احدث المقالات
Home > الحدث > مدينة دبدو .. الفردوس الضائع..!!!

مدينة دبدو .. الفردوس الضائع..!!!

بقلم عبد الحفيظ حساني

دبدو مدينة صغيرة تحتوي على مؤهلات مجالية طبيعية وثقافية تنموية حقيقية، لكن للأسف مدينة مهمشة ومنسية تنعدم فيها فرص العمل شروط الاستقرار، فعوض أن تكون فردوس الإقليم والجهة الشرقية، تحولت دبدو بسبب التهميش والإهمال إلى جهنم صغيرة أو إلى قاعة كبيرة للانتظار…

إنها دبدو: انعدام البنية التحتية وغياب للمرافق الحيوية، مدينة تعيش العزلة ولا تتوفر حتى على محطة طرقية، جل طرقها غير معبدة ومليئة بالحفر…

دبدو تعاني خصاصا كبيرا في المرافق الصحية على مستوى التطبيب والاستشفاء، وتعاني من نقص حاد في البنية التعليمية على مستوى المركز وعلى مستوى امتدادها الواسع على روافدها القروية…

مدينة جل بنياتها التحتية مهترئة ومدمرة، فلا نجد ملعبا بلديا لكرة القدم بمواصفات مقبولة، ولا حتى مرافق وقاعات عمومية ترقى لمستوى تطلعات شبابها وتعكس مستوى الثرات الثقافي لمعالمها الضاربة في جذور التاريخ…

دبدو تنعدم فيها المعامل والمصانع وتغيب فيها الاستثمارات الضخمة وحتى البسيطة، فلا نجد مثلا ولو مصنعا واحدا للنسيج (خياطة الملابس) يمتص عطالة نسائها وبناتها، ولا نجد مصنعا واحدا مرتبطا مثلا بالصناعات الفلاحية كتبريد أو تصبير المنتوجات الفلاحية لخلق فرص شغل لشبابها على طول السنة. لقد غيبت الدولة الاستثمار في هاته المنطقة، كان بالإمكان تحويل أو جلب استثمار واحد فقط كمصنع الألياف الكهربائية بطنجة أو بالقنيطرة سيكون كافيا لخلق فرص لجميع شبابها الذين تحولوا إلى شيوخ بسبب هموم العطالة…

دبدو مدينة لا تريد الخروج من قريتها، مجلس جماعتها يتناوب على نفس سياسة التسير والتدبير ويعيد إنتاج نفس الحياة الميتة، مشاريع ترقيعية خافتة وبطيئة بدون أية رؤية تنموية مستقبلية… لقد ظلت دبدو لعقود عديدة ضحية خريطة سياسية جعلت شبابها يعيش الوهم بالرهان على تكتلات سياسية جل قاداتها ومنظريها استفادوا من هاته المدينة كدائرة انتخابية للوصول إلى مناصب مهمة وحقائب وزارية وتنكروا لعطائها ولفضلها وخيراتها…

إنها الفردوس الضائع.. بنيتها الفلاحية والتاريخية الثقافية كان بالإمكان استغلالهما لتكون هاته المدينة جنة الإقليم والجهة الشرقية، ومعلمة سياحية على المسنوى الوطني… يكفي في البداية تشجيع الصناعات الفلاحية كمصانع الزيتون لخلق فرص شغل وخلق رواج اقتصادي، والعمل على ترميم شوارعها ومعالمها، كما يمكن خلق مشاريع بمنطقة تافرنت وبعين اسبيلية…

كان بإمكان الجماعة مثلا خلق شركات للتنمية المحلية أو تعاونيات يستفيد منها العشرات من المعطلين لتعبئة مياه عين اسبيلة وتوزيعها في الإقليم والجهة الشرقية بأثمنة مناسبة تحمل اسم تافرنت أو عين اسبيلية تكون منافسة للمياه المعلبة ك “سيدي علي” الذي لا يرقى لمذاق وصفاء وجودة عيون المنطقة… تعاونيات تخلق فرص شغل للعشرات من الشباب العاطل وتجلب مداخيل مالية للجماعة وأخرى لتعبئة حليب “العبار” في قنينات شبيهة بالطرق التقليدية ” ليترو” وبيعها في الإقليم، حليب طبيعي بثمن مناسب سيجعل ساكنة الإقليم تتردد على شرائه لجودته وتشجيع اقتصاد المنطقة…

كان بالإمكان كذلك وفي نفس السياق إقامة مسبح إقليمي وفندق مصنف وباحة نموذجية للاستراحة ومحطة طرقية مصنفة، وتدشين طريق سيار أو مزدوج بينها وبين تاوريرت لتتحرك المدينة وتتنفس من جديد وتعاد الحياة إلى شبابها وأهلها.

لو تظافرت كل الجهود وأعطي الاهتمام الكافي لهاته المنطقة لتحولت إلى منتجع أو مدينة سياحية جميلة على شاكلة شفشاون ومولاي يعقوب وسيدي حرازم أو أصيلا…

ربما خلق هذا الطريق سيخفف العزلة عن هاته المدينة ويجعل روابط الاتصال بينها وبين مدينة تاوريرت أكثر قوة وتفاعلا، خصوصا على المستوى الاقتصادي. كما سيخفف من حوادث السير ويساهم في تقليص الفترة الزمنية الرابطة بين المدينتين، خصوصا إذا أخدنا بعين الاعتبار تعطش ساكنة تاوريرت إلى فضاء أخضر وأماكن للاستجمام وقضاء العطلة الأسبوعية. باستتناء “باحة الاستراحة الخاصة بالجالية”، هاته الباحة القاحلة والمنكوبة وغير المجهزة والمغلقة معظم أوقات السنة، وتستغل جيوب المواطنين في الصيف، حيث يصل ثمن “براد اتاي” إلى 25 درهم… تبقى مدينة تاوريرت مجرد أرضية إسمنتية تفتقر للمجال الأخضر و فضاءات الاستجمام العائلية…

إنها مجرد ملاحظات عابرة استوقفتني وأنا أتناول كأس شاي في إحدى مقاهيها الجميلة.. مدينة دبدو تستحق الاهتمام والعناية، وتستحق الخروج من العزلة والتهميش، وساكنتها وشبابها يستحقان التمتع بفرص الشغل وبالمرافق الحيوية وبكافة حقوق المواطنة الكريمة…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.