احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > وجدة تموت في صمت

وجدة تموت في صمت

أكرم مومن

لم أتوقع أن أجد وجدة باهتة بهذا الشكل، اللون والإنسان والبنايات الحزينة، والسماء التي تبكي حزنا على مدينة الألفية…مدينة كبرت بين أحيائها، وترعرعت بين أناسها البسطاء…للأسف أصبحت مشلولة، لم تتغير فيها إلا المقاهي، وكثرة الحمامات العمومية…مدينة لا زالت تربط بينها وبين المغرب النافع شبكة سكك حديدية مهترئة، لم تتطور من أيام الاستعمار الفرنسي “آش خاصك ألعريان خاصني خاتم أمولاي”، هذا المثل الذي عمل به لإتمام محطة القطار الجديدة، في حين أن القطار ما زال يشتغل بطرق بدائية.

حال مدينة “ليسي عمر” و “مدرسة سيدي زيان” أولى المؤسسات العصرية بالمغرب أصبح يدمع العين، ويبكي القلب…شباب بدون مستقبل، نخبة سياسية فاشلة منعزلة عن نبض الشارع، وطبقة ثقافية منسية، منطقة صناعية كصحراء قاحلة.

أصبح من الضروري اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، التفكير في حلول جذرية وجدية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتغيير من مجتمع الاستهلاك إلى مجتمع الإنتاج، فلا إنتاجية تذكر، ولا رغبة في الحياة.. جمود و ركود اقتصادي واجتماعي، مجتمع مدني لا يعي دوره، مسيس بدون أي أهداف أو مبادئ.

 اليوم، نحن بحاجة لجمعيات مدنية قوية، ذات أفكار واقعية وقابلة للتحقيق، وواضحة للجميع،  لسنا بحاجة للنسخ الفاشلة من جمعيات خيرية تغطي نقص الإدارة، وتصبر الفقير في المدينة و تسكت لسانه… لأنه يا رفيقي، الأمم لا تعيش بالخبز فقط…

نحن بحاجة لنخبة سياسية قوية لها كلمة وازنة، شابة ذات رؤية وأفكار مبدعة، بحاجة لأسماء جديدة تتمتع بالثقة، فقد مللنا من ديناصورات المال والأعمال التي أخذت وجدة لحما، وها هي ترميها عظما، فمن السبب إذن؟ ومن الذي يحاول خنق هذه المدينة؟ وإلى متى يستمر الركوب على مصالح المواطن؟… هي أسئلة وأخرى، تظل مطروحة حتى إشعار آخر …

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.