احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: متى تدرك الحكومة أننا لا نتوسل الصدقات من أعتابها؟

الخط الاحمر: متى تدرك الحكومة أننا لا نتوسل الصدقات من أعتابها؟

زهر الدين طيبي: إلى متى يستمر المواطن البسيط في دفع فاتورة الحسابات السياسية بين الحكومة والنقابات؟ ألا يمكن وصف ما يتعرض له المواطن بمنزلة من هو بين مطرقة الحكومة وسندان النقابات؟ كيف يمكن قراءة رأي مجلس المنافسة حول تسقيف أرباح المحروقات؟ لماذا يكون المستهلك دوما هو الضحية في قرارات الحكومة؟ هل كان تحرير المحروقات ارتجاليا ودون دراسة؟ وماذا عن جدل السياسي والاقتصادي في رأي مجلس المنافسة؟

على خلفية منطق شد الحبل الذي تمارسه الحكومة مع النقابات استمر الحوار الاجتماعي في وضعية الجمود، فالحكومة تتملص وقيادات النقابات تستفيد من الوضع، رغم ما ينص عليه الفصل الثامن من الدستور من مساهمة المنظمات النقابية والغرف المهنية والمنظمات المهنية في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها. ورغم عقد عدة اجتماعات مع المركزيات الأكثر تمثيلية فإن الحصيلة لا تراوح مكانها؛ ذلك أن العرض الحكومي لم يتجاوز زيادة 400 درهم على دفعات لفئة من الموظفين العموميين المحصورين في السلالم الدنيا إلى السلم العاشر دون الرتبة الخامسة، دون أن يشمل باقي السلالم ودون أن يشمل القطاع الخاص. وفي الوقت الذي كان المواطنون ينتظرون أن يستجيب قانون المالية للسنة الجارية لبعض تطلعات الشباب في الشغل والعيش الكريم، تبخرت أحلامهم ولم يستجب القانون المالي لا لهذه التطلعات ولا لمطالب الشغيلة، وبذلك لم تنجح حكومة سعد الدين العثماني في الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية، ربما لكونها تعتقد أن الموظفين يتوسلون الصدقات من أعتابها، وتتعامل مع الشباب كمجرد رقم في معادلة العمل الحكومي. للأسف في الوقت الذي نشهد فيه عودة قوية لظاهرة الهجرة السرية والعلنية في أوساط الشباب والأطر، يمكن القول إن مجهود الحكومة لا يرقى للظرفية الاستثنائية التي تعيشها البلاد، كما أن برنامجها يخلو من أي تدابير تجعل الشباب ضمن منظور استراتيجي وطني. المؤكد أن الإجراءات المعزولة والمحدودة للحكومة، لن تحل المشكل العميق الذي يعيشه المجتمع، على اعتبار أن معدل البطالة بلغ في عهد الحكومة الحالية 10.8، أي ما يناهز 1.272.000 عاطل عن العمل، وحسب آخر تقرير للبنك الدولي، حوالي 50% من الشباب ما بين 25 و35 سنة لا يتوفرون على عمل، و3 ملايين من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 سنة لا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين ولا يشتغلون. ولعل هذه المعطيات هي التي تجعل أحزاب المعارضة تجمع على كون الحكومة الحالية فشلت في الاستجابة لتطلعات المواطنين لأنها مفككة وضعيفة وتشتغل بدون أولويات، وتتهم الحكومة بـ”التفاعل السلبي مع التطور المُقلق للاقتصاد الوطني” و”تجاهل معاناة المواطنين والمقاولات”.  لا يعقل أن كل القطاعات تصرخ، من التعليم إلى الجماعات الترابية مرورا بالمتصرفين والتقنيين وقطاع الصحة، ورغم الدعوة الملكية الصريحة من أجل جلوس الحكومة والمركزيات النقابية على طاولة حوار جدي قصد إيجاد مخرج للأزمة التي طال أمدها، تبقى الحكومة مستمرة في سياسة صم الآذان والاستهتار بالحوار الاجتماعي سنة بعد أخرى، عسى أن ترضخ الشغيلة للعرض الحكومي البئيس. على الحكومة أن تدرك جيدا بأن فشل الحوار الاجتماعي واحد من بين أهم المشاكل التي عمقت الشعور بالإحباط واليأس، ما أجج ويؤجج الساحة الاجتماعية المغربية على كل المستويات، في ظل الغلاء المستمر وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، جراء القرارات الارتجالية وغير المدروسة كما أكد ذلك مجلس المنافسة فيما يخص تحرير أسعار المحروقات. المؤكد أن رأي مجلس المنافسة حول تسقيف أرباح شركات المحروقات لا زال يثير المزيد من المواقف وردود الفعل، فبعد أن أغضب الحكومة عقب الإعلان عنه، حيث وجه مجلس المنافسة، صفعة قوية إلى الحكومة حين اعتبر أن قرار تسقيف أسعار المحروقات “تدبيرغير كافي وغير مجدي، سواء من الناحية الاقتصادية والتنافسية، أو من زاوية العدالة الاجتماعية”، انتقد بشدة الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، رأي المجلس، وقال إنه تجاوز إبداء الرأي القانوني ليقدم تقييما سياسيا لعمل الحكومة، الوزير الداودي قال إن “مجلس المنافسة مؤسسة دستورية رأيها يحترم، لكن الرأي مع الأسف فيه انزلاقات، ويرى الداودي أن مجلس المنافسة غير مقبول منه أي تقييم سياسي لعمل الحكومة،  وأنه، “يجب أن يوضع حد للتدخل السياسي لأي مؤسسة دستورية في عمل الحكومة”. من جانبه عبر رئيس تجمع النفطيين عن موقفه المؤيد لمجلس المنافسة، متهما حزب العدالة والتنمية بالاستغلال السياسي لقطاع المحروقات. واعتبر رئيس التجمع أن “الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة يقول إنه سيعتمد التسقيف، لأنها مسألة سياسية بالنسبة لهم، والعدالة والتنمية يشتغلون بهذا القطاع سياسيا، وهذا الموضوع لا علاقة له بالاقتصاد”. طبعا، كل طرف يدافع عن رأيه ومصالحه، لكننا نتساءل هنا عن المصلحة العامة ومن سيدافع عن مصلحة المواطن المستهلك؟

لقد أعلن ادريس الكراوي، رئيس مجلس المنافسة في ندوة صحفية الجمعة قبل الماضي، أن المجلس شرع في التحقيق في مدى وجود تنافسية حقيقية بين شركات المحروقات، واعتبر الكراوي، أن “التدخل الوحيد في أثمنة وهوامش ربح الموزعين بالجملة والتقسيط، لن يغير من واقع الأسعار”. لن نجانب الصواب إذا قلنا إن حكومة سعد الدين العثماني كانت تنتظر أن يكون قرار مجلس المنافسة حول أسعار المحروقات إيجابيا ومساندا لرغبتها في تسقيف الأسعار، إلا أن رياح مجلس المنافسة، جاءت بقرار اعتبر أن تسقيف أسعار المحروقات الذي تحاول الحكومة تفعيله لا يستجيب لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة ولن يجدي نفعا.

المؤكد أن رأي مجلس المنافسة، كان أكثر موضوعية والأقرب للصواب، على اعتبار أنه يتضمن تعليلا كبيرا ومدققا، اتخذه بعد جلسات متتالية مع المهنيين، علما أن الحكومة لم تسلمه بعض الوثائق التي طلبها بدعوى السرية، لكن هذا الرأي يبقى استشاريا وغير ملزم للحكومة التي قد تتجه نحو التسقيف.

الخلاصة هي أنه تأكد من خلال أول قرار للمجلس أن تحرير قطاع المحروقات تم بشكل ارتجالي، وأن المغاربة هم من دفعوا ثمن هذا الارتجال، في الوقت الذي جنت الحكومة الفرق من جيوبهم وفسحت المجال لشركات المحروقات كي ترفع الأسعار دون ضوابط. حتما، لن يصلح التسقيف القرارات الارتجالية التي أدت إلى تحرير القطاع وزيادة هامش ربح الشركات والحكومة على حساب المواطن.

فمتى تتحرك الحكومة للاستجابة لمطالب المواطنين بإجراءات ملموسة؟ ومتى تدرك أن المواطن المغربي يطالب فقط بحقوقه الاجتماعية، وأنه لا يتوسل الصدقة من أعتابها؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.