احدث المقالات
Home > الحدث > بحضور نخبة من المثقفين والمبدعين: د. بوزيان موساوي يوقع كتابه ”على خطى ميّ وجبران” (الجزء الأول)

بحضور نخبة من المثقفين والمبدعين: د. بوزيان موساوي يوقع كتابه ”على خطى ميّ وجبران” (الجزء الأول)

عبد القادر بوراص

في لقاء ثقافي راق بامتياز، حضره نخبة من المثقفين من أساتذة باحثين ودكاترة أكفاء ومبدعين في شتى الفنون الأدبية وفنانين في أكثر من مجال، فضلا عن عدد ن عشاق الكلمة المعبرة الموزونة، من كلا الجنسين، وقع الشاعر المتميز الدكتور بوزيان موساوي مراسلاته الأدبية ”على خطى ميّ وجبران”، وذلك مساء يوم السبت 11 ماي الجاري بفضاء النسيج الجمعوي بوجدة.

اللقاء الحميمي الناجح بكل المقاييس الذي نظمته جمعية أستاذات وأساتذة مواد الاجتماعيات بوجدة، عرف برنامجا غنيا بفقراته المتنوعة، والتي شرف على تسييرها بمهارة علية الأستاذ محمد بوغالب، حيث افتتحته الأستاذة لطيفة لعمري بكلمة ترحيبية بالحضور قبل أن تقدم نبذة موجزة عن الجمعية المذكورة وأهم أهدافها، وحصيلة أنشطتها.

وتابع الحضور باهتمام بالغ قراءة نقدية راقية في كتاب ”على خطى ميّ وجبران” قدمها المبدع القاص الأستاذ عبد المجيد طعام، حيث أشار في مستهل مداخلته إلى أنه ليس ناقدا ولا يسعى إلى التطفل على عالم النقاد، بل هو قارئ قد تكون له رؤية قرائية خاصة به، وقد يشترك مع مجموعة من القراء في زاوية نظر معينة. من هنا رأى أن القراءة قد تكون عند البعض بحثا عن نوع من الاطمئنان والسكينة والهدوء النفسي، وقد تكون عند البعض الآخر مبعثا للقلق والشك والتساؤل، خاصة عندما يستعصي علينا وضع المقروء في إطاره المعرفي والمرجعي المستقر في أذهاننا، فنحن غالبا نخاف من الجديد المحدث والمختلف الخارج عن المتعارف إلى درجة يمكن أن نرفعه إلى مصاف البدعة والبدعة حارقة في موروثنا تؤدي إلى النار ولنا في تاريخنا الفكري والأدبي العربي أمثلة كثيرة…

وأضاف ذ. طعام قائلا: ”إذن نحن نستأنس بالمعهود ونستأنس أكثر بالثابت المستنسخ… القراءة مغامرة بل هي مغامرة حقيقية محفوفة بالمخاطر، والإنسان المنتج/ القارئ هو كما يقول عبد الله العروي تفكك مستمر وبناء مستمر، وكم كانت قراءتي لكتاب “استمع أيها الصغير” لوليام رايخ قاسية في لحظة زمنية معينة من حياتي، لقد فتت في أشياء وبنت أشياء أخرى، وكم هي قراءتي لكتاب “على خطى مي وجبران” مقلقة / ممتعة في نفس الآن، لأنها جعلتني أستحضر إشكالية قد يكون تجاوزها الغرب، ولكنها لازالت تطرح في مجتمعاتنا العربية بجدة، ألا وهي إشكالية التجنيس الأدبي… نحن العرب مهووسون بسؤال الهوية… من أنت؟ وما هذا؟

إن إشكالية التجنيس الأدبي مرتبطة بسؤال بسيط في تركيبه صعب في دلالاته وأبعاده، إنه سؤال: ماذا أقرأ؟ هل أنا بصدد قراءة كتاب ينتمي إلى فن الرسالة؟ هل أنا أقرأ رواية؟ هل أنا أقرأ ديوانا شعريا؟ هل أنا أقرأ سيرة ذاتية؟ هل أنا أقرأ معارضة نثرية؟ كل هذه التساؤلات تحيل على أن الكتاب يقضم قضمات فنية جميلة من هذا الفن وذاك، ويرفض سرا وعلنا أن يكون هو هذا الفن أو ذاك”.

وأكد ذ. طعام وهو بصدد قراءة كتاب “على خطى جبران ومي” للكاتيب الدكتور بوزيان موساوي أنه استحضر قراءته المتعددة لمؤلف “أوراق” عبد الله العروي، كتاب يجبر القارئ على استنطاق علم الاجتماع والسياسة والفلسفة من عصرها اليوناني إلى العصر الحديث، أي انطلاقا من مفهوم البطل الملحمي إلى ماركس وجون بول سارتر …إلخ. متسائلا في الوقت ذاته لماذا استحضر تلك القراءة أثناء هذه القراءة ؟ هل هناك خيوط رابطة بين الكتابين؟

وخلص إلى أن الكتابين معا يعتمدان على وجود “المتون”، جمع متن، ولا قصد هنا المتن الحكائي وإنما النص الأصلي الذي قد يستدعي شرحا أو تعقيبا أو تعليقا يثبت على هامش المتن نفسه، وهي طريقة مستهلكة في تراثنا العربي، وقد سمى العروي المتن أوراقا، بينما سماها د. بوزيان مراسلات، وعددها في كتابه 21 مراسلة. هناك اختلاف في التعامل مع المتن بين الكاتبين، ذ. العروي لم ينتج المتن، وإنما أتاه مبعثرا، فكان عليه أن يعيد ترتيبه، ما جعل السارد يعيش إشكالات كثيرة ويطرح تساؤلات عميقة، منها على أي أساس سيعيد تنظيم وترتيب متن/ أوراق إدريس؟ وألا تعتبر إعادة الترتيب تدخلا في حياة إنسان لم يعد موجودا في الحياة؟ كما أضاف ذ. العروي قراءة للمتن هي عبارة عن هوامش تسعى إلى الشرح والتعليق.

أما ذ. بوزيان موساوي، يقول ذ. طعام، فهو من أنتج متنه، وإن أراد أن يوهمنا أنه لآخرين “جبران ومي”، ولم يكن بحاجة إلى ترتيبه، لأنه جاء خاضعا لتسلسل زمني دقيق باليوم والشهر والسنة، فهو إذن لم يعش نفس إشكالات ذ. العروي.

وتابع ذات المتحدث قائلا: ”ذ. بوزيان هو المنتج لمتنه، ولكن هذا لا يعني أنه لم يعش إشكالات جديدة، بل عاش إشكالات لا تقل حدة عما صادفه ذ. العروي. كاتبنا اختفى وراء جبران ومي زيادة ليتحدث عن حاضره وصراعاته وهمومه وانتظاراته ولم يكن الأمر هينا.. في هذه اللحظة تحضرني تساؤلات كثيرة أختزلها في: لماذا الحديث عن الواقع من وراء حجب؟ لماذا الحديث عن الحب من وراء ستار؟ لماذا الاحتماء بجبران و مي؟

واعترف ذ. طعام بأن الكتاب متعب وممتع… إنه تعب البحث عن أجوبة للكثير من الأسئلة التي تفرض وجودها أثناء القراءة، وهو ممتع لأنك تشعر بمغامرة القراءة ومجازفتك للكشف عن أسرار قد تتوارى في هذه المراسلة أو تلك، وأخيرا تمتزج روائح المغامرة والمجازفة في محاولة الاستقرار على ما هي هوية هذا الجنس الذي أنت بصدد قراءته.

ذ.العروي في كتابه “أوراق” قدم بعض المفاتيح فصرح أن كتابه يدخل في ما يسمى السيرة الذهنية، والسيرة في آخر المطاف هي نص سردي، كما أنه وجه القارئ إلى ما يجب الكشف عنه أثناء قراءته متن / أوراق إدريس.

ذ. بوزيان موساوي في كتابه “على خطى مي وجبران” وضع على الغلاف إشارة هي “مراسلات أدبية”، والمراسلات فن قائم بذاته له أصول وقواعد تبدو ثابتة منذ العصور القديمة في ثقافات متعددة. وفن الرسالة في أدبنا العربي له خصائصه المميزة ولازال مستمرا إلى يومنا هذا، وقد سبق للدكتور اللعبي أن كتب مجموعة من الرسائل وهو في السجن بسبب مواقفه الفكرية والسياسية موجهة إلى زوجته جوسلين وأخرى إلى ابنته. ومن بين أشهر من خاض غمار المراسلات الأدبية نذكر جبران خليل جبران ومي زيادة، وكانت 37 رسالة جمعت في كتاب “الشعلة الزرقاء”. ليس من شك في أن خطابات جبران خليل جبران ومي زيادة ستبقى من أبرز كلاسيكيّات فنّ المراسلة في الوطن العربي والعالم.

يتبع

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.