وتوفي الموظف الحبيب هراس، وهو أب لطفلين، مساء الثلاثاء، بعد طعنة تلقاها بأداة حادة، حين كان يهم بفتح باب الزنزانة للجاني المسجون على خلفية قضايا التطرف والإرهاب، الذي أسقطه أرضا قبل أن يسحبه إلى داخل الزنزانة ويجهز عليه.

وفور انتشار الخبر، نعى عدد من مستخدمي مواقع التواصل في المغرب، الفقيد وتداولوا صوره والفيديو الذي يوثق الواقعة، كما استنكروا هذا الفعل، فيما عاتب آخرون من تعاطف في وقت سابق مع الجاني، بعد أن ظهرت زوجته في شريط فيديو وهي تبرئه مما نسب إليه.

غضب واستنكار

وعلق الصحفي المغربي يونس دافقير في تدوينة له على حسابه في فيسبوك قائلا: “إرهابي يقتل اليوم حارسا في السجن. نفس الإرهابي شكك بعضنا في أن يكون إرهابيا حين تم تفكيك الخلية. وأنه لم يكن يحضر لتنفيذ عمليات انتحارية بأحزمة ناسفة. وبكت زوجته وانتحبت وصدق بعض الناس أنه بريء والبوليس ظالم. وها هو اليوم يقتل حارسا في السجن. ويؤكد أنه داعشي دموي العقيدة والسلوك”.

أما الناشط المجتمعي عبد العالي الرامي، فقد وجه عبر صفحته في فيسبوك، كلامه للمدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام، متسائلا عن موقفهم من مثل هذا النوع من الجرائم، قائلا: “ما رأيكم يا أصحاب المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في الاعتداء بذبح موظف بسجن تيفلت من طرف الملقب (الهيش مول التريبوتور) زعيم الخلية الإرهابية الذي تم اعتقاله مؤخرا بمدينة تمارة؟”.

وقدم الصحفي حميد المهداوي، النزيل السابق في سجن تيفلت، على صفحته الخاصة في فيسبوك، شهادة مؤثرة في حق الفقيد الذي تعرف عليه داخل السجن، قائلا: “إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون يالحبيب”.

وأضاف المهداوي، الراحل الذي عاشره لمدة سنة ونصف: “اسمه الحبيب، من بين أروع الموظفين في السجون المغربية، لن أنسى معاملته الحسنة لي ما حييت، عاشرته لمدة سنة ونصف، لم يعاملني موظف كما عاملني هذا الفقيد الرائع، هو أب لطفلين، وهو من ذكرته بالاسم في أكثر من مناسبة خلال خروجي من السجن”.

علاقة ثقة بين الحراس والسجناء

ووصف الشيخ محمد الفيزازي، المحكوم سابقا بـ30 سنة سجنا بتهمة التنظير للتيار السلفي الجهادي، وقضى منها 8 سنوات، وراجع خلالها الكثير من أفكاره ومواقفه السابقة، واقعة سجن تيفلت بـ”الجريمة النكراء التي لا تبررها خلفيات أو أسباب”.

وأوضح الشيخ الفيزازي، وهو أيضا رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ، لـ”سكاي نيوز عربية”، أن علاقة عدد كبير من الحراس بالمسجونين، تحكمها الثقة، حيث يزاولون عملهم الخطير بدون الاستعانة بسلاح، باستثناء حذرهم من بعض السجناء الخطيرين.

ويضيف: “جزء من المعتقلين على خلفية قضايا الإرهاب يعتبرون أن الموظف داخل السجن هو أداة تستخدم ضدهم، إلا أن نسبة قليلة جدا منهم فقط من يستطيع الاعتداء على الحراس داخل المؤسسة السجنية”.

ويحكي الشيخ الفيزازي انطلاقا من تجربته داخل السجن قائلا: “هناك العديد من الأشخاص ممن لديهم استعداد على الاندماج وسط المجتمع ويعترفون بسلكهم لطريق مظلم، غير أن مثل ما وقع داخل سجن تيفلت يؤثر بشكل كبير على صورة مثل هؤلاء السجناء اللذين تراجعوا عن معتقداتهم الخاطئة”.

وعن استقطاب الخلايا الإرهابية في المغرب لبعض الفئات الهشة ذات المستوى التعليمي الضعيف والوضع الاجتماعي الفقير، كبائع السمك المتطرف بسجن تيفلت، يؤكد الشيخ الفيزازي على أن “الفقر والأمية عاملان من العوامل التي تسهل ولوج الفرد إلى التنظيمات الإرهابية، إلا أنهما ليسا العاملين الأساسيين، باعتبار أن هناك أشخاصا يعانون ذات الظروف ولا ينساقون وراء الفكر المتطرف”.

ولمواجهة هذا الفكر الإرهابي الذي ينتج جرائم مأساوية، دعا الشيخ الفيزازي إلى مزيد من التوعية بهذا الموضوع داخل المجتمع، عبر إدراجه ضمن برامج الإعلام العمومي، ومناقشته داخل المدارس والمساجد، مع تنظيم ندوات في هذا المجال.

“غول” سجن تيفلت

وعاد اسم الارهابي الملقب بـ”الهيش” (الغول) إلى الأضواء في المغرب، بعد الجريمة التي ارتكبها في حق موظف السجن، حيث كانت السلطات المغربية قد اعتقلته الشهر الماضي بمدينة تمارة، بعد تفكيك خلية إرهابية خططت للقيام بعمليات انتحارية، واستهداف شخصيات عمومية وعسكرية، ومقرات أمنية.

وبحسب التحقيقات الأمنية، فإن الإرهابي الذي كان يعمل بائعا للسمك، ويصنف كسجين خطير للغاية داخل سجن تيفلت، كانت له سوابق عدلية كثيرة، وكان يستعد لعمليات انتحارية داخل المملكة، حيث عثر عنده على مواد كيماوية وأحزمة ناسفة.

ماذا يقول علم النفس الإجرامي؟

ويقول الدكتور المختص في علم النفس الإجرامي عادل بالعمري، إن “النية الإجرامية لدى هذا المتطرف، قائمة بالفطرة، وما يؤكد ذلك هي سوابقه العدلية في قضايا الضرب والجرح والاتجار في المخدرات، ثم التحاقه بتنظيمات إرهابية، وتزعمه للخلية الإرهابية المفككة بتمارة”.

ويضيف بالعمري في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية”، أن “هذا الشخص كان له مخطط تخريبي، يحاول من خلاله استنساخ سيناريو الأحداث الإرهابية التي شهدتها الدار البيضاء عام 2003، بالنظر للمحجوزات التي وجدت لديه كالأحزمة الناسفة والأسلحة البيضاء والذخيرة، إلا أن يقظة السلطات المغربية تصدت لمخططاته الدموية”.

وفي قراءته للفيديو الملتقط عبر كاميرات مراقبة داخل السجن، ويوثق للحظة اعتداء المتطرف على الموظف، قال بالعمر: “يتبين من خلال الفيديو أنه لم يتم التعامل مع الجاني وفقا لخطورته وسجله الإجرامي، حيث كان يقف خلف الضحية في انتظار فتحه بوابة الزنزانة، غير مصفد اليدين وهو ما ساعده على القيام بفعلته الشنيعة”.

ويستطرد بالعمري: “هذا المجرم يبقى من الأشخاص الخارجين عن القانون إلا أن يثبت العكس، لذا كان يجب الحيطة منه، وما ظهر في الفيديو المسرب من داخل السجن أن الموظف الفقيد قد عامله بثقة كبيرة”.

المصدر: سكاي نيوز عربية