احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: كيف نثق في المؤسسات ورئيس الحكومة يتحدث من الآن عن تزوير مرتقب للانتخابات؟

الخط الأحمر: كيف نثق في المؤسسات ورئيس الحكومة يتحدث من الآن عن تزوير مرتقب للانتخابات؟

زهر الدين طيبي: حرصا منه على ألا تنعكس تصريحات بنكيران ضد زعيم التجمعيين سلبًا على أداء حكومته، أكد مجددا سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن أغلبيته الحكومية بخير. واعترف العثماني، في افتتاح المؤتمر الوطني الثالث لجمعية “محامون من أجل العدالة” التابعة لحزبه، السبت الماضي بالرباط، أن أغلبيته الحكومية، ” غير منسجمة بالشكل المطلوب “وتتخللها بعض المشاكل، لكنه اعتبر أن الاختلاف فيها طبيعي، ولن يسمح بوقوع شرخ في عملها.

صحيح أن العثماني حاول التخفيف من حدة الصراع بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزبه العدالة والتنمية، بالتأكيد على أن” الحكومة، لها الإرادة للسير قدمًا في مختلف الأوراش والمشاريع“، وعلى أن أغلبيته” تسير بطريقة عادية وربما أحسن أغلبية من جميع الحكومات السابقة التي شهدها المغرب في العقدين الأخيرين“، على حد قوله، لكنه لن يستطيع أن ينفي بأن تصريحاته، جاءت بعد اجتماع مكونات الأغلبية الأسبوع الماضي، في ظل حديث عن أزمة غير معلنة بين مكوناتها، خاصة بين حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، وحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث خصصت الأغلبية حيزًا كبيرًا من اجتماعها للتداول في تصريحات الأمين العام السابق للحزب، ورئيس الحكومة المعزول، عبدالإله بنكيران، التي كانت قد أثارت جدلًا سياسيًا.

سعد الدين العثماني، اعتبر أن الخلافات التي تعيشها حكومته طبيعية ولا ترقى إلى مستوى الانقسام الذي يروج في الكثير من المنابر والمؤسسات، ولكن، عندما يقول العثماني “إن قوة النقاش أمر إيجابي، لأن برودة النقاشات لا تفيد الحياة السياسية، والاختلاف أمر طبيعي ونحن مختلفون في عدد من الملفات”، فهو لا ينفي أن هذه النقاشات والصراعات لم تثمر على مستوى مخرجات الحكومة أية قرارات كفيلة بالحد من تدهور القدرة الشرائية وتحسين الخدمات الاجتماعية، وبالتالي ماذا سيستفيد المواطن من نقاش لا يسمن ولا يغني من جوع؟

ولكن حرص العثماني على أغلبيته تزعزعه تلميحاته، وكلام الليل يمحوه النهار، إذ كيف نفسر تلميحات العثماني، وشروع حزب العدالة والتنمية في اتهام الإدارة بتزوير الانتخابات المقبلة؟ ما المقصود من قول العثماني، في ندوة الحوار الداخلي لحزبه نهاية الأسبوع الماضي بالرباط:” لا شك في أن هناك من سيتبجح وسيجمع الناس بالمال والإغراءات، وسيتكئ على الإدارة؛ لكي ينجح في بعض الاستحقاقات الانتخابية، لكن هذا لا يقوم به حزب سياسي قوي فاعل مناضل مفيد للبلاد والعباد، نحن نريد أن ننفع بلادنا“.

ما من شك أن إطلاق رئيس الحكومة لأحكام مسبقة حول إمكانية تزوير الانتخابات المقبلة عن طريق تدخل الدولة لدعم حزب ما دون أن يسميه، في إشارة إلى حزب” التجمع الوطني للأحرار“، جعلته في وضع محرج مع وزير الداخلية باعتبار وزارته هي الإدارة المشرفة على العمليات الانتخابية، خاصة وأن الإشراف السياسي على الاستحقاقات الانتخابية يكون عن طريق لجنة يشرف عليها رئيس الحكومة نفسه، وتتكون من وزيري الداخلية والعدل. كما أن هذه التصريحات أحرجت رئيس الحزب الذي يقود الحكومة مع المعارضة التي بدأت في استفساره عن صحة هذه التلميحات والإجراءات التي سيقوم بها. قد نتفهم التنافس السياسي بين الأحزاب، ولكن في إطار التصريحات المسؤولة، في خضم الجدل الدائر منذ الآن حول من سيتصدر الانتخابات المقبلة، والحملة القوية التي انخرط فيها حزب التجمع الوطني للأحرار، لأن العثماني ليس فقط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ولكنه أيضا رئيس الحكومة، وبالتالي فكل تصريحاته تلزمه، حتى لو جاءت في سياق الرد على تصريح عزيز أخنوش الأخيرة التي أكد فيها بأنه واثق من تصدر الانتخابات ومستعد لقيادة الحكومة.

ورغم أن قيادات داخل حزب العدالة والتنمية حاولت أن تبرر تصريحات العثماني بأنها لا تعد بأي شكل من الأشكال اتهاما للإدارة الترابية بقدر ما تعني ” أملا طائشا لهذه الهيئات بتدخل الإدارة في الانتخابات”، إلا أنه من الطبيعي أن تثير تصريحات العثماني باعتباره رئيس السلطة التنفيذية، جدلًا، وتضعه في موقف محرج، فكيف لرئيس حكومة أن يشكك في تزوير الانتخابات، ولم يقم بأي إجراء لمنع جريمة هو يعلم مسبقا بوقوعها.

ما من شك أن الحكومة الحالية تعيش على وقع هزات متتالية جعلتها مهددة أكثر من أي وقت مضى بتعديل موسع، بالنظر إلى الاحتقان الاجتماعي الكبير، وفشل الحوار الاجتماعي، وأزمة المتعاقدين التي باتت تهدد السنة الدراسية، وبالتالي الحديث عن انسجامها هو مجرد محاولة للتمويه، فالكل بات يدرك بأن ثمة أزمة حقيقية داخل الأحزاب المشكلة للحكومة، وفيما بينها، ولن تجدي تصريحات منافية لذلك شيئا، إلا إذا أثبتت الحكومة أنها قادرة على تجاوز كل هذه المشاكل وهذا الاحتقان المتزايد، وهو أمر مستبعد مع حكومة بتحالف هش، ومشاكل داخلية لا تتوقف على مستوى نفس الحزب قبل أن تنعكس على باقي الأحزاب المشكلة لهذه الأغلبية. قد يكون التعديل الحكومي المرتقب جزء من الحل، عسى أن يكون آخر الدواء الكي.

آخر الكلام، كيف يمكن للمواطن أن يثق بمؤسسات الدولة إذا كان رئيس الحكومة يلمح من الآن بتزوير الانتخابات المقبلة؟ ما أحوجنا لتواصل يكون رصينا ومتفاعلا، والأهم من كل ذلك، تواصل يعيد منسوب ثقة المواطنين في المؤسسات، عوض أن يزرع فيهم الشك، وقليل من فن التواصل السياسي يكفي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.