Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر:حكومة منخورة، وأحزاب في حكم الممنوع

الخط الأحمر:حكومة منخورة، وأحزاب في حكم الممنوع

زهر الدين طيبي:

لماذا لم تتفق الأغلبية الحكومية على تصور للنموذج التنموي؟ هل فعلا الحكومة الحالية “منخورة” من الداخل، أم أنها مجرد خلافات عادية بين مكوناتها؟

في الوقت الذي يشتد فيه الصراع بين مكونات أحزاب الأغلبية، خاصة بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، خرج مجددا وكعادته سعد الدين العثماني ليدافع بشدة عن تماسك الأغلبية الحكومية، معتبرا أن “الاختلاف السياسي لا غنى عنه في جميع الأحزاب، لكنه يظل مجرد اختلاف في الآراء بين المناضلين، ولا يمكن أن يصل إلى درجة التشتت، شريطة أن يكون بطريقة حضارية تضمن حرية التعبير، وهي أساس الديمقراطية في الأصل، ونحن ما زلنا نشتغل بالحماس نفسه داخل الأغلبية”. وأوضح العثماني أن “ثنائية التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية غير موجودة بتاتا داخل الحكومة الحالية، أما خارج الحكومة فشأن آخر.”

على طرف نقيض وفي برنامج إذاعي، اعتبر نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن حكومة سعد الدين العثماني “منخورة” من الداخل، قائلا: “مع الأسف رغم جميع المجهودات المبذولة، لا نرتاح في التقدم والاشتراكية للصورة الخارجية، ونحن نتفادى الدخول في جدل عقيم مع أي كان”. وكشف نبيل بن عبد الله عن سبب فشل الأغلبية الحكومية والحكومة، في بلورة تصور للنموذج التنموي، مشيرا إلى توقف اشتغال اللجنة التي شكلتها الأغلبية الحكومية لبلورة تصور أولي، حيث أوضح أن عملها توقف لتزامنه مع إعلان الوزير لحسن الداودي، عن استقالته، في فترة مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية، بعدما اعترض حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يعتبر أحد أحزاب الأغلبية على استمرار اللجنة في العمل، على اعتبار أن الداودي ما كان عليه أن يستقيل قبل استشارة الأغلبية. وكشف بنعبد الله الحليف الاستراتيجي للعدالة والتنمية عن اعتراض مكونات الأغلبية على خطوة العثماني، في إطار إعداد تصور للنموذج التنموي، بعدما بادر رئيس الحكومة إلى توزيع ما وصفه الأمين العام للتقدم والاشتراكية ب “اجتهاد” على الوزراء، على أساس التفاعل معه، إلا أن الأغلبية بادرت إلى التوقيع على رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة، مضيفا، “لم يطلبوا منا التوقيع، وأعتقد أن ما أعده العثماني كان اجتهادا فقط”، مشيرا إلى أن الأمور تعقدت بعد ذلك بسبب قضية التجار. وعبر الأمين العام للتقدم والإشتراكية عن موقفه من إعداد الحكومة لتصور حول النموذج التنموي، وقال، “الحكومة لها برنامج حكومي، ومن الصعب عليها أن تنتج نموذجا تنمويا، وإلا ستكون هناك أمور متناقضة، سيقول لها المواطنون لماذا لا تطبق ما يوجد في تصورها للنموذج التنموي، بينما هي مطالبة بتنزيل البرنامج الحكومي”.

صحيح أن كل حزب يحاول اليوم أن يدافع عن إنجازات القطاعات التي يشرف عليها وفي نفس الوقت يحاول أن يبخس عمل الأحزاب الأخرى في الأغلبية، لكن هذه المحاولات لا تعدو أن تكون لذر الرماد في العيون وبيع الوهم للمواطنين، لأن المؤكد أنه في إطار مبدأ التضامن الحكومي، تتحمل الحكومة بأكملها وبكل أحزابها نتائج العمل الحكومي بما فيه من إيجابيات وسلبيات. ولا أحد يجادل اليوم في صراعات الأغلبية الحكومية وفشل الحكومة في الاستجابة لمطالب المواطنين.

لكن، هل يقتصر هذا الوضع على أحزاب الأغلبية الحكومية، أم أنه حال جميع الأحزاب؟ كيف هو حال المشهد الحزبي عندنا وهل يمكننا أن نقوم بتشريح للمشهد السياسي بالمغرب؟ هل تكفي بعض المؤتمرات الحزبية واستقالات بعض الأمناء من مواقع مسؤولياتهم للحديث عن تجديد النخب؟ ولماذا لم تعد كل الأحزاب الحالية بزعمائها قادرة على تقديم إجابات مجتمعية شافية عن أسئلة الوضع الذي يعيشه المغرب؟

المتتبع للشأن السياسي يدرك بسهولة الوضع الهش للأحزاب المغربية، أغلبية ومعارضة، فحزب العدالة والتنمية يعيش على وقع الخلاف بين قياداته منذ إعفاء بنكيران، حيث تتهم بعض قيادات الحزب، سعد الدين العثماني بالقبول بشروط اعتُبرت مجحفة، في تشكيل حكومته، في الوقت الذي تحاول فيه قيادة الاتحاد الاشتراكي البحث عن إكسير الحياة عبر التشبث بالدخول في الحكومة. أما حزب التقدم والاشتراكية فهو يتعلق دوما بالقاطرة التي تقود الحكومة، بغض النظر عن المرجعية الأيديولوجية. من جانبه حزب الاستقلال لا زال يحاول البحث عن صدرية النجاة التي تعيده للحكومة، حيث أدرك أنه خسر الكثير بعد انسحابه من حكومة العدالة والتنمية في نسختها الأولى، وخسر عدة مكاسب وبات يعيش بدوره وضعا غير مسبوق، على اعتبار أنه خلق ليكون في الحكومة، ولم يتمكن على عهد شباط من العودة إلى الحكومة الثانية بعد الفيتو الذي استعمله ضده حزب لتجمع الوطني للأحرار، ورغم وصول نزار بركة لأمانته العامة، فهو يراهن على المعارضة القوية للحكومة قصد استعادة بريقه والعودة للحكومة. أما حزب الأصالة والمعاصرة الذي لمع نجمه بسرعة فائقة، فقد خفت صيته بنفس السرعة، حيث يمكن اعتبار استقالة إلياس العماري إقرارا بفشل هذا المشروع الحزبي، الذي قرف من الاستمرار في المعارضة. حزب التجمع الوطني للأحرار ليس أحسن حالا، وهو يحاول جاهدا مواجهة حزب العدالة والتنمية، حليفه في الحكومة بعد ما أخذ مشعل المبادرة من حزب الأصالة والمعاصرة، عله يحقق ما عجز عنه، وما بين هذا الحزب وذاك يعود السؤال الكبير حول حدود استقلالية القرار الحزبي إلى الواجهة. نظريا يمكن الجزم أننا نعيش تنوع الأطياف السياسية وتعددية حزبية في المغرب، ولكن هذا التنوع تنخره الأزمات وغياب الديمقراطية الداخلية على اعتبار أنه يعيش وهم الزعامات التاريخية، فالأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية، باتت تعيش أزمة بنيوية، تعكسها نتائجها الهزيلة في آخر استحقاقات برلمانية، وزاد طينها بلة الصراع الداخلي على مستوى القيادة ولنا فيما حدث لحزب الاستقلال، سواء على مستوى قيادة الأمانة العامة، أو ذراع الحزب النقابي خير مثال، أما حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان مدرسة في النضال، فقد اهتزت أركانه وشل أداؤه بسبب قيادته، فيما لا تعدو الأحزاب الأخرى أن تكون أحزاب أطر وأعيان وتقنقراط أكثر منها أحزاب لها امتدادات جماهيرية ويصعب عليها في الوقت الراهن أن تكون بديلا حقيقيا في المشهد السياسي.

آخر الكلام، هذا الوضع المترهل للأحزاب المغربية، يزيد المشهد السياسي تعقيدا ويضاعف من أزمته، ويفرض البحث عن هيكلة جديدة، تستجيب فعلا للتطورات المجتمعية التي عرفها المجتمع المغربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.