احدث المقالات
Home > الحدث > “الأفيون والذاكرة” للمرحوم يحيى بزغود بين الرواية والسيرة الذاتية (الجزء الأخير)

“الأفيون والذاكرة” للمرحوم يحيى بزغود بين الرواية والسيرة الذاتية (الجزء الأخير)

بقلم: الدكتور إسماعيل فيلالي

الأفيون والذاكرة وثيقة تاريخية

إضافة إلى كونها سيرة جماعية لمواطنين مغاربة وجزائريين، فإن الأفيون والذاكرة تحبل بإشارات كثيرة إلى أحداث سياسية وطنية ومغاربية وعربية ودولية ، ومنها :

* الإشارة إلى نفي محمد الخامس (ملك المغرب) إلى بلاد بعيدة يسمونها مدغشقر(ص34) وعودته من منفاه، وإعلان الاستقلال بعد عودته واحتفال الشعب المغربي بهذه المناسبة الهامة في تاريخه (ص36).

* الصراع بين اليهود والمسلمين في جميع أنحاء العالم العربي، عقب نكبة 1948، إذ تم الاغتصاب الرسمي لفلسطين من لدن الصهاينة. ولم تستثن مدينة وجدة من هذا الصراع، حيث كان بها عدد كبير من اليهود الذين كانوا سببا في الفتنة التي عرفتها المدينة في شهر مايو سنة  1948(ص21) – مظاهرات 8 ماي 1945 بشرق الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي. 

* اندلاع الثورة في الجزائر في نوفمبر 1954 (ص37). ومشاركة المغاربة إخوانهم الجزائريين في محنتهم ضد الاستعمار (ص49). واستقلال الجزائر سنة 1962 (ص83) .    

* قصف ثكنة بلمهيدي في مدينة وجدة في فبراير 1962 (ص81).      

* استمرار جيش التحرير في الجهاد ضد الاستعمار في الجنوب المغربي، وتم حله بعد أن تم تأسيس الجيش الملكي سنة 1959 (99) .  – توقيع اتفاقية بين المغرب و الجزائر بشأن فتح ملف الأراضي المغربية مع الجزائر بتاريخ 06/07/1961 (ص100).  – المواجهة العسكرية بين المغرب والجزائر في خريف سنة 1963، أو ما يسمى بحرب الرمال (ص101) . – الانتخابات الأولى في المغرب سنة 1960 (ص76).                   

* أحداث 3 مارس 1973 السياسية (ص115). – تقسيم المغرب من لدن الاستعمار إلى مناطق موزعة بين فرنسا في المناطق الداخلية، واسبانيا في سيدي إفني و طرفاية والساقية الحمراء وواد الذهب، وطنجة تحت السيطرة الدولية .(ص122). – استرجاع المغرب لصحرائه من إسبانيا عن طريق تنظيم المسيرة الخضراء في سنة 1975 (ص123). – طرد الآلاف من المغاربة عقب المسيرة الخضراء من الجزائر ابتداء من دجنبر 1975 إلى أواخر مارس 1976 (ص123).   – عودة الدفء إلى العلاقات بين المغرب و الجزائر، وبداية التفكير في بناء اتحاد المغرب العربي، بعد لقاء قادته الخمسة في فبراير سنة 1988، ففتحت الحدود واستأنف القطار الرابط بين وجدة ووهران رحلاته ذهابا وإيابا.(ص161). هذه الأحداث التي كانت مضبوطة بالتواريخ، وتخللت نصوص “الأفيون والذاكرة” تتثبت ما ذهبنا إليه في مستهل هذه القراءة المتواضعة بأنها سيرة ذاتية /جماعية بامتياز.

خاتمة  :

“الأفيون والذاكرة”، سيرة ممتعة ومفيدة، كتبها رجل تعج ذاكرته بالكثير من الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، و هي تؤرخ لقرى الشرق المغربي وخاصة قرى مدينة وجدة، وأهل أنجاد وقبائله الكثيرة التي أسست لتاريخ مشترك مع جيرانها في القطر الجزائري الذي أبى حكامه إلا أن يغلقوا الحدود حتى لا يتمتع الناس من هنا وهناك بالزمن الجميل الذي كان فيه العيش بأمن وسلام، وكان التضامن والتعايش والإخاء عنوان زمن طويل من المحبة لا يعرفه إلا الذين عاشوه واستمتعوا به …

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.