احدث المقالات
Home > كتاب الحدث > الافتتاحية > الافتتاحية: من يحفر قبر المولودية الوجدية؟

الافتتاحية: من يحفر قبر المولودية الوجدية؟

بقلم: عبد المنعم سبعي:

مرة أخرى تستهويني الكتابة في الرياضة، على أعمدة هذه الصفحة المخصصة أصلا للقضايا السياسية والاجتماعية، غير أن التجاذبات الحاصلة بين السياسة والرياضة تدفع ببعض الأحداث الرياضية لملامستها من زاوية معالجة سياسية بالأساس، وهذا ما ينطبق على واقع نادي المولودية الوجدية خصوصا بعد أحداث بعينها صاحبت مسيرة النادي خلال هذا الموسم.

كانت مباراة المولودية الوجدية ضد نهضة بركان الأربعاء الماضي على أرضية الملعب الشرفي بعدما تم إصلاحه مناسبة للفريق الأخضر لأن يستعيد بعضا من أمجاده خصوصا بعد الانتصار على الفريق البرتقالي الذي أصبحت له الكلمة خلال المواسم الأخيرة من البطولة الاحترافية، وكان الانتصار المستحق أحد المؤشرات على أن النادي الوجدي يسير برجلين اثنين وليس برجل واحدة، وأن الجهود المبذولة من طرف المكتب المسير أضحت لا تروق الكثير من النافذين سياسيا إن لم نقل حزبيا، لذلك كانت بعض الأحداث المندلعة إما احتجاجا أو مساندة لمسيرة الفريق الوجدي غير بريئة ولا يمكن وصفها بالعفوية ما دامت هذه الأحداث تكرس ظروفا غير مطمئنة لسندباد الشرق، ولعل الفوضى التي انتهت بها مقابلة المولودية ضد النهضة البركانية تكبر هذا الطرح بجلاء، وتنذر بعقوبات للنادي، أقلها الاستقبال خارج الميدان لتعود مشاكل الجولة الأولى من جديد وتعود النتائج السلبية لصيقة بالفريق الوجدي مرة أخرى، وهذا لعمري مطمح بعض المحسوبين على عالم السياسة من المنتسبين أصلا أو منشأ لمدينة الألف سنة.

تساءل أكثر المتتبعين من عقلاء القوم بعد أحداث هذه المباراة عن السر وراء غياب خطة أمنية محكمة كما كان يشهدها الملعب الشرفي في السنوات السابقة، لتفادي الاصطدامات بين مشجعي الفريقين؟ ألم تكن المصالح الأمنية واعية بالحضور المكثف للجمهورين خصوصا وأن المقابلة كما يصفها أهل الاختصاص مقابلة ديربي الشرق؟ ألم يستحضر المنظمون والمسؤولون أن اختيار تاريخ يوم 20 فبراير لإجراء هذه المقابلة المؤجلة فيه من المجازفة الشيء الكثير خصوصا وأنه صادف يوم إضراب وطني، مما كان يستدعي مضاعفة الجهود الأمنية لاحتواء أي انفلات مرتقب؟

لا ننكر جهود الأمن في هذه المقابلة وفي غيرها من المقابلات، ولا نغفل حجم التضحيات التي يقدمها رجال الأمن في مثل هذه المناسبات،ولا ننكر أن عناصر من الأمن أبلوا البلاء الحسن في هذه المقابلة، لكن نظرا للحيثيات السابقة كان جديرا بالمسؤولين استحضار هذه المعطيات وإعداد العدة اللازمة، لأن ما ستخسره الرياضة الوطنية وما ستفقده المدينة بأي انفلات محتمل يساوي الشيء الكثير.

متأكدون أن المكتب المسير للنادي الوجدي يبذل قصارى جهوده لإعادة الروح لهذا الفريق العريق، ومتأكدون أيضا أن أموالا كبيرة تصرف على النادي من أجل هيكلته وتحديثه ليكون فريقا بجينات التألق، قد نقف عند حجم الجهود المبذولة لجلب اللاعبين، وقد نستحضر ما بذل من أجل مركز الفريق ومدرسته تجديدا وتجهيزا ثم تأطيرا، وقد نقف أيضا عند الجهود المبذولة لشراء المقر وتأثيثه حتى صار من أفضل المقرات الإدارية للنوادي المغربية… لكن ما ليس مؤكدا من هي الجهة التي لم يرقها هذا التألق؟ ومن هي الوجوه الحقيقية التي كانت ترتب الأمور مع بعض الشباب للخروج إلى الشارع للتظاهر ضد مكتب الفريق أو ضد طاقمه التقني؟ ومن له المصلحة في خلق هذا الجو المشحون بين صفوف محبي الفريق؟

باستقراء لجزء من هذه التجاذبات التي تناسلت خلال هذا الموسم الكروي، يتبين لكل ذي عقل أن الصنف الظاهر في هذا المشهد الخجول هم أولئك الذين ألفوا الاسترزاق من عرق اللاعبين والمدربينوالاقتيات من بقايا موائد المكاتب المسيرة، وأن الصنف المستتر محسوب على عالم السياسة والحزبية الذين يرون في انتصار المولودية الوجدية وتألقها ضربا لمصالحهم الانتخابية وتقهقرا لهم في سلم المصداقية خصوصا بعد وصول رجل الأعمال محمد هوار على رأس مكتب النادي وإفصاحه عن انتمائه السياسي، لذلك فهم يتمنون للفريق العودة من حيث أتى قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة.

إن ما تشهده مدينة وجدة من حراك رياضي في هذه المحطة الحاسمة من تاريخ وجدة الرياضي لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، أو ما تحبل به النوادي السياسية والحزبية وهناك شواهد يعتبرها المتتبع مهمة، وتكبر بالوضوح المطلوب ما يجري في الخفاء.
الواضح أن جهات ما تحاول تأكيد مقولة إن النجاح في تسيير الرياضة يعبد الطريق للنجاح في السياسة، لذلك شعر بعض السياسين بالخطر القادم من الرياضة فيحاولون قطع الطريق على المنافسين، ولو بقطع دابر الفريق نفسه والعودة به إلى أقسام الهواة، والواضح أكثر أن هناك أشباحا من الماضي تحاول استنساخ واقع افتراضي جديد لا يشبه في الملامح من لفظهم التاريخ الرياضي لهذه المدينة في مزبلته، ولكنه قد يحمل نفس الجينات، نحن الآن نستعد لمحطة جديدة يستقبل فيها النادي ضيوفه بملعبه الأصلي بعدما عانى الفريق الأمرين عندما كان بلا أرض ولا جمهور، وهكذا بقيت المولودية بلا عنوان، لكن يبقى تاريخها هو السلوى التي يستأنس بها كل محب لهذه الربوع المنسية التي عبثت بها خلال فترات ممتدة أياد كثيرة، لا نعتقد أنها كانت حريصة على مصلحتها ومصلحة فرقها الرياضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.