Home > الحدث > الحدث الجهوي > شغب الملعب الشرفي بوجدة لا بد من تحديد المسؤوليات والخلفيات الحقيقية

شغب الملعب الشرفي بوجدة لا بد من تحديد المسؤوليات والخلفيات الحقيقية

زهر الدين طيبي:

مرة أخرى أعمال عنف وشغب بعد مباراة في كرة القدم، هل يمكن للجماهير الرياضية التي تعشق كرة القدم بصدق أن تقبل بمظاهر الفوضى والعنف؟ إلى متى يستمر بعض المندسين وسط الجماهير الرياضية في إجهاض الفرجة وإثارة أعمال الفوضى والعنف جراء الاعتداءات التي ترتكب في حق الأبرياء وممتلكات البلاد والعباد؟ وهل من المنطق القبول بتصنيف هذه الشرذمة في خانة الجماهير الرياضية التي تساند أنديتها وتشجع كرة القدم؟

ما عرفه الملعب الشرفي بوحدة زوال الأربعاء الماضي، وما تم تسجيله من أحداث لا رياضية، وشغب وإحراق الكراسي والمدرجات وتكسير الزجاج ومناوشات بين أطراف من جماهير فريقي نهضة بركان والمولودية الوجدية وعناصر الأمن، وصلت إلى اجتياح أرضية الملعب، يعيد للواجهة ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية، ويسائل الجميع عن الخلفيات الحقيقية لمثل هذه السلوكات المرفوضة، على اعتبار أنه من غير المقبول إطلاقا ما تم تسجيله من مشاهد الشغب والعنف التي تزامنت مع إعادة افتتاح الملعب الشرفي بمدينة وجدة في وجه الجماهير الرياضية، بعد الإصلاحات العديدة التي شملت مرافقه وإعادة تهيئته، رغم كون الأشغال لم تنته بعد، وذاك نقاش آخر حول تأمين ظروف المباراة وتحديد المسؤوليات.

المتعارف عليه أن الجماهير ترافق أنديتها بشكل حضاري إلى الملاعب رغبة في الاستمتاع باللعبة وقصد الفرجة والاحتفالية الحضارية داخل المدرجات، وعندما يتسبب أشخاص من بعض المحسوبين على جمهور فريق معين أو فريقين معا في عدة إصابات بشرية، وفي صفوف بعض عناصر الأمن، بالإضافة إلى إتلاف ممتلكات عامة وخاصة، فإن الأمر يدعو للقلق ويحتاج إلى أكثر من وقفة تأمل لمراجعة حساباتنا.

إن مثيري ومقترفي أعمال الشغب والعنف داخل رقعة الملاعب وخارجها، دمروا بهذا السلوك العمل الجميل للمتفرجين ولكل الراغبين في تشجيع الأندية الرياضية وتسويق صورة حضارية عن الجمهور المغربي في العالم. حتما نحن لسنا ضد مظاهر الفرجة والاحتفالية الحضارية في الملاعب والمدرجات، لكننا مع وجوب تأطيرها في إطار عمل جماعي وتنسيق وتشاور واضحين مع أجهزة الأمن وغيرها من الجهات الفاعلة والمتدخلة في تدبير القطاع الرياضي ببلادنا، وذلك حفاظا على سلامة الجماهير المساندة لفرق كرة القدم وصونا للممتلكات العامة والخاصة.

آخر الكلام، لا يمكننا بكل بساطة إلا أن نندد بكل أشكال الفوضى وجميع مظاهر العنف مهما كانت دوافعها وخلفياتها. لقد أضحى ضروريا البحث في كل الخلفيات الحقيقية التي كانت وراء هذه الأعمال، بما فيها الخلفيات السياسية، وتحديد المسؤوليات وتطبيق القانون، كما أصبح لزاما اشتراط دخول القاصرين إلى الملاعب رفقة أولياء أمورهم أو من ينوب عنهم لمحاربة ظاهرة الشغب الذي يثيره بعض المحسوبين على هذه الفئة العمرية، وفي نفس الوقت فإن أندية كرة القدم ملزمة بالانخراط في تفعيل استراتيجية محاربة هذه الآفة، باعتبار أن حجم الخسائر المالية التي قد تترتب عن لعب بعض المباريات دون جمهور، لا تضاهي قيمة الأرواح التي قد تزهق وستكون أقل بكثير من حجم الخسائر الجسدية والمادية التي قد تنجم عن أعمال الشغب والعنف داخل الملاعب. فهل يتم تحديد المسؤوليات وإعمال القانون؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.