Home > الحدث > في أفق خلق مدن المهن والكفاءات: القطاع السياحي بالجهة وضرورة تأهيل الرأس المال البشري

في أفق خلق مدن المهن والكفاءات: القطاع السياحي بالجهة وضرورة تأهيل الرأس المال البشري

 ميلود بوعمامة

في أفق خلق مدن المهن والكفاءات

القطاع السياحي بالجهة وضرورة تأهيل الرأس المال البشري

 إن التطور المستقبلي لجهة الشرق، لا يمكن تصوره والتخطيط له، دون الأخذ بعين الاعتبار، ضرورة الاستفادة من الدور الاقتصادي الهام للقطاع السياحي، في أفق تنويع مجالات التنمية، وفتح آفاق جديدة لاستيعاب نموها الديموغرافي الحضري والقروي، واستغلالها الأمثل لإمكانياتها المختلفة في خلق الانتعاشة الاقتصادية المنشودة.

 وانطلاقا من التوجيهات الملكية السامية، التي أكدت على إعادة النظر في تخصصات التكوين المهني وإنتاج الكفاءات لتستجيب لسوق الشغل، خاصة تكوين وتأطير الشباب في عدد من المهن والتخصصات، أجدى استثمار لمستقبل البلاد، فلا يمكن التفكير في تطوير ثروات جهة من الجهات، دون العمل على ازدهار الرأس المال البشري القادر على كسب رهان التنمية، والدعامة الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة.

إذ، بالرغم من الاهتمام المتزايد الذي شهده قطاع التكوين ببلادنا في السنوات الأخيرة، إلا أنه مازال يعاني من عدة جوانب بنيوية، فبعد الحملات المتعددة للقضاء على غول الأمية، ما زالت نسبها المتوسطة في ربوع المملكة تقدر بحوالي ب 56 %، أي أكثر من ثلثي السكان، وبالرغم من أن الالتحاق بالتعليم، شهد توسعا ملحوظا، خصوصا في السنوات الأخيرة، إلا أن قوة البحث عن العمل، ما زالت تعاني من قصور واضح في إعداده لمواكبة المتطلبات الاقتصادية، من حيث المهارات والاختصاصات والمستويات التعليمية والتدريبية، نتيجة غياب الإطار الشمولي للقطاع.

هذا، و تعد جهة الشرق من الجهات المغربية الواعدة في القطاع السياحي، فبالإضافة للقطاع الفلاحي الطاغي على بنية الجهة، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني النامي والمضطرد، والاقتصاد الرقمي حديث النشأة، نجد قطاع السياحة من القطاعات الحيوية الذي أصبح يشغل نسبة مهمة من خريجي معاهد ومراكز التكوين المهني المؤهلة والمدربة لخوض غمار الشغل في هذا المجال، خاصة وأن الجهة تتوفر على خمسة أقاليم من أصل 08 تعتمد في اقتصادها على القطاع السياحي، وهي أقاليم: بركان، الناظور، فجبج، الدريوش وتاوريرت، بالإضافة لاحتوائها على بنيات تحتية محترمة، خاصة تلك الأقاليم التي تتوفر على شريط ساحلي يطل على البحر الأبيض المتوسط، هذا فضلا عن التنوع والتكامل الذي يعرفه القطاع عموما بالجهة.

وتشكل هذه الوجهات السياحية ذات المؤهلات الجغرافية والطبيعية والتاريخية والبشرية، عوامل جذب واهتمام سياحي هام، خصوصا من لدن السياح الأجانب (الأوربيين). وتبقى السياحة الداخلية ضعيفة مقارنة مع التحفيزات العديدة في في هذا المجال..، فبالرغم من هذه المؤهلات وتلك، تعتبر غير كافية في ظل قلة العنصر البشري المؤهل والمدرب في القطاع الذي تحتاجه الوحدات الفندقية والمركبات السياحية، ودور الضيافة والمتنزهات والمتجعات وغيرها.

ومن أجل تحسين جاذبية وتنافسية قطاع السياحة بجهة الشرق، كان لابد من الوقوف عند مجموعة من المحطات، وإطلاق عدة ورشات موضوعاتية وإقليمية: (11 و 22 فبراير 2019) من أجل إبراز مجموعة من المقاربات والتصورات والمقترحات، وخصوصا تلك التي جاءت أعقاب أشغال الملتقى الجهوي للتشغيل والتكوين المنعقد بوجدة في فاتح مارس 2019، والذي أكدت إجراءاته على ضرورة إيلاء العناية الفائقة للمجالات الحيوية التي تستقطب الرأس المال البشري المؤهل والمدرب، وبالتحديد في المجالات الخدماتية المتعلقة بالسياحة، والتي يجب أن تفتح أبوابها المشرعة في وجه الكفاءات وحاملي الشواهد التعليمية، وخريجي معاهد ومراكز التكوين المهني، وبالتالي تغطية الخصاص المهول الذي يعرفه القطاع.

وجاءت هذه المقترحات المهمة في شكل توصيات، منها: تطوير منظومة التكوين وملاءمتها لمتطلبات الشغل، وتحسين الجاذبية والتنافسية للجهة، وجلب استثمارات وشركات كبرى كقاطرة للتنمية، مع تعزيز التنمية السياحية وتطوير التنشيط بكافة أقاليم جهة الشرق، وكذا تثمين المؤهلات الثقافية والطبيعية والمحافظة عليها، وبلورة خطة إطار محفز للاستثمار بالمحطات السياحية، وفك العزلة على بوعرفة – فكيك في إطار دمقرطة الربط الجوي، وهذا الأمر الأخير تم تنزيله على أرض الواقع مؤخرا.

إذن، هي تصورات واقتراحات مهمة للغاية، نفذ بعضها إثر سياسة الدولة في إطار الإستثمارات العمومية التي استهدفت الجهات في جميع ربوع المملكة. وقد استفادت جهة الشرق بأكثر من 100 مليار درهم ما بين 2003 و 2018، بما فيها الاستثمارات الخاصة بإحداث معاهد عليا ومراكز للتكوين المهني المختلفة من أجل تأطير وتأهيل الشباب، للحد من البطالة التي وصلت بالجهة الى 17,1 %، مع توفير الشغل لأزيد من 113000 من الطلبة المسجلين حاليا في مختلف المؤسسات التعليمية والتكوينية التي تتخرج منها حوالي 22000 سنويا، وهي نسب مهمة تنتظر المزيد من التعبئة والعمل على التكوين والتأطير في هذا القطاع، حتى يستجيب لمتطلبات سوق الشغل، ومن بينه القطاع السياحي الذي أصبح يلح على ضم المتخرجين والمتخرجات من المعاهد العليا التقنية والتكوين المهني، في ظل هجرة الكفاءات إلى الخارج أو إلى جهات أخرى، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الجهة، مما انعكس سلبا على سوق السياحة بجهة الشرق إلى حين…؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.