات العصرنة والتحديث ومجاراة الثورة الرقمية بالعالم ، مع التطور التكنولوجي واضطرار الأفراد إلى التعامل مع المعلوميات في أحيان كثيرة،الشيء الذي حتم على الإدارة القضائية المعاصرة الأخذ بالتوجه الحكاماتي والمتسم بالضرورة تمكين المحاكم بمختلف التخصصات والتي تعد بالنسبة للإدارة القضائية نقلة نوعية في مسلسل إصلاح جهاز القضاء بالمغرب وفق تصور جديد مبني على منهجية إصلاح منظومة العدالة.

 وفي إطار تعزيز أسس الحكامة القضائية اتجهت وزارة العدل إلى استعمال المعلوميات في محيط عملها القانوني والقضائي على الخصوص، بتطبيقات ونظم مندمجة، مما يستوجب على الإدارة تمكين المحاكم من موارد بشرية متنوعة تعد مدخلا لتحديث الإدارة القضائية والعمل القضائي.

 ولا تخفى أهمية هذا التنوع التي تزخر بها هيئة كتابة الضبط على مستوى تحسين جودة الخدمات القضائية وكذلك على مستوى تحسين النظرة المتوارثة لدى الوافدين عنها منذ العقود الماضية على مؤسسات العدالة؛ وهذا التنوع أضحى تدبيرا ضروريا إذا ما نظرنا إلى أبعاد ذلك على مستوى الحكامة الإدارية والقضائية، فهاته الفئات التقنية واقع يفرض على كل متعامل مع هذه الإدارة القضائية.

 وعليه،فإن الواقع يفرض اليوم الاعتراف بأن الأطر التقنية قد انضمت وبقوة إلى باقي مكونات جهاز كتابة الضبط حيث أصبحت ضرورة يمليها تطور المجتمع للرفع من جودة الخدمات القضائية، ورغم أن هاته الأطر أضحت نوعية ومتنوعة ظل اسم كتابة الضبط ووصفها لصيق برجال ونساء القانون.

* كوثر البعيري: موظفة بهيئة كتابة الضبط بالدائرة الاستئنافية بالناظور

يتبع

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.