احدث المقالات
Home > الحدث > حكام الجزائر أضاعوا فرصة ثمينة للانتقال الديموقراطي نحو الجمهورية الثانية

حكام الجزائر أضاعوا فرصة ثمينة للانتقال الديموقراطي نحو الجمهورية الثانية

تقديم: عبد القادر بوراص

قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لعهدة خامسة وتأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل المقبل طرح اكثر من علامة استفهام، وتباينت في شأن ذلك وجهات النظر والآراء، واحتل الموضوع مساحات مهمة من صفحات الجرائد الوطنية والعالمية، منها صحيفة المساء التي تطرقت إليه ضمن فقرة ثلاث اسئلة، وجهتها الصحافية المتميزة سمية واعزيز إلى الدكتور زهر الدين طيبي، أستاذ مختص في الشؤون السياسية وإعلامي لامع، والتي من خلالها قربنا أكثر من هذا الموضوع الذي “ملأ الدنيا وشغل الرأي العام الدولي” .. وهي كالتالي:

* أي قراءة تقدمونها في قرار بوتفليقة القاضي بعدم ترشحه لانتخابات الرئاسة وتأجيل الانتخابات الرئاسية؟

أعتقد أن إعلان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل، وعدم ترشحه لعهدة خامسة، لا يعدو أن يكون مسرحيةتحاول امتصاص غضب الشارع الذي خرج في حراك شعبي منذ 22 فبرايرالماضي، على اعتبار أن بوتفليقة يعلن الخروج من الباب ويعود من النافذة.

الرسالة المنسوبة إليه لا تختلف عن الرسالة الأولى المؤرخة في الثالث من مارس، فقط القرار الجديد يسمح للرئيس بالبقاء في السلطة دون انتخابات رئاسية، بعدما وعد في الرسالة السابقة أنه سينظم في حال فوزه بالرئاسة، انتخابات رئاسية بعد عام، إلا أنه لا يزال رئيسا، وربما لأكثر من عام ودون حاجة لانتخابات رئاسية بعد قرار تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى.

صحيح أن ضغط الشارع فرض تغيير الخطة على النظام، وصحيح أن الخطوة الجديدة قد تقرأ على أنها مكسب للرأي العام الجزائري، ولكن بمجرد التركيز وقليل من التفكيك لآلياتها سوف تبدو الأمور واضحة بالنسبة للجزائريين، بأن هذه القرارات مجرد مسرحية من النظام لامتصاص الغضب وترتيب الأمور لاختيار بطل جديد للرئاسيات المقبلة وفق السيناريو المرسوم سلفا.

* في السياق نفسه طرح الرئيس الجزائري خيار تشكيل حكومة جديدة على شعبه، باعتقادك هل هذه القرارات تعد استجابة مباشرة لمطالب الشعب الجزائري؟

النظام الجزائري يواجه حركة احتجاجات غير مسبوقة منذ 22 فبراير الماضي، ومن كتب رسالة بو تفليقة’يزعم أن الغرض من القرارات الجديدة هو الاستجابة للطلب الملح الذي وجهه المتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، والانتقال للجمهورية الثانية، لكن كيف يمكن تصديق ذلك إذا كان الوزير الأول الجديد هو نفسه وزير الداخلية في الحكومة السابقة، وهو من رجالات الرئيس، ولا يتوفر على كفاءة تسمح له أن يحضر الانتقال للمرحلة المقبلة، كما أن الرجل الثاني هو عين الجيش في الحكومة، وبالتالي هذه الحكومة تعتبر استمرارا للحكومة السابقة مع تغيير المراكز فقط، وبالتالي ليست هناك قطيعة مع الحكومات السابقة. الجزائريون يطمحون لدولة الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، وكنا سوف نصدق الحاكمين بأن هناك إرادة حقيقية نحو الانتقال من التحكم والهيمنة نحو الديمقراطية، لو أن الحكومة الجديدة التي عينها بوتفليقة، كانت حكومة كفاءات وطنية تضم الشباب وكل أطياف المجتمع التي خرجت في الحراك تناشد التغيير والحرية، كما أننا كنا سنحترم هذه الخطوة التي قضت بتأجيل الانتخابات الرئاسية لوصدرت عن المجلس الدستوري، وليس عن الرئيس المنتهية ولايته. في آخر المطاف نحن أمام نفس اللوحة، رئيس مريض ومقعد لايزال في كرسي السلطة، ووزراء من محيط الرئيس والجيش، فماذاتغير؟

* طيب، ما السيناريوهات المتوقعة بعد هذه القرارات، وأي نظام دستوري سيتم اعتماده من طرف الدولة الجزائرية؟

قبل هذه القرارات كنا على الأقل نعلم تاريخ الانتخابات الرئاسية، اليوم كل شيء أصبح في حكم المجهول، متى سيتم تنظيم الانتخابات الرئاسية، ومن سيقترح الدستور الجديد؟ رسالةالرئيس بوتفليقة تحدثت عن تنظيم ”ندوة وطنية” تقر إصلاحات وتحدد موعد إجراء انتخاب، وأكد بوتفليقة طرح دستور جديد للبلاد يطرح للاستفتاء، لكن دون تحديد أجندة زمنية، فكيف يمكن أن يتحقق ذلك مع نفس النظام الذي فشل في الاستجابة لمطالب الجزائريين، وهو نفسه الذي يشرف على المرحلة الانتقالية؟ المؤكد أن حكام الجزائر أضاعوا فرصة ثمينة للانتقال الديمقراطي نحو الجمهورية الثانية بالجزائر، وفي ظل نفس الوضع ونفس الرئيس والأسماء غير الكفأة، لايمكن انتظار المعجزات، وبالتالي مادمنا أمام نفس الأسباب سوف نحصل على نفس النتائج. لقد كان الدستور الجزائري ينص على ولايتين فقط للرئيس، وتم تعديله على مقاس بوتفليقة الذي قضى أربع ولايات وكان يفكر في الخامسة، لهذا المشكل في الجزائر اليوم، ليس هو تعديل الدستور، المشكل يكمن في ضرورة تغيير النظام المستبد ككل لفسح المجال للكفاءات لتحمل المسؤولية وتدبير شؤون البلاد، وتحقيق الانتقال الديمقراطي الحقيقي للجزائريين، كي ينبثق الرئيس من صناديق الاقتراع، وليس بقرارات الجيش، لأن من حق الجزائريين أن يعيشوا في وطنهم بكل حرية في ظل سيادة القانون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.