احدث المقالات
Home > الحدث > ملف حاملي الشهادات غير المدمجين في السلالم المناسبة المسكوت عنه في الحوار الاجتماعي

ملف حاملي الشهادات غير المدمجين في السلالم المناسبة المسكوت عنه في الحوار الاجتماعي

 

بقلم عبد الحفيظ حساني

 

1تهميش ملف حاملي الشهادات غير المدمجين في السلالم المناسبة على مستوى الحوار الاجتماعي:

لقد ظل مطلب تسوية وضعية حاملي الشهادات غير المدمجين في السلالم المناسبة يراوح مكانه ضمن نقاط الملف المطلبي في الحوار القطاعي بالجماعات الترابية، حيث إن التنسيق النقابي الرباعي في قطاع الجماعات الترابية عجز عن طرح تسوية هذا الملف أمام وزارة الداخلية ومديريتها العامة، هاته الأخيرة اعتبرته من اختصاص الحوار الاجتماعي المركزي واختصاص الوزارة الأولى، ورغم ذلك وما نعتبره من ضمن الانزلاقات الخطيرة للحوار القطاعي هو القبول بإمكانية التداول في الجزئية المرتبطة بتسوية ما تبقى من حاملي الشهادات المرسمين قبل سنة 2010. ويجب ملاحظة أن القبول بهذا التجزيء من حيث المبدأ في حد ذاته يعتبر تنازلا ومسا خطيرا بحقوق حاملي الشهادات، وبالمبدأ الدستوري القاضي بالمساواة في الحصول على المنصب والإطار بالنسبة للحاصلين على نفس الشهادة.

إن عدم التعاطي الجدي والحاسم من طرف النقابات مع هذا الملف وعدم القدرة على تحويله إلى قوة ضغط هائلة ونقطة مطلبية رئيسية. وعدم الالتزام بجعل هاته النقطة شرطا للجلوس على مائدة الحوار الاجتماعي، هو الذي خلف استياءا كبيرا لدى المنخرطين، وتم الاتجاه والهروب إلى “التنسيقيات” في رهان “مجهول” على تبريز القضية ومنحها الاهتمام الكافي… بالموازاة كذلك لجأ العديد من الموظفين، وبشكل شخصي كأفراد، إلى القضاء الإداري من أجل تسوية الوضعية الفردية. 

2حاملو الشهادات.. إحساس بالظلم وعدم المساواة:

إن الظلم والهوان التي تحس به هاته الفئة داخل الجماعات الترابية بسبب عدم المساواة مع زملائهم الحاصلين على نفس الشهادة يستدعي طرح القضية بحدة وبعمق أكبر ، وإعادة النظر في ترتيب أولويات النقاط المطروحة على مائدة الحوار الاجتماعي، سواء المركزي أو القطاعي. فمن غير المعقول ومن غير المنطق الحديث عن تحسين وضعية الموظفين بالمطالبة بالزيادة في الأجور والتخفيض الضريبي… ونقبل في نفس الوقت أن تبقى حقوق هاته الفئة مهضومة ووضعيتهم الإدارية مغتصبة ومعطلة وحقوقهم المادية مهدورة لعدة سنوات…

فبدل المطالبة بالزيادة أو التبجح بزيادة بعض الدريهمات، كان على المركزيات النقابية والتنسيق النقابي على مستوى الحوار القطاعي كذلك، أن يرفض الجلوس إلى الحوار والخوض في غماره قبل الحسم في هذا الملف – الذي يخص قطاعات أخرى غير الجماعات الترابية – ورد الاعتبار إلى هاته الفئة المقهورة والمسلوبة الحقوق. ومن خلالها رد الاعتبار والثقة كذلك إلى العمل النقابي المكافح الذي يرفض الفئوية وتجزيء الملفات وتصنيف الفئات، ويفتح المجال “لعشاق” نضال التنسيقيات، ومن جهة أخرى ينهك جيوب الموظفين الذين طرقوا باب القضاء بسبب المصاريف الباهظة للدعاوي الإدارية.

3لماذا التعثر في حل الملف وطرحه بشكل باهت:

أحاول من خلال هاته الإشارات تسليط الضوء على بعض الجوانب المساهمة في تأخير وتعطيل ملف حاملي الشهادات غير المدمجين في السلالم المناسبة، ولا أريد الخوض في الجوانب القانونية، فذلك الشأن لدينا فيه قول يخص القضاء الإداري… حيث إنني أعتبر أن هذا الملف كان بالإمكان حله وبسهولة على المستوى النقابي، ولو تم تدبيره بشكل جيد على المستويين القطاعي والمركزي…

إن تهاون المركزيات النقابية في المرافعة عن هذا الملف هو الذي ساهم في ظهور التنسيقيات واللجوء الشاسع للقضاء الإداري، وهذا التهاون قد يحمل في طياته انتهازية متبادلة، ربما هي ناتجة من جانب أول عن التخوف من تقلص قاعدة المنخرطين. وهي من الجانب الثاني كرد فعل على انتهازية بعض الموظفين وعدم استجابتهم وتعاطيهم مع الأشكال النضالية، بل وخروج هاته الفئة بعد تسوية وضعيتها من صفوف تنظيماتها النقابية وتذرعها – الانتهازي – بحجة وضعيتهم الجديدة كموظفين خاضعين للنظام الأساسي الخاص بمتصرفي وزارة الداخلية “المحرومين من الحق الدستوري من الانتماء النقابي” وفق المادة 15 من ظهير فاتح مارس 1963. وهو ما حصل و ما عايناه فعلا أثناء تسوية الملفات المشمولة بإحصاء ما قبل 2010، حيث إن غالبية الموظفين المستفيدين تخلوا وتنكروا بعد تسوية وضعيتهم الإدارية والمالية عن العمل النقابي، بل منهم من تحولوا إلى معادين له… 

4غياب رؤية واضحة وغياب التعاطي المبدئي مع القضية:

في غياب الرؤية الواضحة للنقابات، وفي غياب التعاطي المبدئي النضالي للموظفين كما يقول المثل الشعبي “شوية من الحنة وشوية من رطوبة اليدين”، سيبقى هذا الملف مجرد ورقة لتجييش ضحاياه في الوقفات والأشكال الاحتجاجية، سواء من طرف التسيقيات المنغلقة على مطلبها الفئوي، وغير واعية بأن عدم انخراطها في النضال العام يزيد من تكريس وضعيتها، ويساهم في تعميق أزمة العمل النقابي. أو سواء من طرف النقابات التي عجزت عن تدبير الملف على المستويين القطاعي والمركزي، وأصبحت تساير نفس مسار التنسيقيات وتشجع الفئوية، وكأن كل نقطة في الملف المطلبي تخص فقط المعنيين بها دون امتلاك تصور للعمل النقابي المكافح، والدفاع عن الملف المطلبي للشغيلة الجماعية في شموليته القطاعية وبعده المركزي، والدفاع المبدئي عن حقوق الطبقة العاملة بمضمونها الطبقي ككل لا يتجزأ في مواجهة المخططات الطبقية التي تستهدف حقوقها المشروعة ومكتسباتها التاريخية وقوتها اليومي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.