احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: متى يتم تحقيق العدالة الجباية لإنصاف المستضعفين؟

الخط الاحمر: متى يتم تحقيق العدالة الجباية لإنصاف المستضعفين؟

زهر الدين طيبي: ما رأي الحكومة في التقرير الحديث الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” والذي يتحدث عن سوء التغذية الناتج عن الفقر عند المغاربة؟ كيف يمكن أن ترد بسيمة الحقاوي صاحبة عتبة العشرين درهما يوميا لتجاوز الفقر، على الأرقام التي تتحدث عن 1,4 مليون مغربي يعانون من سوء التغذية الناتج عن الفقر؟

أرقام صامدة تلك التي كشف عنها تقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، التقرير المعنون ب “الاستعراض الإقليمي للأمن الغذائي والتغذية في أفريقيا”، حيث أشار إلى أن من بين الأشخاص الجوعى في أفريقيا، الذين يقدر عددهم بنحو 257 مليون شخص، يعيش 237 مليون في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، في حين يعيش 20 مليون في شمال أفريقيا. نفس التقرير تحدث عن وجود 1.4 مليون مغربي يعانون من سوء التغذية الناتج عن الفقر، أي ما يمثل 3.9 في المئة من مجموع السكان بالمغرب. التقرير الذي أصدرته المنظمة عن الأمن الغذائي والتغذية في إفريقيا لسنة 2018 والذي أعلنت عن نتائجه في أديس أبابا قبل أيام، أشار إلى أن أعداداً متزايدة من الأشخاص يعانون من نقص التغذية في أفريقيا مقارنة بأي منطقة أخرى، وبالنسبة للمغرب أورد أن 12 في المئة من الأطفال المغاربة الذكور مقابل 11 في المئة من الإناث، ما دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية خاصة الهزال والتقزم، كما أن 12 في المئة من الأطفال المغاربة يعانون من السمنة. ولفت التقرير المشترك الذي أصدره المكتب الإقليمي لأفريقيا التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، إلى أن أعدادا متزايدة من الأشخاص يعانون من نقص التغذية في إفريقيا مقارنة بأي منطقة أخرى. وتشير الأدلة إلى أن نحو 20 بالمئة من سكان أفريقيا عانوا من نقص التغذية خلال عام 2017. وأورد التقرير أن مستويات الجوع في إفريقيا تواصل الارتفاع، وذلك بعد سنوات عديدة من الانخفاض، مما يهدد جهود القارة في القضاء على الجوع والوفاء بأهداف اتفاق مالابو 2025 وخطة التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة.

لقد سبق لبسيمة الحقاوي وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية أن قالت إن من يربح 20 درهما في اليوم لا يعاني الفقر الحاد ودافعت الوزيرة باستماته عن تقلص نسبة الفقر، مستندة في ذلك إلى أرقام المندوبية السامية للتخطيط التي تخرج من دائرة الفقراء كل من وصل دخله اليومي إلى 20 درهم، فماذا عسانا تقول لنا اليوم للرد على هذه الأرقام؟

المؤكد أن تصريحات الحكومة منفصلة عن الواقع الذي يعيشه عدد كبير من المغاربة، لأنه إذا كان من يصل دخله يوميا عشر مرات الرقم الذي صرحت به القيادة في حزب المصباح، يعاني من غلاء المعيشة، فإن وضع من لا يتجاوز دخله اليومي عشرين درهما، سيكون أسوء بكثير، ولسنا في حاجة للتذكير بفاجعة مدينة الصويرة، التي تسببت في وفاة 15 سيدة فقيرة كنَّ ضمن مئات من النساء والرجال، خلال عملية توزيع مساعدات غذائية، أليس الفقر الشديد هو من قادهن لانتظار حصة من الدقيق، لا تسمن ولا تغني من جوع؟ إن الحكومة مدعوة لبذل المزيد من الجهود لمحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات ومعالجة مشكلة البطالة بين صفوف الشباب، لتجاوز هذه المعطيات المخيفة.

في هذا السياق ومع ارتفاع الأصوات التي تنتقد الحكومة وتتهمها باعتماد الحلول البسيطة التي ترهق جيوب المواطنين، وتضعف القدرة الشرائية، عوض محاربة الفساد وتحقيق العدالة الجبائية واسترجاع أموال الدولة المنهوبة، فتحت وزارة الاقتصاد والمالية، الباب أمام المواطنين، كي يدلوا بمقترحاتهم، حول الإصلاح الجبائي، الذي ينتظر أن تعقد بشأنه المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات المزمع تنظيمها يومي 3و4 ماي 2019 بالرباط تحت شعار “العدالة الجبائية”. وأعلنت الوزارة عبر البوابة الإلكترونية لمديرية الجبايات، عن شروعها في تلقي الاقتراحات التي ستعبر عنها الشركات والجمعيات والخبراء والأكاديميون والمواطنون. المديرية أضافت أنه سيتم أنه عقب هذه المناظرة، إعداد مشروع قانون إطار حول الجبايات من أجل وضع المبادئ الرئيسية للإصلاح الضريبي المرتقب وكذا وضع برمجة دقيقة على امتداد 5 سنوات ابتداء من سنة 2020، قصد تنزيل أهم التزامات المغرب في المجال بغرض وضع نظام يواكب دينامية الاقتصاد عبر دعم النمو، وتشجيع الاستثمار المنتج، وعدم تشجيع اقتصاد الريع، ودعم فرص الشغل المستدامة، وتقوية البعد الاجتماعي.

المؤكد أن هناك اختلالات وجب تشخيصها، بشكل جماعي، ومعالجتها في إطار رؤية مشتركة ومتجددة للإصلاح الضريبي، من أجل تحقيق العدالة الجبائية، لأنه لا يعقل أن يبقى المواطن البسيط، والموظف العادي هو ذلك الحائط القصير الذي تحاول كل الحكومات تحقيق موازنة المالية العامة على حسابه بالضرائب من المنبع، في الوقت الذي تتهرب فيه الشركات من دفع الضرائب، كما أن المناظرة المقبلة يجب أن تكون مناسبة للدعوة مجددا إلى إعادة النظر في جدوى الإعفاءات الجبائية، التي تستفيد منها العديد من القطاعات، والتي تخسر من جرائها خزينة المملكة حوالي 30مليار درهم سنويا.

العدالة الضريبية تفرض المساواة حيث لا يعقل أن عددا قليلا من الشركات، هو الذي يوفر إيرادات مهمة لخزينة الدولة، في ظل سيادة القطاع غير الرسمي ولجوء حوالي ثلثي الشركات إلى الإعلان عن خسارة، بما يؤدي إلى أدائها مساهمة دنيا برسم الضريبة على الشركات. من غير المقبول اليوم أن عددا قليلا من الشركات يؤدي الضريبة على الشركات، حيث إن 10 شركات فقط تفي بـ25% من إيرادات تلك الضريبة، بينما يساهم الأجراء والموظفون بحوالي 80% من الضريبة على الدخل. كما أن العدالة الجبائية، لا تهم فقط الشركات، بل يفترض أن تشمل الأسر، وهو مطلب يطرح بقوة في سياق تراجع قدرتها الشرائية، لهذا لابد من مراجعة القيمة المضافة المفروضة على المواد الأكثر استهلاكا من طرف المواطنين، مثل الماء والسكر والكهرباء والحليب والقطاني وغيرها. المؤكد أن النظام الجبائي غير منصف في المملكة، ولا نختلف في كون ورش صندوق المقاصة يحتاج لإصلاح هيكلي بغية تحقيق العدالة الاجتماعية بتوجيه الدعم إلى الفئات التي تستحقه، ولكن على الحكومة أن تفكر بالموازاة في محاربة الفساد واسترجاع الأموال العامة، وتحقيق العدالة الضريبية، لأنه من غير المقبول بتاتا أن يدفع دوما المواطن البسيط، ثمن رفاهية الأغنياء.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.