احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر:بين النطح والصفع في البرلمان والاكتفاء الذاتي من البيض في رمضان!

الخط الاحمر:بين النطح والصفع في البرلمان والاكتفاء الذاتي من البيض في رمضان!

زهر الدين طيبي: من قال إن البرلمانيين عندنا لا يتخاصمون ولا يتصارعون، البرلمانيون عندنا أيها السادة يستعملون كل الوسائل لتحقيق المآرب، قد يتناطحون ويتعاركون، لكنهم لا يتهاونون في اقتسام الامتيازات والمناصب داخل فرقهم ومع الأمناء العامين لأحزابهم.

بعد انتخاب الحبيب المالكي رئيسا لما تبقى من ولاية  خلال افتتاح الدورة الربيعية في الجمعة الثانية من هذا الشهر، وطبقا لأحكام الفصل 62 من الدستور والمادتين 28 و29 من مقتضيات النظام الداخلي للمؤسسة التشريعية، عقد مجلس النواب، الأسبوع الماضي، جلسة عمومية خصصت للإعلان عن تشكيل الفرق والمجموعة النيابية وكذلك انتخاب أعضاء مكتب المجلس للسنة الثالثة ولما تبقى من الفترة النيابية، ولم يستطع مجلس النواب عندنا استكمال هياكله، إلا بعد خلافات وصراعات وصلت حد التشابك بالأيدي والنطح والضرب، حيث فجرت “كعكة مناصب” مجلس النواب مواجهات داخل مجموعة من الأحزاب من العدالة والتنمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة مرورا بحزب الحركة الشعبية.

وإذا كان النقاش داخل حزب العدالة والتنمية حول مرشحي الحزب لمكتب مجلس النواب، مر دون عراك، فإنه مع ذلك كان ساخنا، وظهرت آثار الخلاف على صفحات قيادات حزب المصباح وفي وسائل الإعلام، خاصة بعد إقصاء القيادية آمنة ماء العينين من التقدم مجددا لمنصب نائبة رئيس مجلس النواب باسم حزبها، وهو الإقصاء الذي تم تأويله كعقاب لها على خلفية صورها دون حجاب في العاصمة الفرنسية باريس، تلك الصور التي كانت قد أثارت جدلا واسعا داخل الحزب. الخلاف بين القيادية المغضوب عليها وبعض أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، جعل ماء العينين تصف بعض قيادات حزبها بـ”عدم الرجلة” بعد قرار “عزلها” وعلى عكس حزب العدالة والتنمية، فإن المواجهات كانت ساخنة وصلت حد الاشتباكات بالأيدي داخل حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الحركة الشعبية، بسبب اعتراض بعض البرلمانيين على بعض الأسماء التي جرى اختيارها من لدن قيادة الحزبين، حيث أن الاستقبال الذي خصصه حكيم بنشماش بالمقر المركزي للحزب في الرباط، لبرلمانيي “البام” الذين تم اختيارهم لتمثيل الحزب بمختلف هياكل مجلس النواب، تحول إلى “حلبة مصارعة” بين برلماني من الحزب والأمين العام حكيم بنشماس. ولم يتردد البرلماني الغاضب، قبل انطلاق الجلسة العمومية للإعلان عن تشكيل الفرق والمجموعة النيابية وانتخاب أعضاء مكتب مجلس النواب، في توجيه اتهامات للأمين العام لحزبه بإقصائه من التشكيلة المختارة، قبل أن يتطور الأمر إلى ضرب ونطح بالرأس حسب مصادر إعلامية.

نفس الوضع عاشه الاجتماع الذي عقده الفريق الحركي حول نفس الموضوع حيث تحول الاجتماع إلى اشتباكات بالأيدي احتجاجاً على ترشيح قيادة الحركة الشعبية مجددا لمحمد أوزين لمنصب نائب رئيس مجلس النواب.

طبعا من المؤسف حقا أن يكون هذا هو حال ممثلي الأمة بالبرلمان في الوقت الذي ما فتئ ملك البلاد يدعو في خطاباته بمناسبة افتتاح الدورات البرلمانية إلى ضرورة تخليق الحياة السياسية والرفع من مستوى الخطاب السياسي، ولكن الواقع يعلو ولا يعلى عليه. وإذا كان هذا هو الحال بالبرلمان، فإن الحكومة ليست في حال أفضل، رغم كون رئيس الحكومة عندنا لا يترك فرصة تمر دون التأكيد بأن تحالفه قوي لا تؤثر فيه الصراعات بين الأحزاب المكونة له، كما أنه يصرح دوما بأن عمل الحكومة لا يتأثر بالسجالات الحزبية التي تبقى “عادية”، كيف لا، ورئيس الحكومة يبشرنا بتوفرنا على الاكتفاء الذاتي للبيض في رمضان، في الوقت الذي كنا ننتظر أخبارا سارة تفك أزمة الطلبة الداخليين بكليات الطب، وحل نهائي لأزمة المدرسة العمومية والمؤسسات المغلقة بسبب إضراب الأساتذة المتعاقدين، أو حتى حلولا للحد من البطالة والفوارق الاجتماعية.

لقد كشف سعد الدين العثماني عندما حل بداية هذا الأسبوع ضيفا على الدورة الثامنة للقاء “وقت الشاي”، الذي يشرف على تنظيمه اتحاد الصحافة الفرنكوفونية في المغرب، أن الحكومة “مرتبطة بعقد أخلاقي” وتعمل وفق رؤية “شمولية وموحدة ومشتركة”، من أجل إنجاز الأعمال الجارية والتفكير في تحديات المستقبل. العثماني شدد على أن فريقه الحكومي يتمتع بـ”روح جماعية قوية” ويعمل باستمرار من أجل صالح المواطنين و البلاد والعباد.

صحيح أن رئيس الحكومة ذكر أن قطاعات التعليم والصحة والتشغيل تتصدَّر قائمة الأولويات التي حددتها الحكومة، كما أبرز خلال هذا اللقاء الأهمية التي توليها حكومته للمجال الاجتماعي، والتي تتمثل بشكل خاص في التدابير والمخططات القطاعية المعتمدة لفك العزلة عن عدد من المناطق، وتوفير الكهرباء والماء الصالح للشرب، لكن شتان بين الكلام والواقع.

وفي إشارة إلى الأخبار التي تم تداولها حول تعديل حكومي مرتقب عقب عدم الانسجام الذي ظهر به التحالف الحكومي أمام قرارات تستوجب التوافق والإجماع كمشروع القانون الإطار الخاص بقطاع التعليم، كان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، قد انتقد بشدة من وصفهم بـ”بعض الأطراف السياسية التي ترتدي نظارات سوداء وترى فقط الظلام والسلبيات”، كما لم يفت العثماني الحديث عن وجود ما وصفه بتضخيم غير معقول، معتبرا أن السياسيين والصحافيين الذين يتحدثون عن الأمر “يتتبعون مسائل هزيلة ولا قيمة لها وأنه يجب التركيز على ما يهم المواطن المغربي”، حسب تعبيره.

ربما رئيس الحكومة يريد أن يتحدث الصحفيون عن البيض في رمضان وأن يخبروا المواطنين بأن سعد الدين العثماني”، يطمئنهم بتوفر “البيض” بالأسواق المغربية في شهر رمضان بوفرة كبيرة، وأن الحكومة ستوفر هذه السنة أكثر من أربعة ملايير وحدة، أي ما يعادل 140 بيضة للفرد في السنة الواحدة، وهو ما يحقق للمغرب الاكتفاء الذاتي في إنتاج البيض، وكأن المغرب لا يحتاج غير البيض، الذي حتما لا تستطيع بعض فئات المجتمع الهشة اقتناءه. على رئيس الحكومة أن يعي أن المغرب يعاني اليوم من مشاكل أكبر من توفير البيض على الموائد المغربية خلال شهر رمضان الكريم، فهو يعاني من البطالة وضعف الخدمات الاجتماعية والفساد وانعدام العدالة الاجتماعية واللائحة تطول.

حتما لا نطلب من رئيس الحكومة بشارة تؤكد الاكتفاء الذاتي من حيث البترول والغاز، ولكن نطلب منه فقط احترام مشاعر المغاربة، لأن الاكتفاء الذاتي للبيض في رمضان ليس هو كل ما يتمناه المواطن المغربي. وإن كنا نتفق أن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.