احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: حكومة تتبادل الاتهامات بين مكوناتها وتفشل في تدبير شؤون المغاربة

الخط الاحمر: حكومة تتبادل الاتهامات بين مكوناتها وتفشل في تدبير شؤون المغاربة

زهر الدين طيبي:

يبدو أن لعنة تبادل الاتهامات بين بعض الأحزاب المشكّلة للحكومةَ لن تنتهي، فما أن تخرج حكومة سعدالدين العثماني من أزمة، حتى تنغمس في أخرى، حيث عادت الأزمة من جديد بين ثلاثة أحزاب من التحالف الحكومي، لواجهة الحدث السياسي، بعد توجيه حزب “الأحرار” اتهامات إلى قياديين من حزبي العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية. الأزمة الحكومية الجديدة جاءت بعد الانتقادات التي وجّهها جلالة الملك للحكومة مؤخرا بشأن مشاريع تنموية تخص مخطط الإقلاع الصناعي ومخططات اجتماعية، من قبيل تأهيل وتحديث قطاع التكوين المهني.

وكان مصطفى بايتاس، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، قد اتهم، في ندوة نهاية الأسبوع الماضي، حزب العدالة والتنمية، بـ”ابتزاز الوطن من أجل الوصول إلى السلطة”. كما هاجم حزب التجمع الوطني للأحرار، الوزير الأسبق إسماعيل العلوي، القيادي البارز في حزب التقدم والاشتراكية، وذلك ضمن مقال نشر في الموقع الرسمي لحزب “الأحرار”، ردًا على تصريحات سابقة لهذا الأخير، انتقد فيها طريقة تدبير القطاع الفلاحي الذي يشرف عليه في الحكومة زعيم حزب “الأحرار”. وأفاد حزب الحمامة بأن “من يريد اليوم أن يثير الانتباه حوله للعودة إلى الساحة السياسية يتخذ من القطاع الفلاحي مطية له”، وبأن “ما كان يهم العلوي في تلك المرحلة هو المنصب الوزاري، وليس تنمية القطاع والسهر على تطويره”.

طبعا، لن نستغرب خروج رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أو من ينوب عنه لينفي مرة أخرى تأثير هذه الخلافات الجديدة على الانسجام الحكومي، لكن، ما من شك أن ما يربك الحكومة ورئيسها سعدالدين العثماني هو تزامن هذه الاتهامات المتبادلة بين قيادات ثلاثة أحزاب مشاركة في الحكومة، مع الانتقادات الملكية لأداء الحكومة في بعض القطاعات، منها ما يرتبط بتعثر تنفيذ مخطط التسريع الصناعي لجهة سوس ماسة، حيث دعا جلالة الملك القطاع المعني إلى تحمل مسؤولياته، قصد الإسراع بإنجازه داخل الآجال المحددة ومنها ما يرتبط بمشروع برنامج تأهيل عرض التكوين المهني، الذي أعدته الحكومة، حيث طالب جلالة الملك بضرورة الانكباب على بعض النواقص التي تشوبه، وعلى مسألة ضبط مصادر وآليات تمويله، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وخاصة اعتماد التناوب بين التكوين النظري والتدريب داخل المقاولات. فقد صدر للمرة الثالثة بلاغ للديوان الملكي ينبه إلى وجود اختلالات في مشاريع تنموية، بعدما سبق للملك أن عزل عددا من الوزراء وكبار الموظفين بسبب اختلالات في التدبير وتأخر في إنجاز المشاريع. من هنا تصبح مجموعة من التساؤلات مشروعة، من قبيل لماذا لا تستطيع الحكومة مواكبة المشاريع الملكية؟ وكيف يمكن تفسير وجود نواقص في المشاريع الحكومية المقدمة للملك؟ ولماذا تجرؤ القطاعات الحكومية على تسويق معطيات مغلوطة بخصوص المشاريع الكبرى؟

على بعد أيام فقط تلت بلاغ وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، الذي قالت فيه إن تنفيذ المشاريع “يسير بوتيرة مرضية”، جاءت الحقيقة بعكس ذلك، حيث أكد بلاغ للديوان الملكي، أنه بعد ترؤس “جلسة عمل خصصت لمتابعة موضوع تأهيل وتحديث قطاع التكوين المهني”، الخميس الماضي، نبّه جلالة الملك إلى تعثر أشغال “مخطط التسريع الصناعي لجهة سوس ماسة”، كما دعا جلالته، الحكومة إلى ضرورة الانكباب على نواقص “مشروع برنامج تأهيل عرض التكوين المهني”. وقال بلاغ الديوان الملكي إنه: “في مستهل هذه الجلسة، استفسر جلالة الملك حول تقدم تنفيذ مخطط التسريع الصناعي لجهة سوس ماسة، الذي سبق لجلالته أن ترأس انطلاقته في 28 يناير 2018 بأكادير، والذي يشكل المنطلق للتنزيل الجهوي للاستراتيجية الصناعية الوطنية”. و “في هذا الصدد، أثار الملك الانتباه لتعثر هذا المخطط، الذي لم يعرف أي تقدم منذ إطلاقه، داعيا القطاع المعني، إلى تضافر الجهود، وتحمل مسؤولياته، قصد الإسراع بتنزيله داخل الآجال المحددة”. وبخصوص تأهيل قطاع التكوين المهني أضاف بلاغ الديوان الملكي أنه: “خلال هذه الجلسة، قدم رئيس الحكومة إلى جلالة الملك، مشروع برنامج تأهيل عرض التكوين المهني، الذي أعدته الحكومة، بناء على التوجيهات الملكية السامية” وتابع البلاغ أنه “بعد اطلاع جلالة الملك، على مكونات هذا البرنامج، أكد على ضرورة الانكباب على بعض النواقص التي تشوبه، وعلى مسألة ضبط مصادر وآليات تمويله”. جلالة الملك شدد” على أن النهوض بهذا القطاع يجب أن يتم في المستقبل، ضمن منظور متكامل لإصلاح منظومة التكوين المهني، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وخاصة اعتماد التناوب بين التكوين النظري والتدريب داخل المقاولات”. و”اتفق الملك، مع رئيس الحكومة على تأجيل عقد الملتقى الوطني الخاص بتأهيل التكوين المهني إلى موعد قادم، من أجل توفير الشروط اللازمة لنجاح هذا اللقاء الوطني الكبير، وجعله مناسبة سانحة لإحداث نقلة نوعية وجوهرية في مجال ربط التكوين بالتشغيل”. ودعا الملك “إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الفلاحة باعتبارها خزانا للتشغيل، وكذا إدماج البعد الترابي، مع مراعاة خصوصيات ومؤهلات كل منطقة”.

إذن هناك تأخر في تنزيل المشاريع كما هو الحال بالنسبة لتنفيذ مخطط التسريع الصناعي، وهناك نواقص تشوب مشروع برنامج تأهيل عرض التكوين المهني، الذي أعدته الحكومة، رغم أنها طلبت بمدة إضافية لإعداده في وقت سابق. من هنا يظهر جليا أن الحكومة غير قادرة على مواكبة سرعة المؤسسة الملكية، وغير مؤهلة بما يكفي من الكفاءات لتقديم عروض مشاريع متكاملة.

المؤكد أن استمرار المناوشات الحزبية وتبادل الاتهامات داخل الأغلبية الحكومية كثرت في الآونة الأخيرة، وأصبحنا نطلع عليها في مختلف وسائل الإعلام عبر تصريحات وتصريحات مضادة، وردود رسمية عبر بيانات حزبية، وهو ما يؤكد تخبط أحزاب الأغلبية الحكومية في مشاكل حزبية على حساب تدبير الشأن العام، ما قد ينعكس على مردوديتها السياسية، ويجعل الحكومة غير قادرة على مواكبة سرعة المؤسسة الملكية، على اعتبار أنها تكتفي بتبادل الاتهامات بين مكوناتها، وتفشل في تدبير شؤون المواطنين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.